عنان يدعو مجلس الأمن للاجتماع وبغداد تناشده التدخل.. واشنطن: اللعب مع العراق انتهى والضربات العسكرية كبيرة

اعتبر البيت الابيض ان الاستعدادات العسكرية الامريكية باتت كافية لتسمح للرئيس بيل كلينتون باتخاذ قرار بتوجيه ضربات عسكرية الى العراق, وحذر وزير الدفاع الامريكي وليام كوهين العراق بأن الهجمات العسكرية ستكون كبيرة مالم تقبل بغداد باستئناف عمليات التفتيش عن الاسلحة مؤكدا ان واشنطن انتهت من اللعب مع العراق. واصدرت واشنطن اوامر الى قاذفات (بي 52) ومقاتلات الشبح بالتحرك الى الخليج وقال متحدث باسم سلاح الجو الامريكي ان 12 قاذفة و12 مقاتلة ستنتقل من قواعد في لويزيانا ونورث داكوتا ونيومكسيكو باتجاه جزيرة دييجو جارسيا في المحيط الهندي. وفي سباق مع العد التنازلي للضربة العسكرية ابقى العراق الباب مفتوحاً أمام الحل الدبلوماسي مناشدا كوفي عنان الامين العام للأمم المتحدة التدخل, والذي دعا من جانبه الى عقد اجتماع لمجلس الأمن اليوم مشددا على عدم وجود خطة لديه لحل الازمة, وعدم ذهابه الى بغداد الا ان طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي رحب بالعمل مع عنان متهما واشنطن بعدم احترام قرارات الأمم المتحدة وتجميد رفع الخطر المفروض على بلاده منذ اغسطس 1990 وردت واشنطن باعتبار تصريحاته محاولة فاشلة للتنصل من المسؤولية والقاء اللوم على الولايات المتحدة. وتواصلت ردود الافعال الدولية مابين مؤيدة للضربة ومؤملة في عدم فوات فرصة الحل السلمي ففي لندن حذر توني بلير رئيس الوزراء البريطاني من ارتكاب خطأ خطير مؤكدا على ان المجتمع الدولي سيتحرك بسرعة, فيما دعت بريطانيا رعاياها الى مغادرة العراق. وفي باريس اعلنت الخارجية الفرنسية عن عودة ممثلها الى بغداد واكدت دعمها لعنان في مطالبته العراق باستئناف التعاون. ودعا المستشار الألماني جرهارد شرويدر بغداد الى التعاون مع الأمم المتحدة معربا عن قلقه العميق ازاء الازمة فيما طلبت الخارجية الالمانية من رعاياها مغادرة العراق. وكررت موسكو موقفها المعارض لضرب العراق. وقال المتحدث باسم البيت الابيض جو لوكهارت ان (الرئيس يفضل بوضوح حلا سلميا لكن اذا لم يكن ذلك ممكنا, فهو يمتلك خيارات متنوعة) . واوضح ان (مستشاريه اشتغلوا كثيرا خلال الايام الاخيرة ليوفروا عليه اقصى ما يمكن من القدرة وليس من المفيد بالنسبة لي في الموقف الحالي ان اناقش عملية القرار) . واكد لوكهارت ان الوقت (لم يعد للتفاوض) حتى وان كانت الجهود الدبلوماسية جارية لمحاولة اقناع الرئيس العراقي صدام حسين باحترام التزاماته ازاء الامم المتحدة والسماح لمفتشي لجنة الامم المتحدة الخاصة المكلفة نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية باستئناف عمليات تفتيش المواقع العسكرية العراقية. وشدد على وحدة المجموعة الدولية في مواجهة بغداد واشار في هذا الخصوص الى البيان الذي اصدره وزراء خارجية الدول الموقعة على اعلان دمشق (دول مجلس التعاون الخليجي الست وسوريا ومصر). واكد المتحدث ان كلينتون لا يزال يعتزم مغادرة واشنطن مساء السبت للمشاركة في قمة منتدى اسيا-المحيط الهادىء الاقتصادي في كوالالمبور. وقال ان الرئيس يريد المشاركة في القمة (حيث هناك عمل مهم ينتظر الانجاز على صعيد التجارة العالمية كما على صعيد الازمة المالية العالمية) . وقال بالطبع فان (العالم سيواصل دورانه ونحن نتابع باهتمام الوضع في العراق. واذا كان هناك تغيير في البرنامج (الرئاسي) فسيعلن عنه عندما يتقرر) . من جهة اخرى اعلن ان البيت الابيض يقوم (بما في وسعه) لابقاء اعضاء الكونجرس مطلعين على الوضع. من جانبه قال كوهين انه لم يتحدد موعد بعد لبدء الهجوم العسكري. وسئل ان كانت هناك اي اشارة من بغداد على انها مستعدة للالتزام بقرارات الامم المتحدة الخاصة بعمليات التفتيش عن الاسلحة. رد بقوله (لم أشهد شيئا من بغداد يشير الى انه (صدام حسين) مهتم بالالتزام بقرارات مجلس الامن) . وقال ايضا ان الولايات المتحدة تجري مشاورات عن كثب مع حلفائها للحصول على تأييد لضرب العراق واضاف (لا نسعى للحرب وانما نحاول تفاديها الاختيار الان له) مشيرا الى صدام. وقال كوهين ان الولايات المتحدة (انتهت من اللعب) مع العراق. واضاف امام ضباط من سلاح البحرية على متن حاملة المروحيات (يو اس اس باتان) الراسية في نورفلوك (فرجينيا) يمكنكم ان تروا في تصريحات الرئيس كلينتون اننا لم نعد نلعب مع صدام حسين (مضيفا: اننا نقول له (نفذ التزاماتك) . وصدرت الاوامر بتوجه 18 طائرة من طراز بي/52 وبي/1 فضلا عن 12 مقاتلة شبح من طراز اف/117 التي يمكنها تفادي الرادارات. الحشد الامريكي الاخير الذي يعد الثاني هذا العام سيرتفع بالقوات الامريكية في الخليج الى 300 طائرة و20 سفينة حربية بينها حاملتا طائرات. ومن المتوقع ايضا وصول ثلاثة الاف جندي امريكي الى الكويت لينضموا الى 1500 اخرين ينتشرون دوريا على الحدود مع العراق. وفي الامم المتحدة صدق مجلس الامن الدولي امس الاول الاربعاء على نداء من كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة للعراق بالعدول عن قراره وقف التعاون مع مفتشي الاسلحة الدوليين. وقال بيتر بيرلي رئيس مجلس الامن في دورته الحالية ونائب المندوب الامريكي في الامم المتحدة ان الكرة الان في ملعب العراق وحث بغداد على العدول عن قرارها. وفي وقت سابق اجتمع الرئيس الامريكي بيل كلينتون مع فريقه للامن القومي. وفي كلمته امام حشد من المحاربين القدامى هدد كلينتون العراق بعواقب لم يحددها اذا لم يذعن لبرنامج الامم المتحدة الخاص بنزع اسلحة الدمار الشامل العراقية. وضم الحشد الامريكي في الشرق الاوسط ايضا حاملة الطائرات الامريكية ايزنهاور. وقال طارق عزيز انه لا يرى (نورا في نهاية النفق المظلم) لانهاء الخلاف مع الولايات المتحدة. وقال عزيز ردا على سؤال في مؤتمر صحفي ان بغداد بذلت كل ما في وسعها للالتزام بقرارات الامم المتحدة وبعمليات التفتيش عن الاسلحة ولكنه شدد على ضرورة رفع العقوبات. لكن عزيز الذي رحب بتدخل عنان لم يقدم اي تنازل في موضوع وقف التعاون مع لجنة الامم المتحدة الخاصة المكلفة نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية قائلا ان الكرة الان هي في ملعب عنان ومجلس الامن. وردا على سؤال من الصحافيين حول ما اذا كان العراق يطلب تدخل الامين العام قال (انني لا احاكم احدا) . واضاف (هناك ازمة واذا اراد احد حلها بالوسائل السلمية فليفعلوا ذلك) مشيرا الى انها (مسؤولية عنان الشرعية والاخلاقية) ليتدخل كأمين عام للمنظمة الدولية. واردف ان العراق تعاون مع مفتشى الامم المتحدة طوال سبعة اعوام ونصف العام من العقوبات التي فرضتها المنظمة الدولية على بغداد بعد غزو الكويت. ومضى قائلا انه بالرغم من مرور هذه الفترة فلم يتم تخفيف العقوبات او رفعها مشيرا الى ان السبب في ذلك هو ان حكومة الرئيس الامريكي بيل كلينتون تعرقل اي محاولة في هذا الاتجاه الامر الذي بادر الناطق بلسان الخارجية الامريكية الى نفيه على الفور. وأعلن دبلوماسيون ان كوفي عنان اقترح عقد اجتماع لمجلس الامن الدولي اليوم الجمعة ولكن ليس لديه (خطة) لحل الازمة العراقية. وقد جمع القائم بالاعمال الامريكي بيتر بورليه الذي تترأس بلاده مجلس الامن لشهر نوفمبر, الاعضاء الـ 15 في المجلس أمس لاطلاعهم على اقتراح عنان بعقد هذا الاجتماع. وقال دبلوماسيون في الامم المتحدة ان اقبال رضى, مدير مكتب عنان, ابلغ بورليه مع ذلك انه يجب ان يكون واضحا امام اعضاء مجلس الامن بانه ليس لعنان (اي خطة يقدمها حول العراق) اليوم الجمعة. وفي لندن قال توني بلير: (الخطوة التالية هي اتخاذ اجراء فعلي إذا لم يكن مستعدا للعودة للالتزام بكلمته) . وأضاف في حديث لهيئة الاذاعة البريطانية (انه يواصل اختلاق الأدلة واطلاق الأكاذيب عن برنامجه ومحاولة منع المفتشين من أداء عملهم .. لا يمكننا ان نسمح بمثل هذا الموقف) . وألقى بلير باللائمة على صدام في معاناة الشعب العراقي في ظل العقوبات الدولية. وأضاف (بمقدوره الحصول على كميات الطعام والدواء التي يحتاجها لاطعام شعبه والتأكد من تلقيه الرعاية الطبية الملائمة, لكنه اختار ألا يفعل ذلك) . وفي باريس قال الناطق الفرنسي ان (الكرة هي في الملعب العراقي بشكل واضح) مطالبا العراق (بالعودة عن قراره في أقرب وقت ممكن) . وقال ان عنان تحدث أمس الأول ورسالته واضحة جدا على السلطات العراقية الان القيام ببادرة واظهار دليل على حسن النية. وفي بون قال المستشار الألماني في بيان ان (الحكومة الألمانية تدعو بأكبر قدر من الحزم الادارة العراقية الى تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي فورا وبالكامل بما فيها تلك المتعلقة بمراقبة ازالة أسلحة الدمار الشامل) . وفي موسكو كرر وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الألماني يوشكا فيشر موقف بلاده المعارض لاستخدام القوة ضد العراق في نزاعه مع المفتشين الدوليين وقال ان الرد يجب ان يكون من المجتمع الدولي بأسره وليس من دولة واحدة فحسب في اشارة الى الولايات المتحدة. ــ الوكالات

تعليقات

تعليقات