الساعات الاخيرة للحكومة المستقيلة، الجنزوري يبكي وموسى يبتسم

كان مجلس الوزراء المصري نهبا لاحاسيس شتى متضاربة امس في آخر اجتماع لحكومة الدكتور كمال الجنزوري قبيل تقديم استقالتها وتخلل الاجتماع الوداعى الحزين الذي لم يستمر اكثر من 15 دقيقة دموع البعض، ومنهم الجنزوري نفسه، وابتسامات البعض الآخر الوائق من بقائه في منصبه فيما انتاب البعض الثالث حالات تشاؤم وتفاؤل انعكست على وجوه وزراء مازالوا على قائمة الانتظار ـ انتظار البقاء في الحكومة الجديدة او الخروج من تحت الاضواء نهائيا. طبقا للعرف الدستوري قرأ الجنزوري خطاب الاستقالة الذي حمله سعيد زيادة امين عام رئاسة الجمهورية الى الرئيس مبارك, بينما ظل الجنزوري قابعا في مكتبه وحيدا لحين بدء مبارك القاء خطابه امام البرلمان فتوجه الى هناك للاستماع اليه. وكان الجنزوري وصل الى مكتبه بمبنى مجلس الوزراء في الساعة التاسعة واربعين دقيقة صباحا, بصحبة عدد من افراد المراسم, وتبعه في الوصول سليمان متولي وزير النقل والمواصلات الذي كان شاحبا ولم تعرف الابتسامة طريقها الى وجهه ثم تبعه بالحضور في العاشرة وخمس دقائق د. يوسف والي وزير الزراعة لكن لم يبق متولي طويلا في مجلس الوزراء سوى خمس دقائق قابل خلالها الجنزوري وانصرف بعد ذلك الى مبنى البرلمان المواجه لمبنى مجلس الوزراء وتبعه في الانصراف د. يوسف والي. وبعد انتهاء مبارك من خطابه في البرلمان عاد الجنزوري الى مجلس الوزراء وسبقه وزير التعليم د. حسين كامل بهاء الدين في العودة من البرلمان الى مجلس الوزراء وتلاه ماهر اباظة وزير الكهرباء الذي خاطب الصحفيين بانفعال: (بطلوا تصوير) وجاء عمرو موسى وزير الخارجية بعدهما والابتسامة الواسعة على وجهه, وبمجرد دخول عاطف عبيد مبنى مجلس الوزراء عائدا اليه من البرلمان سلطت عليه الكاميرات, كان هذا في الوقت الذي يجلس عمر سليمان الوزير برئاسة الجمهورية مع د. كمال الجنزوري في الصالون ثم التقى بعده بعبيد, الذي تركه بعد انتهاء اللقاء لتلقي مكالمة هاتفية في الغرفة المجاورة للمراسم. وفي الساعة الثانية ظهرا خرج الجنزوري من مكتبه تلاحقه كاميرات التصوير وقام افراد المراسم, وافراد الحراسة والصحفيين والاعلاميين بالتقاط صور تذكارية معه وودعوه وسط دموع البعض ولم يستطع الجنزوري مقاومة هذا فغلبه الدمع هو الآخر. ومن داخل البرلمان وحين اعلن مبارك حتمية التغيير في الاشخاص والتطوير في السياسات مسلما بذلك وصراحة بتغيير حكومة الجنزوري صفق النواب طويلا للرئيس مبارك فترة تزيد على اربع دقائق, في الوقت الذي اضطر الجنزوري الى مشاركة النواب في تصفيقهم للرئيس, وعكس هذا الرغبة الواسعة لدى النواب في التغيير بعد ان اشتدت الخلافات طوال الاعوام الثلاثة الماضية بينهم وبين الجنزوري الذي اختفت الابتسامة من وجهه حين دخل قاعة البرلمان وظل صامتا, ولم يصافح ايا من النواب كعادته واكتفى بمصافحة الوزراء من اعضاء حكومته واحدا تلو الآخر وجلس في مكانه المحدد, ولم يسرع اي من النواب لمصافحته, بينما تجمعوا على الدكتور عاطف صدقي رئيس الحكومة السابق والذي حضر الجلسة وتبادل صدقي معهم الابتسامات. وبينما لوحظ القلق على وجوه العديد من الوزراء ابرزهم سليمان رضا وزير الصناعة والدكتور محمود زقزوق وزير الاوقاف, ظل يوسف والي على ابتسامته المعتادة في الوقت الذي ظل حمدي البنبي وزير البترول يخبط بيده على مقعده, ورفض الوزراء الاجابة عن اسئلة العديد من النواب والصحفيين. وعندما سئل د. عاطف عبيد عن تكليفه بتشكيل الوزارة, اجاب: لا يوجد اي شيء مؤكد حتى اآن.. وعندما سئل صفوت الشريف عن التشكيل الوزاري, قال: (لاتسألوني عن الجديد, وانما اسألوني عن الماضي) .

طباعة Email
تعليقات

تعليقات