طهران ترفض دعوة أمريكية لإسقاط صدام: كلينتون يتخلى عن مساندة باتلر في أحدث خلاف مع بغداد

تخلت واشنطن لأول مرة أمس عن مساندة ريتشارد باتلر رئيس المفتشين الدوليين في أزمته المفتعلة مع بغداد بشأن وثيقتي الأسلحة الكيماوية والبيولوجية وتحدثت بلغة هادئة غير معهودة عن ضرورة عدم المبالغة في رد الفعل على امتناع العراق تسليم الوثيقتين , في وقت تلقت صفعة من طهران ردا على دعوتها للعاصمة الايرانية من أجل التعاون لاسقاط نظام الرئيس العراقي صدام حسين. وبعد تلاسن مع بغداد التي اتهمت باتلر بالاستفزاز والعمل على اطالة أمد العقوبات هون الرئيس الأمريكي بيل كلينتون الموجود الآن في سيؤول بكوريا الجنوبية من المشكلة الجديدة. وفي اول رد فعل على احدث خلاف بين الامم المتحدة والعراق والذي اندلع بعد اقل من اسبوع من احباط خطط لشن غارات امريكية بريطانية جوية على العراق قال الرئيس الامريكي بيل كلينتون انه من الضروري عدم المبالغة في رد الفعل. وقال كلينتون في مؤتمر صحفي مع الرئيس الكوري الجنوبي كيم داي جونج (اعتقد انه من الضروري الا نبالغ في رد فعلنا في اليوم الاول. اود ان اتأكد من جميع الحقائق) . (ارجو ان يذعن العراق كما قال في رسائله للامم المتحدة منذ بضعة ايام لقرارات الامم المتحدة وان يقدم للمفتشين المعلومات المطلوبة) . واكتفى كلينتون بالقول ان باتلر (كفء) في مهنته وان مفتشي الاسلحة يختبرون التزام العراق. واوضح كلينتون الذي اجتمع مع كيم أمس انه اذا اراد العراق ان ترفع العقوبات من عليه فيجب ان يقدم المعلومات المتعلقة ببرنامج الاسلحة الخاص به. ومضى يقول انه اذا كانت هناك اسباب تدعو العراق للاعتراض على تقديم بعض المعلومات المطلوبة فعليه ان يذكر هذه الاسباب (وعلينا ان نحلها على الفور) . من جانبها اتخذت الحكومة البريطانية موقفا حذرا بشأن المواجهة بين العراق ومفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية ان الوزراء في انتظار تصريحات اكثر تفصيلا من لجنة الامم المتحدة الخاصة بشأن اعتراضات العراق حول تقديم وثائق للمفتشين. واضاف المتحدث (سنمتنع عن الادلاء بأي تصريح هام حتى ذلك الوقت) . وكرر الموقف البريطاني ما قاله الرئيس الامريكي بيل كلينتون أمس بأنه يريد التأكد من الحقائق وانه من الضروري الا تتم المبالغة في ردود الفعل. غير ان ناطقاً باسم رئاسة الوزراء البريطانية قال لاحقا ان رئيس الوزراء توني بلير اعتبر رفض العراق تسليم الامم المتحدة الوثائق حول تسلحه (اشارة سيئة) . واضاف الناطق, مؤكدا دعم بريطانيا الكامل للجنة الخاصة المكلفة نزع اسلحة العراق, (نقوم بدرس الموقف بدقة, لقد قام العراق بعدد من الخطوات السلبية) . وكان العراق اعلن رفضه أمس لطلب باتلر تسليم وثائق ملفيه الكيماوي والبيولوجي ومن بين 12 نوعا من المستندات التي طلبها باتلر رفض العراق عشرة ووافق على اثنين فقط قائلا ان بقية المعلومات لم تكن موجودة ابدا أو لم تعد متاحة. وقال رياض القيسي وكيل وزارة الخارجية العراقي ان باتلر تجاوز حدود سلطته ووصف طلباته بأنها (مستفزة أكثر منها مهينه) . في هذه الأثناء وجهت طهران أمس (صفعة) لدعوة أمريكية بالتعاون من أجل اسقاط نظام الحكم بالعراق مؤكدة ان مثل هذا الاجراء هو مسؤولية الشعب العراقي وحده في وقت أعلنت واشنطن دعمها لتحرك يهدف الى مساعدة ضحايا فظائع صدام حسين. وردا على تلميحات مسؤول أمريكي كبير بأن واشنطن قد توافق على مساعدة من ايران لاطاحة الرئيس العراقي صدام حسين. اكد مسؤول ايراني عسكري رفيع أمس ان بلاده ترفض التعاون مع الولايات المتحدة لاطاحة صدام. وأضاف عباس محتاج قائد البحرية الايرانية الوطنية في مؤتمر صحافي عقده في طهران ان (مصير العراق يجب ان يقرره شعب العراق من دون اي تدخل اجنبي) . واضاف ان (ايران تعتبر انه يتعين الحفاظ على وحدة الاراضي العراقية وسلامتها) . وكان مسؤول امريكي رفيع ألمح الى ان الولايات المتحدة قد توافق على مساعدة من ايران لاطاحة نظام صدام حسين, وهو امر طرحته واشنطن علنا منذ الازمة الاخيرة بين العراق والامم المتحدة بشأن نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية. وردا على اسئلة صحافيين حول احتمال قيام ايران بمبادرة لتغيير النظام في بغداد اجاب هذا المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته (سنقبل بالتأكيد اي دعم ايا كان مصدره. ومن مصلحة جميع جيران العراق تغيير الحكومة) في بغداد. في السياق ذاته خرجت من العاصمة الأمريكية تقارير تؤكد ان واشنطن ماضية قدما في حملتها لاسقاط صدام, وصرح مسؤول كبير بوزارة الخارجية الامريكية بان واشنطن تتوقع ان تحدد بحلول نهاية العام جماعات المعارضة العراقية التي يمكنها ان تحصل على مساعدات امريكية جديدة في اطار محاولة مكثفة للاطاحة بصدام. واعترف بان الاستراتيجية الامريكية الجديدة مشروع طويل ومعقد لم يحدد بشكل نهائي ولم يحظ بعد بدعم الاشخاص الذين يرشحهم للاستفادة ومن بينهم الجماعتان الكرديتان العراقيتان الرئيسيتان. وأردف قائلا ان مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية ستعين قريبا ممثلا خاصا للمعارضة العراقية لتنسيق الجهود. في الاطار ذاته ذكرت وكالة رويترز ان الولايات المتحدة تدعم مشروعا يسلط الضوء على اكبر فظائع صدام في عام 1988 عندما استخدم الاسلحة الكيماوية ضد بلدة حلبجة الكردية. ويتزامن المشروع الذي اقترحته استاذة بريطانية في علم الوراثة هي ومراسل تلفزيوني مخضرم مع التزام من الرئيس الامريكي بدعم جماعات المعارضة العراقية. والهدف من المشروع هو ان تقترن مساعدات الضحايا التي تأخرت عشر سنوات بعد الهجوم بفرصة للحصول على معلومات هائلة عن اثار هذه الاسلحة الكيماوية في المدى البعيد على المدنيين والبيئة. وتبنت وزارة الخارجية الامريكية ندوة في الاسبوع الماضي لبدء هذه العملية وجمعت خبراء في شؤون الأكراد والاسلحة الكيماوية والشؤون الانسانية والطبية. ــ الوكالات

تعليقات

تعليقات