العراق يهدد بسحب اعترافه بالقرارات الدولية ، وواشنطن تحدد خيارات مواجهة الأزمة خلال يومين

هدد العراق امس بسحب اعترافه بقرارات مجلس الامن الدولي المتعلقة به في حين حذرت بريطانيا من ان بغداد لا تملك الكثير من الوقت لتفادي ضربة عسكرية حيث بدأت الادارة الامريكية في غربلة خياراتها حيال الازمة العراقية . وقال وزير الدفاع البريطاني جورج روبرتسون في مؤتمر صحافي بعد محادثات مع المسؤولين الكويتيين: ان (من الافضل لصدام حسين (الرئيس العراقي) ان ينتبه الى ان الاسرة الدولية مصممة بقوة وان صبرها يوشك على النفاد) . واكد روبرتسون الذي كان يتحدث في قاعدة علي السالم الجوية على بعد 50 كلم غرب العاصمة الكويتية حيث تتمركز طائرات تورنادو بريطانية ان خيار اللجوء الى القوة حقيقي. واضاف انه (لا يزال هناك مجال لحل دبلوماسي لكن خيار اللجوء الى القوة قائم اذا اطال (الرئيس العراقي) المواجهة) . وتابع وزير الدفاع البريطاني قائلا انه ليس امام صدام الكثير من الوقت. هذه هي حقيقة الامر اليوم واذا كان يعتقد ان بامكانه المماطلة فانه يرتكب خطأ جسيما. لكن روبرتسون شدد على ان بالامكان تفادي الضربات العسكرية قائلا اننا نريد حلا دبلوماسيا وعلى صدام التراجع وقبول واقع انه لم يعد لديه اصدقاء. وقد توجه روبرتسون في وقت لاحق الى البحرين في اطار جولة على دول الخليج للحصول على تاييدها لموقف حازم ازاء العراق تدعو اليه الولايات المتحدة وبريطانيا. وفي بغداد اكد نائب رئيس الجمهورية طه ياسين رمضان ان العراق لا يخشى التهدديات الامريكية وانه سيواصل موقفه في رفض التعاون مع اللجنة الخاصة للامم المتحدة المكلفة نزع اسلحة الدمار الشامل. وقال رمضان: ان العراق لن يتراجع عن قراره بوقف كل اشكال التعامل مع اللجنة الخاصة لانه قرار موضوعي وعادل وحق مشروع. واضاف ان التهديدات الامريكية تهديدات جوفاء وتزيد العراقيين اصرارا وتمسكا بحقوقهم وعدم التنازل عنها. وقد اوقف العراق في نهاية اكتوبر الماضي تعاونه مع خبراء نزع الاسلحة التابعين للامم المتحدة بعد ان كان قد حد من نشاطهم منذ الخامس من اغسطس الماضي, على الرغم من تحذيرات مجلس الامن المتكررة. واتهم رمضان الادارة الامريكية باختلاق الذرائع لاطالة امد الحصار واعاقة تنفيذ الفقرة 22 من القرار 687 كخطوة اولى لرفع الحصار نهائيا وهي الفقرة التي تنص على رفع العقوبات عندما ينجز العراق نزع اسلحته المحظورة. وهددت صحيفة الثورة العراقية الناطقة باسم حزب البعث الحاكم امس بان العراق قد يعيد النظر في موافقته على قرارات مجلس الامن المتعلقة به ويتوقف عن التعامل معها اذا واصل مجلس الامن الاصرار على عدم رفع الحظر المفروض عليه منذ ثماني سنوات. وقالت الثورة ان العراق لم يوافق على هذه القرارات ومنها القرار 687 والقرار 715 الجائران الا من اجل التسريع برفع الحصار كالتزام من مجلس الامن مقابل ما التزم هو بتنفيذه. وفي واشنطن جمع الرئيس الامريكي بيل كلينتون امس الاول ابرز مساعديه في السياسة الخارجية لمناقشة الازمة مع العراق لكن البيت الابيض اشار الى انه لم يتخذ اي قرار حول عمل عسكري محتمل ضد العراق. وكان كلينتون قد حذر العراق يوم الجمعة الماضي من ان القوات الامريكية في الخليج مستعدة لتوجيه ضربات سريعة وقوية للعراق لارغامه على احترام قرارات الامم المتحدة. وقال الناطق باسم البيت الابيض جو لوكهارت امس ان المسؤولين الدبلوماسيين والعسكريين الامريكيين منكبون على غربلة خيارات واشنطن المختلفة حيال الازمة الناشبة مع العراق. وقال لوكهارت ان الامر سيستغرق يومين نافيا علمه عقد لقاء جديد بين الرئيس والمستشارين امس. ورفض الناطق التعليق على الجهود المبذولة للحصول على موافقة بغداد اعادة تعاونها مع مفتشي نزع الاسلحة التابعين للامم المتحدة. واضاف لوكهارت هناك العديد من المبادرات الدبلوماسية الجارية في السر والعلن. ومن الواضح ان الاسرة الدولية متوحدة حول اعتبار تصرف صدام حسين غير مقبول. واشار الى ان واشنطن تفضل ان يعاود مفتشو الامم المتحدة اعمالهم لكن على صدام ان يتعاون من اجل ذلك. ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين امريكيين ان وزارة الدفاع البنتاغون وضعت خطتين عسكريتين في حال تقرر توجيه ضربة الى العراق. وتلحظ الاولى هجوما سريعا والاخرى هجوما مكثفا وعقابيا يحتم حشد المزيد من القوات. في هذه الاثناء اعلن المتحدث الصحفى باسم مجلس الامن القومى الامريكى ديفيد ليفى ان الرئيس بيل كلينتون قرر ارجاء استخدام القوة العسكرية ضد العراق واعطى تعليماته لكبار المسئولين فى الادارة الامريكية بمتابعة السعى لايجاد حل دبلوماسى للازمة الحالية بين بغداد والامم المتحدة مع مواصلة بحث الخيار العسكري في الوقت ذاته. وقال ان القرار تم اتخاذه بعد ان استعرض الرئيس كلينتون مع كبار مستشاريه للامن القومى الليلة قبل الماضية الخيارات العسكرية والدبلوماسية المطروحة. واضاف المتحدث ان كلينتون طلب من مستشاريه ان يتابعوا عملهم على كلا الجبهتين العسكرية والدبلوماسية. واختتم ليفى تصريحه بالقول ان كبار المستشارين سيراجعون الرئيس خلال الايام القليلة المقبلة وان كلينتون (لم يتخذ اى قرار) . من جانبها ذكرت صحيفة اندبندت البريطانية أن المعضلة بالنسبة للرئيس كلينتون هى أنه فى ظل عدم وجود ما يوحى بتراجع الرئيس العراقى عن موقفه وقلة الامل بفاعلية عمليات التفتيش الدولية مرة أخرى فان مصداقية كل من الولايات المتحدة والامم المتحدة معرضة للخطر. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين امريكيين قولهم أنهم يريدون انهاء الازمة بالطرق الدبلوماسية لكنهم يقرون أيضا بأنه يجرى النظر فى توجيه ضربة عسكرية ضد العراق قد تبدأ باستخدام صواريخ كروز. ـ الوكالات

تعليقات

تعليقات