EMTC

قوات شاه مسعود تستولي على موقع جبلي شمال كابول: تحرك سعودي وباكستاني لتطويق الأزمة بين طهران وطالبان

القت المملكة العربية السعودية امس بثقلها وراء مساعي تهدئة التوتر القائم بين ايران وطالبان والذي يهدد باندلاع حرب بين الجانبين,حيث دعا خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز حكومتي ايران وافغانستان الى ضبط النفس والعمل السريع لحل الخلافات , في الوقت ذاته الذي استقبل فيه ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبدالعزيز السفير الايراني في الرياض على خلفية الموضوع ذاته, وسلكت باكستان النهج السعودي حيث دعت الطرفين الى الهدوء فيما تحفظت الهند عن التعليق على الموقف. وحذرت طالبان التي تدهور موقفها العسكري امس باستيلاء قوات القائد احمد شاه مسعود على موقع جبلي كانت تسيطر عليه امس, من ان عملا انتقاميا من قبل ايران سوف يشعل المنطقة, فيما دعت في الوقت ذاته الى بدء حوار بشأن الدبلوماسيين الايرانيين الذين اختفوا في مزار الشريف, وبدت ايران قلقة امس بشأن تقارير عن وفاة هؤلاء الدبلوماسيين, وزادت هذه الابناء من حدة الحملة على طالبان حيث دعت صحيفة ايرانية الى انشاء ميليشيا معارضة لطالبان, كما دعا الرئيس الافغاني المخلوع الى اجراءات دولية ضد الحركة. فقد حث الملك فهد طهران وكابول على (التحلي بضبط النفس) وعلى انهاء الخلاف القائم بينهما بطريقة سلمية وذلك خلال الاجتماع الاسبوعي للحكومة السعودية امس فى الرياض. وذكرت وكالة الانباء السعودية ان العاهل السعودي الذي رأس اجتماع مجلس الوزراء دعا (حكومتي ايران وافغانستان الى ضبط النفس والعمل سريعا لحل الخلافات بينهما بالطرق السلمية) . واضافت ان الملك فهد دعا البلدين ايضا الى المباحثات الاخوية والحوار البناء الذي تتجسد فيه روح الاخوة الاسلامية وتتوفر فيه النيات المخلصة ليعود الوئام والتعاون بينهما. ومن جانبها دعت الصحف السعودية امس ايران وحركة طالبان الى حل خلافهما عبر التفاوض مشيرة الى ان العالم الاسلامي سيكون الخاسر اذا نشبت حرب بينهما. وفيما بدا جهدا سعوديا مكثفا لتهدئة الموقف استقبل ولي العهد السعودي الامير عبدالله امس في الرياض السفير الايراني لدى المملكة محمد رضا نورى. ولم توضح وكالة الانباء السعودية التي اذاعت النبأ مضمون ما جرى بحثه خلال اللقاء, لكن الصحف الايرانية كانت قد اشارت السبت الماضي الى ان طهران طلبت من الرياض مساعدتها في الافراج عن عشرة دبلوماسيين وصحفي ايراني تقول ايران انهم معتقلون لدى حركة طالبان في افغانستان. وقدم وزير الخارجية الايراني كمال خرازي هذا الطلب الى نظيره السعودي الامير سعود الفيصل اثناء قمة دول حركة عدم الانحياز في دوربان في جنوب افريقيا. ويعزز من ابناء الوساطة السعودية ما اعلنه ممثل طالبان في الرياض السبت الماضي ان حكومته ترحب بوساطة تقوم بها السعودية وباكستان لحل الازمة مع ايران. كما دعت باكستان امس الاثنين كلا من ايران وافغانستان الى التحلي بـ(بأكبر قدر من الاعتدال) و(اتخاذ التدابير اللازمة لتخفيف حدة التوتر) على حدودهما. واعرب بيان رسمي عن (قلق) باكستان ازاء هذا الوضع, وتمنيها في ان (تهدأ التوترات بسرعة) بين البلدين اللذين تربطهما بباكستان (علاقات وثيقة) . وقد صدر هذا النداء عقب اجتماع للجنة الدفاع الوزارية التي انعقدت برئاسة رئيس الوزراء نواز شريف. وتعتبر هذه اللجنة اعلى هيئة باكستانية في قضايا الدفاع. واشارت مصادر دبلوماسية في الرياض الى ان موقفي الرياض واسلام اباد يشكلان بداية تحرك سعودي باكستاني مشترك لنزع فتيل الازمة بين ايران وحركة طالبان. وكان الامير عبدالله تلقى امس الاول رسالة من نواز شريف حملها وزير خارجيته سرتاج عزيز الذي قام بزيارة قصيرة للسعودية واجرى خلالها مباحثات مع نظيره السعودي الامير سعود الفيصل. وتحفظت الهند فى التعليق على التوتر السائد حاليا على الحدود الايرانية الافغانية مع التأكيد على انها على اتصال وثيق مع القيادة الايرانية ومسؤولى حركة طالبان الافغانية. واكد متحدث بوزارة الخارجية الهندية فى تصريح اوردته وكالة (يونايتد نيوز) الهندية ان تحفظ حكومته نابع من ان كثيرا من المستجدات لاتزال تطرا على الموقف . ورغم انتكاسة طالبان العسكرية امس فقد لوحت بالتهديد الذي صاحبه دعوة الى التهدئة, فقد قالت مصادر مستقلة واخرى في حركة طالبان ان قوات المعارضة استولت امس على مواقع للحركة شمال العاصمة كابول فيما يواجه مقاتلو الحركة ضغوطا كبيرة على الحدود الجنوبية من قبل القوات الايرانية التي اختتمت مناوراتها امس وشارك فيها حوالى سبعين الف جندي وعدد كبير من الدبابات والطائرات المقاتلة. وقد حذرت طالبان من ان اي انتقام ايراني ردا على اختفاء دبلوماسييها سوف يحول المنطقة الى كرة من اللهب. وقالت الحركة امس ان الوضع هاديء على الحدود مع ايران ولكن المقاتلين يقفون على اهبة الاستعداد بعد تصاعد التوتر في الاونة الاخيرة والحشود الايرانية الهائلة على الحدود. وقال وكيل احمد متوكل كبير المتحدثين باسم طالبان لرويترز (لا يوجد اي استفزاز او تغير والوضع هاديء على طول المناطق الحدودية) . وكرر ان طالبان مستعدة لاجراء محادثات غير مشروطة بشأن الايرانيين الذين تحتجزهم طالبان والذين كانوا السبب الرئيسي لتصاعد التوتر بين افغانستان وايران. واعربت ايران عن قلقها بشان تقارير عن مقتل دبلوماسييها الذين اختفوا في افغانستان الشهر الماضي. وذكرت وكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية في وقت متأخر من مساء الاحد ان (هناك تقارير غير مؤكدة بان الدبلوماسيين والصحفي الايرانيين استشهدوا) . واضافت الوكالة (بعد شهر تقريبا من القبض على الدبلوماسيين والصحفي الايرانيين لا تزال التقارير متناقضة بشأن مصيرهم وفي بعض الاحيان كانت التقارير مثيرة للقلق) . وقالت منظمة العفو الدولية الاسبوع الماضي ان هناك انباء عن ان الدبلوماسيين والصحفي المفقودين قتلوا خلال هجوم طالبان على شمال افغانستان. ونسبت المنظمة الدولية الى شهود عيان قولهم ان جثث الايرانيين تركت في القنصلية الواقعة في مدينة مزار الشريف لمدة يومين قبل ان تدفن في مقابر جماعية قريبة. ونسب الى زعيم طالبان الملا محمد عمر قوله ان الايرانيين (ربما يكونو قد قتلوا) . ودعت صحيفة ايرانية محافظة وبالغة التأثير امس الاثنين الحكومة الايرانية الى تنظيم اللاجئين الافغان في ميليشيا لمحاربة حركة طالبان ولكن من دون ان يتحول ذلك الى مواجهة مباشرة بين ايران وافغانستان. وقالت صحيفة (القدس) ان على ايران تنظيم اللاجئين الافغان في (وحدات ميليشياوية ونشرها عند الحدود مع افغانستان بشكل دائم لتكون جاهزة لمقاتلة طالبان) . ورأت الصحيفة التي تديرها مؤسسة دينية كبيرة في اقليم خراسان المجاور لافغانستان ان على طهران اظهار (دعمها علنا للميليشيا وتزويدها بالمساعدات العسكرية لاقامة توازن مع المساعدات السخية التي تقدمها باكستان لحركة طالبان) . ويقيم في ايران نحو مليوني لاجئ افغاني وصلوا في موجات متعاقبة بسبب الحرب التي تشهدها بلادهم منذ سنوات. وفي الاطار ذاته دعا الرئيس الافغاني المخلوع برهان الدين رباني في انقرة الى اتخاذ اجراءات دولية ضد حركة طالبان التي تهدد العالم بأكمله حسب رأيه. وقال رباني قبل لقائه المسؤولين الاتراك ان طالبان (ستحول افغانستان الى قاعدة للارهاب تهدد العالم بأكمله) مشيرا الى وجوب اتخاذ اجراءات ضدها. ويقيم رباني الذي اقصته طالبان عن الحكم في سبتمبر 1996 في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في شمال افغانستان. ــ الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات