الوفاق في غرفة الانعاش، المعارضة السودانية تنتقد هجوم البشير على قادتها

ادخل خطاب الرئيس السوداني الفريق الركن عمر حسن احمد البشير خلال الاحتفال بتصدير اول شحنة من البترول السوداني قضية الوفاق الوطني الى غرفة الانعاش مجدداً بعد ان خطت خطوات تفاءل بها الشعب السوداني كثيراً بفضل الجهود التي ترعاها مصر وليبيا . ووجهت المعارضة انتقادات عنيفة لما جاء في الخطاب الذي وصفه ناشطون بأنه اضاع فرحة المواطنين بتصدير البترول. وكان البشير قد رهن عودة المعارضين باعلان التوبة قائلاً انهم يعاقرون الخمر في فنادق اسمره والقاهرة وطالبهم بالتطهر بماء البحر ويعتذروا عن اخطائهم اذا ارادوا العودة للبلاد. وكان هذا أشد هجوم على المعارضة تلته فترة طويلة من الهدنة في الحرب الكلامية, تزامنت مع جهود تبذلها مصر وليبيا لتحقيق الوفاق. وفي اروقة المعارضة الداخلية اعتبر الخطاب تأكيداً على عدم جدية الحكومة في التحاور مع خصومها وتصديق لما ظلت تردده المعارضة بأن موافقة الحكومة على الحل السياسي لم تكن سوى مناورة سياسية تهدف منها الى كسب الوقت الى حين تصدير البترول. وقال المحامي الناشط في المعارضة الداخلية علي السيد القيادي البارز بالحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني لـ (البيان) ان خطاب البشير (خروج واضح عن التزام الحكومة بالمبادرة الليبية واعلان رفض مبطن للحوار والحل السلمي الديمقراطي الذي ظلت تنادي به المعارضة بكل فصائلها) وقال ان الحملة التي شنها البشير على قيادات المعارضة المتواجدين بالخارج (لم تحدث من قبل حتى في اسوأ الظروف حيث دخلت لاول مرة دائرة الاساءة الشخصية) . ومضى علي السيد يقول:(نحن على قناعة بأن الحكومة غير جادة في الحوار وكذلك ليست متجانسة في خطابها وبها اختلاف ونعلم ان البشير ومجموعته ضد الحل السلمي ولا يريدون للبلاد ان تصل الى ميثاق يجمع اهل السودان على كلمة سواء ونعلم كذلك ان هناك مجموعة تظهر انها مع الحل السياسي وهي مجموعة د. الترابي والتي نعتبرها الحكومة الفعلية ولكنا نريد ان تحدد الحكومة سواء كانت في جهازها التنفيذي او السياسي موقفها من قضية الحل السلمي الديمقراطي لان الاتجاه العام لقضية السودان يسير نحو التدويل بخطى سريعة) وتوقع علي السيد ان خطاب البشير (سيكون له انعكاساته السالبة على قضية الحوار والمجهودات التي تبذل الآن) . اما الشيخ عبدالمحمود ابو الامين العام لهيئة شؤون الانصار القاعدة الدينية لحزب الامة المعارض الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي فقد اعتبر ان خطاب البشير (يمكن ان يكون قاصمة الظهر لاي محاولة للوصول الى وفاق وطني وحل سلمي شامل) وقال الشيخ ابو في تصريح لـ (البيان) ان الخطاب (حمل تجنياً على قيادات وطنية نعلم دينها وخلقها وسلوكها ومثل هذا التجني ما كان يجب ان يخرج من احد سلطة البلاد وهو رئيس الجمهورية) واستطرد الشيخ ابو يقول:(نحن اسفنا لهذا الخطاب الذي حوى هذه الاتهامات في مناسبة لا تبرر ان يخرج فيها مثله ولو كان الخطاب القى في اي مناسبة لها ارتباط بالحرب او خلافه من المناسبات العسكرية لكان الامر مفهوماً ولوجدنا لهم العذر اما القاء التهم الشخصية في مناسبة كهذه انما يؤكد ان حديث الحكومة عن الوفاق الوطني ما هو الا مناورة لكسب الوقت لتتمكن من تصدير البترول) وحول تأثير خطاب البشير على مسيرة الوفاق المستقبلية قال ابو:(نحن لا نعتقد ان يتعامل قادة المعارضة مع هذا الخطاب بردة الفعل لهذا لا اعتقد ان يكون له أثر واضح لان قيادات المعارضة تعلم مدى الخطر الذي يحيط بالسودان وتعلم كذلك ان الخطاب كان انفعالياً ووليد لحظته واعتقد ان القيادات المعارضة لن ترهن قضية الوفاق والسلام ووحدة السودان وسلامته لاحاديث وقتية) . وأعتبر فاروق زكريا المتحدث الرسمي باسم الحزب الشيوعى السوداني ماجاء بالخطاب رفضا صريحا للحل السلمى للمشكلة السودانية. ودعا الدكتور حسن تاج الدين, القطب البارز بحزب الامة سلطة الانقاذ الى توحيد خطابها السياسى وتساءل عما اذا كان خطاب البشير يمثل الموقف الرسمي في ظل التهديدات التي تحيط بالسودان. وقال ان الخطاب سيلقي بظلاله على مستقبل المفاوضات بين الحكومة والمعارضة مشيرا الى أن وقعه سيكون محبطا للقائمين بأمر الوساطة المصرية الليبية. وتخطت اجواء الاستياء دائرة المعارضة الى عناصر محسوبة على النظام فقد استنكر علي حسين دورة النائب البرلماني المعروف واحد دعاة الوفاق من داخل البرلمان ما جاء في الخطاب. وقال في تصريحات صحفية (كنا ننتظر ان يكون احتفال تصدير البترول فرصة للم الشمل الوطني ودعماً لمساعي الحوار) وجدد دعوته بعقد دورة طارئة للبرلمان السوداني لدعم مسيرة الوفاق ومحاولة اخراج البلاد من المخاطر التي تشهدها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات