الضغط بالرأي العام لاجباره على الاعتراف بالكذب،البيت الأبيض يلهث لإنقاذ كلينتون

يتدهور الوضع ساعة بعد ساعة في واشنطن بالنسبة للرئيس الأمريكي بيل كلينتون الذي عاد الى البيت الابيض, بعد اربعة ايام امضاها في الشرق الاوسط, ليواجه اصعب معركة في حياته خاصة بعد ان منيت الجهود الأخيرة التي بذلها مستشارو الرئيس لاقناع 20 الى 30 نائبا جمهوريا مترددا بالفشل نسبيا بينما تحاول مجموعات الضغط الديمقراطية في مسعى أخير تعبئة الرأي العام لدفع الرئيس للاعتراف رسميا بالذنب أمام الكونجرس والبلاد لانقاذه من الحصار. وما زال من الممكن ان يرجح اعلان كهذا كفة الميزان لصالح توجيه مجرد توبيخ للرئيس لاكاذيبه امام العدالة في اطار قضية ليونسكي, الا ان كلينتون رفض حتى الآن هذا الخيار. وفي طريق العودة من الشرق الاوسط اطلع الرئيس على مجريات الامور في واشنطن من قبل نائبه آل جور الذي تحاور معه هاتفيا مرة واحدة على الاقل. واعلن قرابة 12 من النواب المترددين الواحد تلو الآخر, عزمهم على التصويت ضد كلينتون, آخذين عليه اساءته بشكل كبير لواجبات وظيفته من خلال الكذب على القضاء بهدف اخفاء علاقته بمونيكا ليونسكي ورفضه الاعتراف بانه ارتكب جريمة الحنث باليمين. وفور وصول كلينتون الى واشنطن قادما من تل أبيب توجه فورا الى البيت الأبيض حيث جمع مستشاريه حوله لصياغة طريقة للتعامل مع الجمهوريين المترددين لتخفيف الزخم الذي اكتسبه تأييد عزله أثناء غيابه. وبينما انضم عدد من النواب المترددين الى صفوف المؤيدين لعزل كلينتون دعا زعيم الأغلبية السابق في مجلس الشيوخ روبرت دول زملاءه السابقين في الكونجرس للتصويت على توبيخ الرئيس فقط وليس عزله. فقد دعا دول إلى الموافقة على قرار مشترك بتوجيه اللوم إلى الرئيس الامريكي بدلا من التحرك نحو اتهامه ومحاكمته في الجلسة التي يعقدها مجلس النواب بعد اليوم. ويذكر أن دول كان قد خاض معركة الانتخابات الرئاسية ضد كلينتون في عام 1996. وجاءت دعوة دول قبل يومين فقط من بدء مجلس النواب مناقشة أربع مواد قانونية تتعلق بتوجيه الاتهام ضد كلينتون. وسوف تؤدي الموافقة على أي من هذه المواد إلى تحويل قضية كلينتون إلى مجلس الشيوخ لمحاكمته وربما تنحيته عن منصبه. وذكر دول في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز (ليس هناك بالكاد ولو شخص واحد يعتقد بإمكانية تصويت الاغلبية المطلوبة وهى سبعة وستون من أعضاء مجلس الشيوخ على إدانة الرئيس في أي من مواد الاتهام الاربع التي وافقت عليها اللجنة القضائية التابعة لمجلس النواب) وذلك بصرف النظر عما قد يتخذه مجلس النواب من إجراءات في الشق المتعلق به. ودعا دول بدلا من ذلك إلى اتخاذ ترتيب خاص يؤدى إلى إصدار قرار مشترك بتوجيه اللوم, على أن يتضمن القرار نفس الدعاوى الواردة في مواد الاتهام والمتعلقة بالحنث في اليمين وإعاقة العدالة وسوء استخدام السلطة, وطالب دول بأن يضمن ذلك الترتيب تقديم كلينتون لمحاكمة طويلة أمام مجلس الشيوخ. وقال دول إنه يتعين أن يوافق كلينتون على القرار وأن يوقع عليه في مراسم عامة قبل الثاني من يناير المقبل ليتيح بذلك للكونجرس الفرصة لمحو الماضي واستئناف أعماله المعتادة. وبرغم هذه الدعوة من أكبر رجل دولة في الحزب الجمهوري إلا أن الجمهوريين في مجلس النواب واصلوا استعداداتهم على قدم وساق للمناقشة التي تجرى اليوم. ــ

طباعة Email
تعليقات

تعليقات