حملة عسكرية سودانية لنزع سلاح الجنوبيين المتصالحين

عاشت العاصمة السودانية امس اجواء انقلاب عسكري اثر انتشار كثيف لقوات من الجيش والشرطة في وسط العاصمة وبعض احيائها , قبل ان تتنفس الصعداء بعد ساعات, باعلان السلطات ان التحرك العسكري (المفاجىء) استهدف محاصرة مقرات للفصائل الجنوبية المتحالفة مع الحكومة لتجريد عناصرها وقادتها من اسلحتهم. وكان سكان الخرطوم فوجئوا بكتائب الجيش والشرطة تغلق شوارع رئيسية وسط العاصمة منذ العاشرة صباحا ما اثار موجة من القلق والتكهنات (الهامسة) تلاشت في الواحدة ظهرا عندما انسحبت هذه القوات وعادت حركة السير الى طبيعتها تدريجيا. وقال اللواء (م) قسم الله عبدالله رصاص المستشار الامنى للدكتور رياك مشار مساعد رئيس الجمهورية, حاكم الجنوب, ان قوات من الشرطة والجيش داهمت بالفعل صباح امس قصر الضيافة وهو استراحة حكومية مهمة تقع وسط العاصمة وتقيم فيها قيادات جنوبية متحالفة مع الحكومة. وقال عبدالله رصاص ان المداهمات شملت ايضا منازل ومقرات قادة وعناصر الفصائل الموقعة على اتفاقية الخرطوم للسلام في احياء الجريف والكلاكلة وام درمان والحاج يوسف والخرطوم بحرى بهدف تجميع الاسلحة التي بحوزتها, وذلك بغرض توحيد مصدر السلاح في العاصمة السودانية. واضاف رصاص في تصريح لـ (البيان) : ان الحصار الذي فرضته قوات الشرطة والجيش والامن على تلك المواقع جاء تنفيذا لاتفاق تم بين د. رياك مشار ورئاسة شرطة ولاية الخرطوم والامن العام, قضى بجمع الاسلحة من الفصائل التي تصارع بعضها عسكريا في الخرطوم مؤخرا, واضاف: ويهدف الاتفاق الى توحيد حراسة الشخصيات الهامة والمواقع المركزية على ان تتولى ذلك الاجهزة الامنية المختصة بولاية الخرطوم وحتى لا يشكل كل قائد او عنصر حرسه الشخصي وتتعدد القيادة الامنية في عاصمة البلاد الامر الذي قد يفضي الى المزيد من الفوضى. واوضح رصاص ان اللواء فاولينو ماتيب تم تجريد عناصره من السلاح اسوة ببقية الفصائل الاخرى مشيرا الى ان الحصار تم فكه عند الساعة الواحدة بعد الظهر. واضاف ان عمليات المداهمة والتفتيش انتهت دون اي مواجهات جديدة. من جهته كشف القائد أليجاهوت رئيس اركان قوات دفاع الجنوب التي يقودها رياك مشار عن تفاصيل جديدة حول عمليات حصار مقرات ومنازل القادة الجنوبيين المتحالفين مع الحكومة. وقال هوت لـ (البيان) ان المداهمة والتفتيش شملت منازل مشار بالخرطوم, واللواء فاولينو ماتيب بالكلاكلة, ود. لام اكول, وزير النقل ود. رياك قاي والي ولاية جونقلي, بالمنشية, وبروفيسور دفيد ديشان, السفير بالخارجية والقائد الجنوبي الراحل العقيد ارون طون, وجونسوت مبيور, المستشار بديوان الحكم الاتحادي, والقائد دارقوس قارقواك في الجريف شرق, بالاضافة الى منزل, هوت نفسه بالجريف. واضاف المسؤول الجنوبي, ان القوات المشتركة التي ضمت عناصر من الشرطة والامن والجيش داهمت فندق قرين فيلدج الواقع شرقي الخرطوم ويقيم فيه عدد من القوات والقادة, وقامت بتفتيش وتجريد كل من كانوا فيه من اسلحتهم, مشيرا الى ان المداهمة والتفتيش كذلك طالت منازل ومواقع سكن كل قادة (جبهة الانقاذ الديمقراطية المتحدة, وحراسهم, التي تضم جميع القادة الجنوبيين الموقعين على اتفاقية الخرطوم للسلام, وقادة قوات دفاع جنوب السودان وحراسهم (جيش الموقعين على الاتفاقية) . واوضح هوت ان الهدف من عملية المداهمة والتفتيش (هو التحكم في الاسلحة حتى لا يتناثر السلاح في ثنايا العاصمة القومية ويكون خارج ادارة القوات النظامية, ويؤثر بالتالي على الاستقرار الامني للعاصمة السودانية. وأوضح هوت ان الحكومة ستتولى فيما بعد, حماية المسؤولين الجنوبيين, بيد انه استدرك قائلا: شخصيا اتحرك الآن دون حماية بعد تجريد عناصري من السلاح, ولم اتلق اية اخطار بحمايتي من قبل الحكومة. واضاف هوت: لقد فوجئنا بالمداهمة, وحاول بعض العناصر مقاومة تجريدهم من الاسلحة الا ان الامر تم احتواؤه في نهاية المطاف. وختم اليجا هوت تصريحه لـ (البيان) بالقول: لقد قمنا بتسجيل اسلحتنا وارقامها لدى قيادة القوات المسلحة منذ اكثر من شهر, ونحن اكثر حرصا على أمن وسلامة المدنيين في العاصمة الخرطوم, لكن ان تتم مفاجأتنا بهذه الطريقة فان الامر كان سيكون خطيرا لولا التحلي بالحكمة) . واضاف: (لكن الان كل شيء تم دون تصعيد او صدام ونرجو ان تكتمل عملية تجريد القادة والعناصر من الاسلحة دون صدامات) . تجدر الاشارة الى ان الخرطوم شهدت الشهر قبل الماضي اول حادث اختطاف مسلح في تاريخها, عندما قامت قوات اللواء فاولينو ماتيب المنشق عن قيادة مشار باختطاف مدير عام وزارة الشؤون الهندسية بولاية الوحدة, من منزله بحي الكلاكلة الشهير, وعندها نادت قيادات سياسية وتنفيذية حينها بحسم امر اسلحة الفصائل الجنوبية المتحالفة مع الحكومة. الخرطوم ــ محمد الاسباط

تعليقات

تعليقات