نجاح اولبرايت بدأ عقب طلاقها

عن قصة حياة مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية تقدم الصحافية الامريكية آن بلاكمان السيرة الذاتية لأول وزيرة للخارجية في تاريخ الولايات المتحدة حيث تصفها بأنها المتطفلة الدائمة على عوالم ليست عوالمها سواء كان ذلك على الصعيد الشخصي او الصعيد السياسي كذلك تصفها بالهوس بصورتها الشخصية. وتتبع المؤلفة في كتابها المعنون (مواسم حياتها) محطات حياة اولبرايت المرأة الاوسع نفوذا في عالم الدبلوماسية والتي تأثرت بوالد (بطل) على حد وصف المؤلفة وطفولة اوروبية مزقتها الحرب العالمية الثانية وزواج فاشل اثمر ثلاث بنات, وتشكك المؤلفة في ان اولبرايت كانت تجهل اصولها اليهودية حسبما زعمت الاخيرة العام الماضي. وكتبت آن بلاكمان (قليل جدا من الناس الذين التقيتهم يصدقون انه من الممكن ان تكون اولبرايت تجهل فعلا ماضي عائلتها) . واضافت (خلال لقاءات اجريتها مع قرابة 12 صديقا وزميلا من عائلة كوربل لم يعتبر اي منهم ان هذا الامر ممكن) . ولدت ماري يافا كوربيلوفا في مايو 1937 في براج لجأت خلال طفولتها الى لندن واصبحت تلميذة في سويسرا قبل ان تهاجر مع عائلتها وهي في الـ 11 من العمر الى الولايات المتحدة. والد مادلين اولبرايت جوزف كوربل, التي كانت تعتبره ايضا ابا روحيا وبطلا, ارغم على الفرار مرتين من تشيكوسلوفاكيا. المرة الاولى خلال الاحتلال النازي ومجددا خلال الاجتياح السوفييتي. كتبت آن بلاكمان (لكي نفهم مادلين اولبرايت علينا ان نفهم جوزف كوربل) . واضافت (لقد كان يتمتع بغريزة بقاء مذهلة دفعته الى التخلي عن اسمه وجنسيته ونشاطاته السياسية والى اخفاء ارثه الديني) . في العام 1997 اعلنت اولبرايت انها علمت للتو بأن جديها وافرادا آخرين من عائلتها كانوا من اليهود الذين قتلوا في معسكرات الاعتقال النازية. وقالت بلاكمان ان كشف اصول اولبرايت كان له (وقع قنبلة) اذ دمر الشرنقة التي نسجها والدها حولها بعناية فائقة لحمايتها. واضافت الكاتبة ان اولبرايت, في براج او في بلجراد - حيث كان والدها دبلوماسيا معتمدا -, في معهد لندن الفرنسي او في (ويلسلي كوليدج) في الولايات المتحدة, نشأت دائما في اوساط ميسورة جدا لم تتقبل اللاجئة التشيكوسلوفاكية بشكل فعلي يوما. وخلصت بلاكمان الى ان (اولبرايت هي الدخيلة الدائمة) مضيفة (لقد حركها باستمرار شعور بالانفصال والتمييز والحاجة الى ايجاد شرعية لها) . ووصفت الكاتبة كيف وصلت اولبرايت الى (ويلسلي كوليدج) وعلى احذيتها غبار (مثيرة تعليقات فتيات المعهد اللواتي اتين في معظمهمن من عائلات الساحل الشرقي الامريكي الثرية) . وخلال سنوات دراستها هذه تعرفت على ابن ناشر ثري هو جوزف ميديل باترسن اولبرايت الذي تزوجها رغم اعتراضات والدته. وانتهى الزواج الى طلاق بعد 23 عاما انجبت خلالها اولبرايت ثلاث بنات. وكتبت بلاكمان ان يوم الطلاق كان (اليوم الذي انهار فيه عالمها, اليوم الذي وجدت فيه المرأة التي جهدت كثيرا وناضلت طويلا سعيا للاندماج انها مرفوضة مجددا) . الا ان الطلاق كان ايضا بمثابة (تحرير) لمادلين اولبرايت اذ سمح لها بممارسة طموحاتها وفتح امامها الباب واسعا للعب هذا الدور البارز في واشنطن. بدأت اولبرايت تتعاطى السياسة طوال سنوات عديدة في صفوف الحزب الديموقراطي الى جانب السيناتور ادموند موسكي ثم داخل مجلس الامن القومي في البيت الابيض, في عهد جيمي كارتر. ومع وصول الجمهوري رونالد ريجان الى سدة الرئاسة وجدت اولبرايت منصب استاذة في جامعة جورج تاون في واشنطن ما سمح لها بالبقاء في العاصمة الاتحادية ومتابعة نشاطاتها السياسية. اصبحت صديقة هيلاري كلينتون التي انتخب زوجها رئيسا في العام 1993. اقترح عليها بيل كلينتون منصب سفير الولايات المتحدة في الامم المتحدة, ثم وزارة الخارجية. وخلصت بلاكمان الى القول انه رغم هذه النجاحات ما زالت اولبرايت, المرأة الاوسع نفوذا في الادارة الامريكية, في حاجة دائما الى من يطمئنها ويشد عزيمتها مؤكدة انها تبقى اكثر من اي شخصية امريكية اخرى (مهووسة بصورتها) . ــ ا.ف.ب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات