طالبان تدفع بتعزيزات ضخمة إلى الحدود: خامنئي دعا الجيش إلى التأهب لاوامر وشيكة، واشنطن تتفهم نقمة ايران وتجدد طلبها احترام الحدود الدولية

تصاعدت المخاوف من حدوث اشتباكات عسكرية على الحدود الايرانية الافغانية بعد مطالبة مرشد الجمهورية الاسلامية الايرانية آية الله علي خامنئي امس القوات المسلحة وجميع اجهزة النظام في بلاده بالتأهب انتظارا لاوامر وشيكة فيما دفعت حركة طالبان بتعزيزات عسكرية قرب الحدود مع ايران وواصلت مساعيها لاحكام السيطرة على هزارجات بوسط افغانستان, واصدرت اوامرها لقيادة التحالف المعارض بالاستسلام معلنة استعدادها لمبادلة ايرانيين محتجزين لديها بقيادات المعارضة الافغانية في ايران. وفيما اعربت واشنطن عن تفهمها لنقمة الايرانيين حيال مقتل دبلوماسييهم في مزار شريف ساد جدل في الاوساط الايرانية حول كيفية التعامل مع طالبان وبدا الانقسام بين الاتجاه المتشدد الذي يدعو لضرورة الرد بقسوة والاتجاه المحافظ الذي يدعو لتوخي الحذر مذكرا بالجراح التي خلفتها الحرب مع العراق. وفي خطابه امام مئات المسؤولين في الحرس الثوري الايراني (باسلدران) دعا خامنئي مرشد الجمهورية القوات المسلحة وجميع اجهزة النظام إلى الاستعداد (للقيام بحزم بتنفيذ اي خطة أو قرار ملائم يتخذه المسؤولون من اجل مصلحة البلاد) . وقال ان (قلقنا ازاء ما يجري في افغانستان يتسم بطابع انساني واسلامي وسياسي ووطني, ويجب علينا حماية مصالحنا الوطنية ودرء اي خطر يهدد البلاد والامة, يجب ان نكون جميعنا مستعدين لحماية مصالحنا الوطنية من جهة والقيام بواجبنا الانساني من جهة اخرى) . وقد دفعت حركة طالبان بتعزيزات ضخمة من قواتها صوب الحدود الايرانية / الافغانية. وصرحت مصادر افغانية امس ان طالبان سحبت أعدادا من قواتها من مختلف أنحاء أفغانستان ودفعت بها صوب الحدود الافغانية الايرانية معلنة انها ستهاجم مدنا ايرانية إذا هاجمتها طهران وهددت بوقف تعاملها مع الامم المتحدة اذا لم تتخذ اجراءات ضد ايران. وقدرت بعض المصادر حجم قوات طالبان فى المنطقة الحدودية بنحو 25 الف مقاتل. وأشارت مصادر طالبان فى قندهار معقل الحركة فى افغانستان الى ان قرار دفع التعزيزات لقوات طالبان تهدف اساسا مواجهة احتمالات اى هجوم ايرانى على افغانستان. وعلى الصعيد الداخلي واصلت قوات طالبان هجومها امس في منطقة هزارجات وسط افغانستان في محاولة للسيطرة الكاملة على هذه المنطقة واعدة بالعفو عن المقاتلين الذين يلقون سلاحهم. ومن جانبه اعلن ممثل حركة طالبان في السعودية ان لدى حركته اربعين ايرانيا وهي مستعدة لمبادلتهم بقادة المعارضة الافغانية الموجودين في طهران ومنهم الرئيس المخلوع برهان الدين رباني. وفي اسلام اباد نفى رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف مشاركة القوات المسلحة الباكستانية في القتال الدائر في افغانستان. جاء ذلك خلال استقبال نواز شريف لمهدي اخوانزاه السفير الايراني لدى باكستان. واوضح ان باكستان بذلت جهودا مخلصة في الماضي وستواصل مساعيها لتخفيف التوتر بين البلدين المجاورين. وفي واشنطن اعلنت الحكومة الامريكية (تفهمها التام لنقمة) الايرانيين حيال مقتل دبلوماسييهم لكنها تستمر في مطالبة ايران بعدم اجتياح افغانستان. واعلن المتحدث باسم الوزارة جيمس روبين الليلة قبل الماضية (اننا نؤيد وحدة اراضي افغانستان ونطلب من الطرفين احترام الحدود الدولية) . ودعا الى حل مسألتي تسليم جثث الدبلوماسيين ومعاقبة المجرمين (بطريقة سلمية) , طالبا من الامم المتحدة الاضطلاع بدور الوسيط. وفي غضون ذلك نظمت الحكومة الايرانية استقبالا رسميا وشعبيا الليلة قبل الماضية لجثث سبعة من الايرانيين الذين قتلوا مؤخرا في مزار شريف بافغانستان تقدمه الرئيس محمد خاتمي وممثل عن مرشد الجمهورية علي خامنئي وعدد من الدبلوماسيين الاجانب في العاصمة طهران إلى جانب اسر وعائلات الضحايا وآلاف الايرانيين الذين تجمعوا في مطار مهرباد في العاصمة طهران. وقال خاتمي في كلمة مقتضبة مخاطبا العائلات( نطمئنكم إلى اننا سندافع عن شرف ووحدة اراضي الجمهورية الاسلامية الايرانية بأفضل الطرق) . وذكرت شبكة (سي. إن إن) الاخبارية الامريكية, امس ان الآلاف من الايرانيين رددوا شعارات معادية لطالبان خلال استقبال الجثث ودعوا للانتقام منهم. من جانبها دعت شخصيات تنتمي إلى التيار المعتدل إلى توخي الحذر في هذه الازمة مذكرة بجروح الحرب مع العراق التي لم تندمل بعد والصعوبات الاقتصادية التي تعانيها البلاد حاليا. واكد رئيس بلدية طهران السابق الاصلاحي غلام حسين كرباستشي ان (المواجهة مع افغانستان فخ يجب الا نقع فيه اطلاقا) . اما الجناح المتشدد فيركز من جهته على ضرورة الرد بقسوة على طالبان وعلى دور ايران كحام تقليدي للشيعة وخصوصا في افغانستان. وطالب النائب المحافظ مرزيه دباغ باجراءات حازمة من اجل (اعادة الهيبة) بعد الصفعة التي شكلها مقتل الدبلوماسيين. ــ الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات