حصن المانيا النووي للبيع

تعرض المانيا التي تعاني من ضائقة مالية أحد أكبر اسرار الحرب الباردة للبيع حيث تسعى للتخلص من عبء مخبأ حصين يربض تحت الكروم بقرية مارينتال جنوبي بون تم تصميمه ليوفر الحماية للمستشار الالماني و3000 مسؤول حكومي من هجوم نووي . وظل المخبأ الذي يضم 1000 غرفة مفروشة من أكثر أسرار الحرب الباردة غموضا حتى سقوط جدار برلين رغم ان الاف المسؤولين الحكوميين والعسكريين كانوا يترددون عليه بانتظام للتدريب. وأنفقت حكومة ألمانيا الغربية أكثر من ملياري مارك (21ر2 مليار دولار) لبناء المخبأ في الفترة من 1960 وحتى 1972 ولا تزال تنفق على صيانته نحو خمسة ملايين مارك سنويا. ولكن بتفكيك الصواريخ السوفييتية وانسحاب قوات الجيش الاحمر من ألمانيا الشرقية منذ زمن طويل واختفاء حلف وارسو في زوايا النسيان وقرب انتقال الحكومة من بون إلى برلين لم تعد هناك حاجة إلى هذا المخبأ المكلف. وقال توماس هوفمان مدير مكتب مبيعات ممتلكات الحكومة اثناء جولة تفقدية لهذا الحصن تحت الارض (الحرب الباردة انتهت ولم نعد في حاجة اليه) . ودخول المخبأ الحصين رحلة إلى عالم آخر, عند المدخل لا تزال لافتات تقول (حذار من الجواسيس) و(الوقت ليس متأخرا اطلاقا للاعتراف) . ويمر الزوار بمجموعة من أربعة أبواب ضخمة من الفولاذ سمكها 80 سنتيمترا قبل الدخول إلى القاعة الرئيسية المحصنة ضد القنابل النووية0 وتحدث الالات التي تدير البوابة الخارجية غير القابلة للاختراق صريرا مخيفا. ويبدو ان الزمن قد توقف في هذا الحصن, فالهواتف من طراز السبعينات والساعات الرقمية القديمة في كل مكان0 وبكل غرفة ساعتان .. واحدة بالتوقيت المحلي والاخرى بتوقيت جرينتش. وزار صحفيون من كل أرجاء ألمانيا المخبأ الذي يبعث القشعريرة في الاوصال وكان سرا دفينا حتى 1989 عندما كشفته جيرترود شيلينج عضو البرلمان عن حزب الخضر وأبلغت الجمهور الالماني انه يستخدم في ادارة التدريبات العسكرية لحلف شمال الاطلسي. ويقول مسؤولون حكوميون ان المخبأ النووي يثير اهتماما كبيرا لدى المستثمرين وان كانوا يرفضون الادلاء بأي تفاصيل حتى تتم المفاوضات حول بيعه. ويريد مشتر ان يحوله إلى ناد عملاق للموسيقى (ديسكو) واخر يرغب في استغلال الممر المظلم الطويل كمخزن للمشروبات وثالت يريد تحويله إلى فندق فاخر. قال الكسندر شيلز (31 سنة) وهو احد المستثمرين الذين عرضوا شراء المخبأ انه يريد تحويل جزء منه إلى فندق والاخر إلى متحف للحرب الباردة, وأضاف يقول ان الانفاق الطويلة المظلمة والاسلاك المتدلية من الاسقف تشكل خلفية تشبه افلام جيمس بوند. وقال مسؤولون انهم تلقوا 80 عرضا من مسستثمرين لشراء المخبأ النووي تمت تصفيتها إلى 16 مستثمرا تجرى دراسة عروضهم بدقة0 وقالوا انه يمكن استخدامه أيضا في اغراض صناعية. والمخبأ عبارة عن نفق ضعيف الاضاءة يمتد ستة كيلومترات في تلال وادي نهر آر وان كان مدخله بالقرب من مارينتال, ويربض الحصن النووي على عمق يتراوح بين 30 و112 مترا تحت الارض. ويتكون من طابقين, الاول يضم 987 غرفة مكتب والثاني غرف نوم تستوعب 936 شخصا وجناح المستشار الذي يتسم بالبساطة مثل بقية الغرف. ــ رويترز

تعليقات

تعليقات