جهاز جديد لمسح محتويات الرؤوس الحربية

كان من الصعب, حتى وقت قريب معرفة مكونات رأس حربي متآكل والحكم عليها بدون اتباع الخطوة الخطرة بحفر ثقب في الرأس الحربي, أما الآن فقد بات من الممكن ذلك بفضل الجهاز المحمول الذي طوره باحثون أمريكيون والذي يمكنه بسرعة الكشف عن محتويات الرأس الحربي دون الحاجة الى فتحه أو نقله الى مختبر لاجراء التحاليل عليه. وسيتم استخدام هذا الجهاز في البرنامج الأمريكي للتخلص من الأسلحة الكيماوية, وقد يشكل أيضاً أساساً لأجهزة كشف جديدة عن الألغام أو أجهزة مسح شامل على الأمتعة في المطارات. ويقول جوس كافري, العالم الفيزيائي في مختبر إيداهو الوطني للهندسة والبيئة ان الاجراء المتبع للتخلص من الأسلحة الكيماوية كان يتلخص ــ حتى وقت قريب ـ في حفر نفق في الأرض ودفن الرؤوس الحربية فيها. أما هذه الأيام فيتعين حرق الأسلحة الكيماوية أو تدميرها كيماويا, ويقول كافري ان التخلص الآمن والقانوني من الذخيرة في الولايات المتحدة يتطلب معرفة وافية بمحتوياتها, فالرأس الحربي الذي يحتوي على متفجرات يمكنه تدمير المحرقة, في حين لا يسمح بحرق الذخائر التي تحتوي على مادة الزرنيخ. ولمعرفة محتويات الرؤوس الحربية, قام كافري وزملاؤه بتطوير جهاز أطلقوا عليه اسم (بنس) أي جهاز التحليل الطيفي المحمول باستخدام مطياف النيوترون النظائري ويقوم هذا الجهاز باطلاق النيوترونات من كتلة من عنصر الكاليفورنيوم المشع, على رأس حربي ويسجل شارة انبعاث أشعة جاما من المحتويات. ويشير كافري الى ان النيوترونات تنفذ بسهولة الى داخل الجدار الفولاذي للذخيرة وتحث النواة الذرية بالداخل, وتكشف طاقة أشعة جاما الصادرة عن النواة المثارة عن طبيعة المواد الموجودة بداخل الرأس الحربي, وتقول مارجريت تاوت من الوحدة البريطانية لبحوث الأسلحة الكيماوية والبيولوجية في بورث داون بهامبشاير, والتي قامت مؤخرا بشراء جهاز (بنس) بأن (بنس) يتيح التأكد من وجود المواد الكيماوية وتحديد طبيعتها (فعلى سبيل المثال تحتوي المتفجرات القوية على كميات كبيرة من النيتروجين في حين يحتوي غاز الخردل على الكلورين والكبريت) . وتستغرق عملية تحليل الرأس الحربي 18 دقيقة في المتوسط والاحتياطات الوحيدة المطلوب اتخاذها هي حماية العاملين على الجهاز من الاشعاع, ويكلف الجهاز الواحد من (بنس) حوالي 12,000 دولار ويمتاز بسهولة تشغيله, وقد استخدم فريق كافري جهاز (بنس) في تحليل الرؤوس الحربية الـ 109 التي اكتشفت في (سولومون ايلاندز) في العام 1988 وتعود لفترة الحرب العالمية الثانية, حيث تبين من التحليل ان معظمها يحتوي على غاز الخردل. وتتعلق الخطط المستقبلية بجعل الجهاز أسرع وأصغر حجماً, بحيث يمكن استخدامه من قبل قوات الشرطة أو أمن المطارات للكشف عن المتفجرات في الأمتعة المشتبه بها والتي يصعب كشفها بواسطة أجهزة التصوير بأشعة إكس. واشنطن - البيان

تعليقات

تعليقات