حرب نفسية ضد الصرب: ضرب مصانع التبغ وجعل حياة مدمني السجائر جحيماً

يزيد النقص الحاد في التبغ الذي تشهده يوغسلافيا (صربيا ومونتينجرو) منذ بدء عمليات قصف حلف شمال الاطلسي, من صعوبات الحرب ومعاناة الشعب اليوغسلافي الذي تعتبر نسبة المدخنين فيه من اعلى النسب في العالم . ففي بلجراد تشاهد لافتة كتب عليها (لا سجائر) على واجهات جميع مراكز بيع التبغ تقريبا. وفي هذا الصدد قال ساشا, وهو صاحب كشك في وسط المدينة, (بت متعبا من تكرار كلمة (لا) لزبائني الف مرة كل يوم) مؤكدا انه يستهلك هو نفسه في الحالة العادية اكثر من علبتين في اليوم. ففي الخامس من ابريل قصفت طائرات حلف شمال الاطلسي مصنعي التبغ (ديف) في فرانيي (جنوبا و(دين) في نيس (الجنوب الشرقي). وعلق دراجان وهو من شبان بلغراد على ذلك بقوله بلهجة استياء (انها عملية حرب نفسية.. انهم يعلمون اننا من كبار المدمنين على التدخين) . وبلهجة جدية قام مهندس بتفسير اسباب قصف مصنعي التبغ لوكالة فرانس برس وقال (السيجارة قطرها 7,62 ملم وهو يوازي تماما قطر رصاصة الكلاشينكوف) . واستطرد (مثلما هي الحال في جميع الدول الشيوعية السابقة في اوروبا الشرقية فان مصانع التبغ اليوغسلافية يمكن تحويلها بدون صعوبة الى مصانع لانتاج هذا النوع من الذخيرة) . وفي يوغسلافيا تغض السلطات عموما الطرف عن السجائر الامريكية المتميزة بجودتها والتي تصل بمعظمها عبر حركة التهريب من البلدان المجاورة, مما يفسر سعرها المنخفض جدا اذ تباع العلبة بدولار امريكي. ويعرض منها شبان ومسنون عند كل زاوية شارع. ومنذ اعلان حال الحرب في 24 مارس في يوغسلافيا, توارت هذه الحركة عن الانظار بعد فرض عقوبات صارمة على المهربين والباعة. وفي هذا السياق قال ضابط في الجيش غير مدخن مبتسما ان (القانون العرفي طرد المهربين الذين يخبئون بلا شك مخزوناتهم) . وفي بلجراد عندما تطرح سجائر للبيع مع بزوغ الفجر تتشكل طوابير طويلة امام الاكشاك. ولتلبية طلبات اكبر عدد ممكن من الزبائن تباع السجائر بمعدل علبتين لكل شخص. لكن يمكن رؤية انواع (انجليزية) غير معروفة حتى الان في هذا البلد مثل (ريد اند وايت) و(ريجال) او (سوبر كواليتي) . وتعبر جيلينا (30 عاما) عن معاناة المدخنين في هذا الوضع بقولها (استطيع ان استغني عن اللحم لكن لا يمكنني العيش بدون سجائر) . وتضيف وهي تشير الى علبة سجائر من ماركة غير شائعة لا تحمل اي ختم ضريبي او اسم او تحذير من ان (التدخين مضر بالصحة) وتضيف (انظروا.. كم هي سيئة هذه السجائر. لم اكن اعتقد يوما اننا سنصل الى هذا الوضع) . واستطردت صديقتها برانكا ان هذه السجائر المصنوعة في مونتينيجرو (كريهة.. لكنها سجائر.. ولا تهمنى لجودتها) . وفي مطعم نادي الكتاب يمكن احيانا الوقوع على سجائر (امريكية) لكن لا يباع منها سوى علبتين لكل طاولة ولا يغري اي بخشيش النادل لكي يبيع ثلاثا منها. ــ أ.ف.ب

طباعة Email