نتانياهو ينشر عطاء مناقصة أبوغنيم والسلطة تحذر من رد فعل خطير

سارع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الى استغلال تسليط الاضواء على الأزمة العراقية ــ الامريكية وصعد استفزازه للفلسطينيين بعد شروط تعجيزية ارفقها لمصادقة حكومته على اتفاق واي بلانتيشن باعلان طرح مناقصات لبناء مستوطنة يهودية على جبل أبوغنيم في القدس المحتلة, وبما وصف انه استرضاء للمتطرفين في تحالفه الحكومي, كما اعلنت رئاسة مجلس الوزراء ان الحكومة الاسرائيلية اعطت امس الضوء الاخضر لمصادرة عشرات الهكتارات من اراضي الفلسطينيين قرب الخليل بالضفة الغربية لبناء طرق للمستوطنين الأمر الذي دفع السلطة الفلسطينية, للرد على هذا الاعلان الذي وصفته بالانتهاك للاتفاق والتحذير من رد فعل فلسطيني (خطير) . فبعد ساعات من موافقتها التكتيكية والمشروطة على اتفاق واي بلانتيشن دعت الحكومة الاسرائيلية امس في اعلان نشر في صحيفة (هآرتس) العبرية شركات المقاولات الى التقدم بعطاءات للبناء في مستوطنة جبل أبوغنيم عند مشارف القدس المحتلة. وتسبب البدء في بناء هذه المستوطنة في مارس عام 1997 في تعثر عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وجاء في الاعلان (تدعو هيئة الاراضي الاسرائيلية ووزارة الاسكان الى تقديم عروض) لتطوير وبناء (1025 وحدة سكنية000في ضاحية حار حوما في القدس) . وتعتزم اسرائيل بناء 6500 منزل للمستوطنين في الموقع. وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو انه سيكون بمقدور اليهود الانتقال للمستوطنة بحلول عام 2000. وصدر استدراج عروض البناء هذا بتوقيع من رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بصفته ايضا وزيرا للاسكان ومن الادارة الاسرائيلية للممتلكات العامة. وسيبقى الاستدراج ساريا حتى نهاية الشهر الحالي وهو يتعلق بقسم اول من الاشغال يشمل بناء 12 مجمعا عقاريا يضم كل منها بين 24 و144 مسكنا مخصصة لليهود. وستمنح قروض خاصة واعانات حكومية للمتزوجين الشباب واصحاب الحقوق الراغبين في شراء مساكن في هذا الحي. وافادت الاذاعة الاسرائيلية ان نتانياهو اوفد امس الاول مستشاره الخاص اسحق مولخو لدى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لابلاغه بان بدء اعمال البناء بات وشيكا. كذلك بدأت الجرافات الاسرائيلية بشق طريق التفافي ضمن 12 طريقا اخرى في اراضي قرية الخضر قرب بيت لحم كانت الحكومة الاسرائيلية صادقت على بعضها في شهري مايو ويوليو من العام الجاري. وقال ايهود باراك زعيم حزب العمل الاسرائيلي المعارض ان نتانياهو أمر بطرح المناقصة بهدف استرضاء أعضاء حكومته الائتلافية ممن يعارض الاتفاق الاخير. وأضاف باراك لراديو الجيش (ان نشر المناقصة الخاصة بحار حوما في هذه المرحلة الحساسة.. توقيت سيىء. يبدو الامر وكأنه تعويض سياسي لاعضاء حكومته الذين يعارضون الاتفاق أكثر منه خطوة حكيمة في حينها) . لكنه أكد على (حق اسرائيل في البناء ضمن حدود القدس) . وفي المقابل رد المفاوض الفلسطيني حسن عصفور على ذلك بالقول ان استمرار الجانب الاسرائيلي في هذا الطريق معناه انه يريد ان يقود العلاقة مع الفلسطينيين الى المواجهة. اما نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني فقد حذر من رد فعل فلسطيني خطير على ذلك كما حذر من (العواقب الوخيمة) للقرار الاستيطاني هذا. وقال ابو ردينة في تصريح لوكالة فرانس برس (القرار الاسرائيلي خرق خطير للاتفاق ونحن نحذر الحكومة الاسرائيلية من عواقبه الوخيمة ونحملها كافة النتائج المترتبة عن اي تدهور في الوضع سينجم عن هذا القرار) . واضاف (الادارة الامريكية مطالبة بالتدخل الفوري والحاسم لحماية الاتفاق وممارسة دورها كراع له وضامن لتنفيذه) . وشدد ابو ردينة على ان (الاتفاق ورسالة الضمانات الامريكية التي وجهت للسلطة الفلسطينية ووقعت عليها وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت تضمنت عدم قيام اي طرف باجراءات احادية الجانب تجحف بالوضع القائم على الارض وتؤثر على نتائج مفاوضات الوضع الدائم, وهو ما يتضمن عدم قيام اسرائيل بنشاطات استيطانية في الاراضي الفلسطينية المحتلة) . وقال وزير التخطيط والتعاون الدولي نبيل شعث من جهته لوكالة فرانس برس (نحن نعتبر هذا القرار مخالفة خطيرة لاتفاق واي بلانتيشن ولن نسمح لاسرائيل بأن تفرض سياسة الامر الواقع علينا) . واضاف (سنقدم احتجاجا بذلك الى الجانب الامريكي الذي يرعى تنفيذ الاتفاق ونطالبه بممارسة دوره مع الحكومة الاسرائيلية للكف عن هذه الممارسات التي تلحق ضررا كبيرا بالعملية السياسية) . وكانت الحكومة الاسرائيلية اعلنت امس الاول انها تعتزم العمل على (تعزيز القدس عاصمة لاسرائيل) . واستنادا الى المعلقين الاسرائيليين فان نتانياهو يأمل في ان تكون احتجاجات الامريكيين على مستوطنة ابو غنيم محدودة نظرا للازمة التي يواجهونها مع العراق. واكد شعث ان الاتفاق يمنع بناء اي مستوطنات جديدة, وحار حوما هي مستوطنة جديدة. واضاف (على نتانياهو معرفة ان ما فشل في الحصول عليه في المفاوضات لن نسمح له بفرضه خارجها, ونرفض بشكل قاطع اعادة فتح الاتفاق بعد ان تم التوقيع عليه) . ووصف شعث ما ذكرته الاذاعة الاسرائيلية امس من ان نتانياهو اوفد مستشاره مولخو الى عرفات لابلاغه بأن بدء اعمال البناء في المستوطنة هذه بات وشيكا بان (هذه ادعاءات غير صحيحة ونحن لا يمكننا القبول بأي بناء استيطاني وخصوصا في القدس) .ــ الوكالات رام الله ــ عبد الرحيم الريماوي

تعليقات

تعليقات