مصادر سورية عقب محادثات الشرع واولبرايت: واشنطن لا تملك جديداً بشأن السلام

اتهمت مصادر سورية الولايات المتحدة بأنها لم تعد تملك اي تصور واضح للمسارات الاخرى في عملية السلام في ظل البلبلة التفاوضية الناجمة عن مأزق عملية السلام على المسار الفلسطيني الاسرائيلي , غير ان المصادر التي تحدثت الى (البيان) عقب مباحثات فاروق الشرع وزير الخارجية (السوري) مع نظيرته الامريكية مادلين اولبرايت مساء أمس الاول اشارت في الوقت ذاته الى ان واشنطن مهتمة بالحوار مع دمشق على مستوى عال. واعرب وزير الخارجية السوري فاروق الشرع بعد اجتماعه الى وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت ومساعديها عن ارتياحه لنتائج تلك الاجتماعات, ووصفها بأنها كانت (جيدة وجرت في جو صريح ومفيد بحيث استطيع ان اقول ان الاتصالات بين الجانبين السوري والامريكي ستستمر) . وقال انه بحث مع الوزيرة الامريكية عملية السلام من (جميع جوانبها) واكد الوزير السوري على أهمية (التوصل الى سلام عادل وشامل في المنطقة قائم على مرجعية مدريد ومبدأ الأرض مقابل السلام واستئناف المفاوضات من حيث توقفت بالنسبة الى سوريا) . وقال الشرع انه اكد للمسؤولين الامريكيين ان لبنان وسوريا (على استعداد لاستئناف المفاوضات من حيث توقفت للمساهمة الجادة في حل شامل, بحثنا ايضاً في التطورات في المنطقة, وجرى أيضاً تركيز على العلاقات الثنائية بين سوريا والولايات المتحدة وكيفية تحسينها) . ورفض الشرع في تصريحات خاصة (للبيان) الاقتراحات الاسرائيلية الأخيرة الداعية الى الانسحاب من لبنان مقابل عقد ترتيبات أمنية مع حكومته, وقال :(لن يكون مثل هذا الامر مدخلا الى السلام الشامل. السلام الشامل معروف كيف يمكن ان يتم التوصل اليه كما قلت نحن مع سلام عادل وشامل ولا نقبل بحلول منفردة ولا بحلول مجزأة, ولا نقبل الهرب من مسار للبحث عن مسار آخر, عملية السلام عملية شاملة. إما ان يكون سلام او لا يكون, وأعاد التشديد على أن (سوريا ولبنان على استعداد لاسئتناف المفاوضات من حيث توقفت والالتزام بما تم التوصل اليه سابقاً من اجل احياء عملية السلام المهددة بالانهيار التام الآن) . وحول تقييمه للمزاج الامريكي العام لناحية فرص انقاذ عملية السلام, قال الشرع انه لم يسمع من الجانب الامريكي (مباشرة ان هناك تشاؤما ولكن كان واضحاً ان سياسات الحكومة الاسرائيلية هي عامل رئيسي في المأزق الذي تشهده عملية السلام حالياً) . وفضلاً عن هذه القضايا, قالت مصادر دبلوماسية سورية ان الوزير الشرع تطرق الى بحث قضيتي العراق وايران مع الوزيرة الامريكية التي قالت تلك المصادر انها (مهتمة بالحوار بين سوريا والولايات المتحدة على مستوى عال) . وذكرت مصادر دبلوماسية في واشنطن ان السوريين خرجوا بانطباع من اجتماعاتهم مع المسؤولين الامريكيين بأن الولايات المتحدة (لا تملك اي تصور واضح لاي من المسارات السلمية حاليا, وليس لديهم ما يطروحونه حاليا, وانهم مركزون كل التركيز على المسار الفلسطيني, وقالت تلك المصادر ان احد اسباب زيارة الشرع الى واشنطن هو ان الجانب السوري كان يريد ان يعرف الى اي مدى يمكن ان تذهب واشنطن بمسألة تطبيق القرار 425 حسب الاقتراح الاسرائىلي الجديد, كما ان الامريكيين بالمقابل كانوا يريدون معرفة مدى المرونة السورية في هذا الموضوع. في هذه الاثناء اقترح سفير اسرائىل في واشنطن الياهو بن اليسار عقد اجتماع بين الرئيس السوري حافظ الاسد ورئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتانياهو, او بين نتانياهو ووزير الخارجية السوري فاروق الشرع. كما اعاد السفير الاسرائىلي طرح حكومة نتانياهو الجديد الخاص بالاستعداد للانسحاب من سوريا, واتهم سوريا بأنها (لاتريدنا الانسحاب من لبنان) . وعلق السفير الاسرائيلي اهمية كبيرة على نتائج المحادثات التي اجراها امس الاول وزير الخارجية السوري فاروق الشرع مع نظيرته الامريكية مادلين اولبرايت, وفريقها المسؤول عن ادارة السياسة الامريكية في الشرق الاوسط. وقال اليسار في مقابلة خاصة انه (اذا كانت سوريا مستعدة لاستئناف المفاوضات مع اسرائيل والتفاوض بشأن امكانية التوصل الى اتفاقية سلام بين البلدين, فسننظر الى اجتماعات الشرع ــ أولبرايت على انها خطوة كبيرة جدا الى الامام. (واردف انه اذا كانت سورية مستعدة لقبول مقترحاتنا للانسحاب من الاراضي اللبنانية وبحسب اعترافنا بالقرار ,425 فهذه ايضا ستكون خطوة كبيرة الى الامام, وبالتالي فان كل شيء متوقف على المحادثات السورية الامريكية) . وفيما قللت مصادر دبلوماسية سورية في واشنطن من اهمية ما قالته وسائل الاعلام الاسرائيلية عن ان الشرع بحث المقترحات الاسرائيلية الاخيرة بشأن الانسحاب من جنوب لبنان مع المسؤولين الامريكيين, فانها اكدت ان الوزير السوري بحث مع المسؤولين الامريكيين (مجمل اوضاع عملية السلام ومسؤولية واشنطن تجاهها في ضوء الجمود الذي وصلته على المسار الفلسطيني) . وقالت تلك المصادر ان الوزير السوري بحث القرار 425 على أساس انه واحد من قرارات مجلس الامن التي يجب على اسرائيل الالتزام بها وعلى اساس انه جزء من مرجعية مؤتمر سلام مدريد. وفي تطور لاحق اجرى وزير الخارجية السوري فاروق الشرع محادثات امس مع وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية ديريك فاتشيت حول عملية السلام في الشرق الاوسط لدى توقفه في مطار لندن. واشار متحدث رسمي الى ان الحديث تناول ايضا العلاقات الاوروبية المتوسطية والاجتماع المقبل لوزراء خارجية دول البحر المتوسط الذي سيعقد بمدينة باليرمو الايطالية في بداية الشهر المقبل. وقال (تناول الحديث المأزق الذي وصلت اليه عملية السلام في المنطقة والجهود المبذولة لاحياء العملية على مختلف المسارات) . واشنطن: مهند عطا الله

تعليقات

تعليقات