نتانياهو زار المنطقة الحدودية: انقسام الحكومة الإسرائيلية حول الانسحاب من لبنان، استمرار القصف المدفعي والجوي لقرى الجنوب

واجهت الحكومة الاسرائيلية امس انقساما داخل صفوفها ولم يفض الاجتماع الامني بحضور رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الذي زار المنطقة الحدودية إلى اتخاذ قرار فيما يتعلق بالانسحاب من جنوب لبنان المحتل . واقترح وزير الخارجية الاسرائيلي الارهابي ارييل شارون انسحابا تدريجيا بعمق 15 كلم من المنطقة الامنية في الجنوب, فيما عارض وزير الدفاع اسحق موردخاي بشدة انسحابا اسرائيليا غير مشروط. وتزامن ذلك مع استمرار القصف الاسرائيلي لمناطق الجنوب وشن غارات جوية لمواقع تابعة للمقاومة اللبنانية التي اعلنت عن قصف عشرة مواقع اسرائيلية. واوضحت مصادر رسمية ان الوزراء استمعوا خلال الاجتماع الى تقارير مسؤولين امنيين اكدوا ان (هامش المناورة لدى اسرائيل ضيق جدا وان القيام بانسحاب احادي الجانب من جنوب لبنان امر مستحيل) . وقال وزير الامن الداخلي افيجدور كهلاني للقناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي عقب انتهاء الاجتماع ان (النقاش معقد وسيأخذ وقتا طويلا. ومهما كان شكل القرار فانه سيترك اثرا على وضع الحدود المستقبلي في شمال البلاد, والنقاش في هذا الشأن لن ينجز في يوم او يومين فقط) . واعلن التلفزيون ان المسألة تتعلق بسوريا ايضا وان الوزراء ابلغوا بوعد من الولايات المتحدة محاولة التوسط لدى دمشق. وسبق الاجتماع الحكومي لقاء عقده نتانياهو في مكتبه مع السفير الامريكي لدى اسرائيل ادوارد ووكر نوقشت خلاله الازمة اللبنانية, في ظل مساعٍ امريكية لوقف التصعيد في المنطقة. (طالع ص26). وبدأ الاجتماع الحكومي عقب جولة قام بها نتانياهو على الحدود اللبنانية ــ الاسرائيلية اكد خلالها معارضته القيام بانسحاب احادي الجانب من جنوب لبنان. وهدد نتانياهو ايضا بالاقتصاص بشدة من حزب الله الشيعي الذي اوقع مقاتلوه اربعة قتلى في صفوف الجنود الاسرائيليين خلال الايام القليلة الماضية. وقال رئيس الوزراء (سنبقى في لبنان طالما لن يكون باستطاعتنا الانسحاب وضمان امن سكان شمال اسرائيل في الوقت ذاته) , واضاف (يجب القيام حاليا بكل شيء لحماية جنودنا ومضاعفة الهجمات ضد حزب الله) . وامضى وزير الدفاع اسحق موردخاي مساء امس الاول خمس ساعات مع ضباط الجيش تحضيرا لاقتراحات يقدمها اليوم الى الحكومة المصغرة. ومن جهته, اقترح وزير الخارجية ارييل شارون انسحابا بعمق 15 كيلومترا من المنطقة الامنية التي تحتلها اسرائيل في جنوب لبنان مترافقا مع تحذير يوجه الى لبنان وسوريا من اي هجوم يشن ضد اسرائيل. واكدت الاذاعة الاسرائيلية ان موردخاي, يدعمه الجيش, يعارض بشدة اي انسحاب اسرائيلي غير مشروط. واضافت الاذاعة ان الجيش اقترح اغلاق مراكز عسكرية عدة معزولة داخل المنطقة الامنية وتخفيف دوريات المشاة من اجل خفض الخسائر الناجمة عن عبوات يزرعها حزب الله في طريقهم. لكن وزير خارجية اسرائيل الارهابي شارون, قال للصحافيين قبل اجتماع حكومي طارىء لبحث استراتيجية الاحتلال في لبنان (اسرائيل راغبة في اجراء مفاوضات سلام مع سوريا, لكن لا يمكننا الربط بين المفاوضات مع سوريا وما يحدث في لبنان) . وقال شارون ان الحكومة اللبنانية لا سوريا هي المسؤولة عن اراضي لبنان. وأضاف شارون قوله (يجب الفصل بين القضيتين (سوريا ولبنان), الحكومة اللبنانية هي المسؤولة في لبنان, أما سوريا فمسؤولة عن المفاوضات السورية) . وقال (اذا ربطنا بين الملفين فان جنودنا في لبنان وبلداتنا في الشمال ستصبح رهينة لسوريا وهدفا لعمليات ارهابية) . وفي هذا الاطار زعمت صحيفة (معاريف) العبرية أمس ان عملاء سريين اسرائيليين التقوا في الاسبوع الماضي ممثلين عن لبنان وسوريا وبحثوا في انسحاب اسرائيلي محتمل من جنوب لبنان. واضافت الصحيفة ان اللقاء جرى في عاصمة اوروبية لم تحدد, واكد حصوله (مسؤولون اسرائيليون كبار) . ورفضت وزارة الدفاع في تل ابيب التعليق على هذه الانباء في حين نفى افيف بوشينسكي المتحدث باسم رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو حصول الاجتماع. وقالت الصحيفة ايضا ان المسؤولين الاسرائيليين اعلموا المسؤولين السوريين واللبنانيين ان اسرائيل مستعدة لاجراء انسحاب تمهيدي جزئي لقواتها في الجنوب اللبناني لفتح الطريق امام مفاوضات من اجل تحقيق سلام شامل. وفي دمشق نفى مصدر رسمي سوري نفيا قاطعا صحة الانباء التي ترددت عن عقد الاجتماع الثلاثي, لبنان وسوريا واسرائيل. واكد المصدر (ان هذا الخبر لا صحة له مطلقا) , اننا تعودنا على مثل هذه الانباء الكاذبة التي تطلقها اسرائيل بين الحين والاخر. وعلى صعيد عسكري شن الطيران الحربى الاسرائيلى مساء امس غارة جوية على تلة العريشة الواقعة بين تولين وقبريخا وأطلق صاروخى جو/ أرض. كما شن الطيران الاسرائيلى غارة جوية أخرى على أحراش ياطر وأطلق صاروخى جو/ أرض وحلق الطيران الحربى الاسرائيلى فى أجواء مناطق الجنوب بكثافة وعلى ارتفاعات منخفضة والقى عشرات القنابل المضيئة فى أجوائها. وذكرت مصادر امنية لبنانية أن قوات الاحتلال الاسرائيلى قصفت بالمدفعية الثقيلة مساء امس عددا كبيرا من المناطق فى القطاعين الاوسط والغربى كما سقطت أربع قذائف مدفعية بالقرب من مدرسة عربصاليم ولم تقع اصابات فى صفوف الطلاب بسبب العطلة الاسبوعية. وأضافت أن قوات الاحتلال والميليشات الموالية لها تقوم منذ الصباح بتدشين مواقعها وتدعمها بالاليات الثقيلة فى مواقع الحردون وبلاط ورشاف وبرعشيت داخل المنطقة المحتلة .. مشيرة الى أن قوات الاحتلال تعمل على تدعيم مواقعها الامامية بالاليات العسكرية وتحصنها بالسواتر الترابية0 ومن جانبها ذكرت غرفة عمليات افواج المقاومة اللبنانية (امل) في بيان ان وحداتها شنت هجوما واسع النطاق على عشرة مواقع تحتلها اسرائيل والميليشيات التابعة لها في الجنوب اللبناني. واضافت ان (سرية الشهيد خليل جرادي شنت هجوما واسع النطاق استخدم فيه المقاومون مختلف انواع الاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية ومدفعية الهاون مستهدفين مواقع الاحتلال وتعزيزاته) . وقالت الحركة انها قامت بهذا الهجوم اثر رصدها (تعزيزات بشرية وآلية تابعة لقوات الاحتلال الاسرائيلي وعملائه في ميليشيا لحد) داخل الشريط الحدودي المحتل. واكد مصدر من الميليشيات وقوع القصف الا انه لم يشر الى سقوط ضحايا. ــ الوكالات

تعليقات

تعليقات