واشنطن تقبل التحدي الجديد: طائرات العراق تحلق في منطقتي الحظر الجوي، تأييد روسي صيني لبغداد وغموض الموقف الفرنسي

في تحد جديد للولايات المتحدة اعلن العراق امس ان طائراته حلقت فوق منطقتي الحظر في شمال وجنوب العراق وهدد باسقاط اية طائرة تخترق مجاله الجوي فيما اعلنت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون), قبول التحدي مؤكدة انها ستواصل فرض منطقتي الحظر . من جانبهما أخذت موسكو وبكين صف بغداد في المواجهة الحالية مع واشنطن واكدتا عدم مشروعية الحظر الجوي الذي لم تنص عليه قرارات مجلس الامن فيما لاذت باريس بالصمت مكرسة حالة الانقسام بين دول اعضاء المجلس الذين من المقرر ان يكونوا استأنفوا امس مشاوراتهم حول مشروع بيان رئاسي حول الأزمة العراقية, غير ان باريس لم تستبعد لاحقا مشاركتها في تنفيذ منطقة الحظر الجوي وتركت الباب مفتوحا ازاء ذلك وسط تقارير عن عزمها الانضمام إلى واشنطن ولندن في مراقبة المنطقتين المحظورتين. فقد اعلن طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي ان طائرات العراق تحلق فوق منطقتي الحظر الجوي بالشمال والجنوب. وردا على سؤال لوكالة (اسوشيتدبرس) امس عما اذا كانت الطائرات العراقية تحلق فوق منطقتي الحظر اجاب بوضوح (نعم انهم يفعلون ذلك الآن) , وشدد على ذلك بقوله في جملة مفيدة (ان الطائرات العراقية تسير بطريقة طبيعية في المجال الجوي العراقي, واضاف رمضان ان منطقتي الحظر الجوي تكمنان فقط في خيال الادارة الامريكية المريض. وفي تصعيد للتحدي اكد رمضان ان العراق سوف يواصل اطلاق النار على اي طائرة تنتهك مجاله الجوي, والحرب مازالت مستمرة. وأصرت بغداد امس على ان دفاعاتها الارضية تمكنت من اسقاط طائرة غربية اثناء مواجهة امس الاول. واشارت في هذا الصدد الى انه يجري البحث عن حطامها. وفي واشنطن اعلن متحدث باسم وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) انه سيتم الوقوف في وجه التحديات العراقية الجديدة. وقال الكولونيل ستيفن كامبل المتحدث باسم الوزارة ان الولايات المتحدة سوف تواصل فرض منطقتي الحظر الجوي بشمال وجنوب العراق. واضاف ان التهديدات العراقية لن تخيفنا, وتابع (لم يتغير شيء) لكنه أشار الى ان طائرات الاستطلاع لم تحلق امس بسبب الظروف الجوية ولا شيء آخر. في الوقت ذاته تواصلت تصريحات النفي والاصرار بشأن مزاعم العراق اسقاط طائرة غربية ابان المواجهة الاولى التي وقعت امس الاول واسفرت عن مقتل اربعة عراقيين واصابة سبعة آخرين. وقالت الصحف العراقية الصادرة امس ان الطائرة تم اسقاطها بالفعل غير انه لم يعرف مكان وقوعها وجار البحث عن حطامها لكن واشنطن ولندن اصرتا بدورهما على النفي. وأيدت موسكو وبكين الموقف العراقي الرافض للحظر الجوي, وذكّرت وزارة الخارجية الروسية امس بان قرارات الامم المتحدة المتعلقة بالعراق لا تلحظ وجود مناطق حظر جوي في العراق وذلك ردا على المواجهة التي حصلت (الاثنين) بين المضادات الارضية العراقية والمقاتلات الامريكية في شمال العراق. وقال المتحدث باسم الوزارة فلاديمير رخمانين في تصريح صحافي (ان ايا من قرارات مجلس الامن لم يشر الى قيام مناطق حظر جوي في العراق) . وذكّر رخمانين بموقف موسكو مستخدما التعابير نفسها التي وردت في بيان للوزارة نشر مساء امس الاول شدد على ضرورة (الامتناع عن القيام باعمال لا تساهم في اقامة اجواء ملائمة) لاقرار تسوية سياسية للمسألة العراقية. على النهج ذاته جاء رد الفعل الصيني الذي طالب بضبط النفس من الجانبين لكنه المح في الوقت ذاته إلى عدم مشروعية منطقتي الحظر الجوي. وامتنعت باريس عن التعليق على التطورات التي حصلت امس الاول بين العراقيين والحليفين البريطاني والامريكي. الا ان الحكومة الفرنسية اكدت رسميا تعليق مشاركتها في عملية مراقبة منطقة الحظر الجوي فوق جنوب العراق. وقالت الناطقة باسم الخارجية الفرنسية ان جازو ــ سكريه ردا على سؤال امس (لا تعليق لدينا خصوصا وان فرنسا لا تشارك في مراقبة منطقة الحظر الجوي فوق شمال العراق) . ورفضت الناطقة ايضا التعليق على التصريحات العراقية التي تعبر عن رفض بغداد تحليق طيران الحلفاء فوق اراضيه في الشمال والجنوب. الا ان جازو ــ سكريه اكدت تعليق مشاركة فرنسا في مراقبة منطقة الحظر الجوي جنوب خط العرض 32. وقالت (لاسباب جلية اوقفنا مشاركتنا في قوة مراقبة منطقة الحظر الجوي منذ السادس عشر من الشهر الحالي. هذا لا يشكل حكما مسبقا على مستقبل القوة جنوب خط العرض 32 ولا على مشاركة فرنسا فيها) . وفي تصريحات مغايرة لبيان سابق قالت انها لم تقرر ان كانت ستستأنف رحلات المراقبة فوق جنوب العراق التي توقفت في وقت سابق من هذا الشهر عندما قصفت الولايات المتحدة وبريطانيا العراق. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية ان فرنسا لم تستبعد استئناف الرحلات الجوية في اطار (عملية مراقبة الجنوب) التي تعهدت بها الولايات المتحدة وبريطانيا. وابلغت جازو سكريه رويترز انه لم يتخذ اي قرار في هذا الشأن, وقال مسؤولون فرنسيون طلبوا عدم نشر اسمائهم ان باريس قررت في الاسبوع الماضي استئناف الرحلات الجوية قريبا لكنها لم تحدد يوما لذلك. وكان مقررا أن يستأنف مجلس الامن امس مشاوراته بشأن الاتفاق على استراتيجية جديدة للتعامل مع العراق برغم أن جدول أعمال المجلس الذى أعلن أمس الاول لا يتضمن بند العراق. ويؤكد الدبلوماسيون أن المجلس لايزال منقسما بشكل كبير ولايتوقع أن يتوصل الى اتفاق فى الرأى حول نقاط البحث وفى مقدمتها مصير أونسكوم فى ضوء رفض العراق القاطع على الاقل حتى الان السماح بعودة مفتشيها الى العراق فضلا عن مشكلة رفع العقوبات التى تصر الولايات المتحدة على استمرارها مادام الرئيس صدام حسين يحكم العراق. ومن المتوقع فى ضوء الاشتباك الامريكي العراقي بين قاذفات القنابل الامريكية وبطاريات الدفاع الجوى العراقية التى تعرضت للقصف أن يستأنف المجلس مناقشة مشروع البيان الرئاسى الذى يؤكد فيه المجلس قراراته المتعلقة بالعراق والحاجة الى تنفيذها بالكامل. ويعرب المجلس أيضا وفقا لمشروع البيان عن اسفه لاستخدام القوة ضد العراق مؤكدا تفضيله للتسوية السياسية لجميع القضايا التى لا تزال تحتاج الى حل لضمان تنفيذ قراراته ذات الصلة. ويشير مشروع البيان الى رسالة الامين العام الى رئيس المجلس المؤرخة 15 ديسمبر وماتضمنته من خيارات (ثلاثة) , ويعرب المجلس عن تقديره العميق لجهود الامين العام ويرحب ببيانه المؤرخ 16 ديسمبر وبصفة خاصة استعداده ليواصل الاضطلاع بدوره فى تشجيع الاغاثة الانسانية ودبلوماسية تضميد الجراح, ويشجع المجلس الامين العام على أن يفعل ذلك. ــ الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات