كيسنجر في 1000 صفحة من الاسرار: فورد ينهار لعجزه عن ابهار أمريكا اعلاميا

أكد هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق أن الرئيس الأمريكي الأسبق جيرالد فورد والذي أدى اليمين ليصبح الرئيس الأمريكي خلفاً لنيكسون في صبيحة التاسع من أغسطس 1974 قد أثار حيرة خبراء الاعلام لمخالفته لكل القواعد المعمول بها في إطار تألق الزعماء في العصر التلفزيوني . وقال كيسنجر في كتابه (سنوات التجدد) الذي يقع في 1000 صفحة وتصدره دار سايمون اند تشوسر الأمريكية قريباً انه بعد أن ألقى نيكسون كلمة وداع قصيرة في مساعديه بالقاعة الشرقية بالبيت الأبيض أعيد ترتيب الكراسي في القاعة نفسها لاداء فورد القسم بحيث ينظر فورد في اتجاه غير الذي كان ينظر فيه نيكسون وذلك رمزا لبداية جديدة. وقد أدى فورد مهمته المتمثلة في التغلب على الخلافات التي مزقت أمريكا في نهاية عهد نيكسون, لكنه كان بعيدا عن الاهتمامات التاريخية بحيث أن انجازاته ظلت حتى اليوم تؤخذ على أنها أمر مسلم به, وهو ما يصل الى حد الاهمال له. وكشف كيسنجر عن مرور فورد بحالة من التمزق حيث ان حملته الانتخابية كانت بحاجة الى 15 مليون دولار على الاقل وبالتالي كان عليه ان يرضي جميع الاطراف والمؤسسات التي يعتبر القانون تبرعها لحملته أمرا مشروعا, وهو ما انتهى به الى ان يفعل ذلك على حساب اتجاهاته الشخصية وميوله, وهكذا جاء الاعتراف به على المستوى القومي بثمن باهظ هو شعوره بالافتقار الى الامان الشخصي. وأشار كيسنجر الى انه كان مختلفا اشد الاختلاف عما اصبح يتعارف عليه في واشنطن باسم الشخصية السياسية, وانه هو نفسه كان يعي بافتقاره الى البراعة ولم يحرجه الاعتراف بذلك, وان أثر عليه نفسيا بعمق بالغ. وقال فورد لكيسنجر عقب مؤتمر صحافي لم يكن موفقا فيه تماما: انني اعرف انني لست واحدا من هؤلاء الخطباء المفوهين, وليست هناك جدوى من محاولة ان اصبح واحدا منهم, وكل ما أريده هو ان أكون ذاتي. غير انه عاد بعد اسبوع ليقول لكيسنجر انه كان يعتقد ان بمقدوره ان يكون اكثر تألقا في ذلك المؤتمر الصحافي, الامر الذي بدأ معه ان يلوم نفسه ولا يوجه اللوم الى اجهزة الاعلام خلافا لمعظم معاصريه من السياسيين. ويقول كيسنجر ان فورد كان ذاته على الدوام وبذل قصارى جهده لتحقيق مهامه وانه في غمار ذلك أنقذ كبرياء أمريكا وتماسكها. وهو يشير الى ان أعظم انجازات سنوات فورد في البيت الأبيض لم تأت من اتباع التقديرات والحسابات العملية لسنوات نيكسون, وانما كذلك من الجمع بين الواقعية والمثالية على نحو ما بدا في اتفاق هلسنكي لعام 1975 وخاصة تركيزه على حقوق الانسان. وربما كان أفضل ما في سنوات فورد تركيزها على عناصر الانفتاح والنزاهة والجوانب الاخلاقية في انجاز وتسيير اهداف السياسة الخارجية الامريكية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات