واشنطن نفت منحه اللجوء السياسي : البرلمان يطالب سوهارتو بالاستقالة

دخلت الازمة الاندونيسية طور العد التنازلي لايام الرئيس سوهارتو الاخيرة في الحكم, واتسعت دائرة المطالبة باقالته وسط تسارع موجة انفراط عقد كبار المسؤولين حوله وتخليهم عن تأييده . وطالب رئيس البرلمان هارموكو باستقالة سوهارتو حفاظا على الوحدة الوطنية, الامر الذي اعتبره قائد الجيش غير قانوني. واعلن الجنرال ويرانتو ان القوات المسلحة قررت تشكيل مجلس خاص للاصلاح يتشكل من طلاب ومعارضين سيعملون جنبا الى جنب مع اعضاء البرلمان. وناشد قائد الجيش الشعب عدم الاستحابة لنداءات المعارضة والامتناع عن التظاهر غدا في العاصمة جاكرتا والمدن الكبرى, الا ان الزعيم الاندونيسي المسلم امين رئيس قرر الاستمرار في تنظيم ما اعتبره مظاهرة المليون لمطالبة سوهارتو بالتنحي في ذكرى يوم الصحوة. واعتبر رئيس ان ايام سوهارتو في الحكم معدودة ولن تدوم اكثر من بضعة اسابيع. في سياق انفراط عقد المقربين من سوهارتو اعلن وزير السياحة والفنون والثقافة عبداللطيف تقديم استقالته. وفي لندن نفى الرئيس الامريكي بيل كلينتون نبأ تلقي الولايات المتحدة اي طلب لمنح الرئيس الاندونيسي اللجوء السياسي. وقال كلينتون في ختام القمة الاوروبية ـ الامريكية في لندن يعود للاندونيسيين انفسهم ان يقرروا من يكون رئيسهم. وكرر تأييد الولايات المتحدة لبدء حوار سياسي حقيقي في اندونيسيا وقال ان غياب الحوار السياسي ساهم في الصعوبات الحالية. وقال كلينتون (نحن نريد لذلك البلد ان يكون متحدا لا ممزقا. نريد ان يواصل الجيش ضبط النفس لاقصى حد حتى تكون الخسائر في الارواح والاصابات اقل ما يمكن. نريد ان يزدهر المجتمع المدني هناك) . واضاف ان الازمة الاقتصادية التي تعصف باندونيسيا تعد تحديا لاي حكومة لكن امتناع الرئيس سوهارتو عن بدء حوار سياسي مع معارضيه جعل الوضع يتدهور. وتابع (ما نتطلع اليه الان وما سنعمل من اجله هو اعادة النظام دون عنف وبدء حوار سياسي حقيقي يعطي كل الاطراف شعورا بالمشاركة) . ومضى كلينتون قائلا ان الولايات المتحدة مهتمة بمستقبل اندونيسيا مضيفا:(الشعب الاندونيسي هو من ينبغي ان يختار زعيم اندونيسيا وعندها سنبذل قصارى جهدنا بعد ان تستقر الامور وتراعي حقوق الانسان ويسود النظام لنحاول اعادتهم الي الطريق نحو الانتعاش الاقتصادي) . وبدأت المعارضة السياسية المقموعة منذ فترة طويلة في اندونيسيا تنظم صفوفها حتى لا تفوتها فرصة فريدة لاسقاط الرئيس سوهارتو الذي يواجه ازمة لا سابق لها منذ توليه السلطة قبل 32 عاما. وخلال بضعة ايام وفي التظاهرات والاضطرابات التي اسفرت عن مقتل 500 شخص في العاصمة الاندونيسية, ظهرت مجموعات اصلاحية جديدة تناضل من اجل احلال نظام ديموقراطي وتعددي حقيقي في اندونيسيا. وقد انضمت الى هذا التيار عدة منظمات موجودة اصلا ويعتبر بعضها قريبا من حزب جولكار. واول مطلب لها هو ان يخلي سوهارتو البالغ من العمر 76 عاما والذي اعاد اعضاء الجمعية الالف انتخابه في مارس الماضي لولاية جديدة مدتها خمسة اعوام على رأس البلاد, المكان لقيادة جديدة يفترض ان تدخل اصلاحات لا بد منها. وقال المحلل السياسي مختار بوخوريس انها ولادة قوى جديدة وحرة من اي تدخل حكومي. واضاف لكن يجب ان نتضامن لنصبح فاعلين عمليا. وكانت حوالى ستين شخصية من بينها مثقفون ومسؤولون حكوميون سابقون قد شكلت الخميس الماضي مجلسا شعبيا طلب فورا استقالة سوهارتو من اجل ادخال اصلاحات بهدوء. وبعد 24 ساعة, شكل اربعون من القادة الدينيين ومسؤولي منظمات اجتماعية غير حكومية ومثقفون وطلاب منتدى اندونيسيا للعمل. كما اسست السبت رابطة المسلمين للتنسيق التي تضم 11 منظمة اسلامية من بينها تنظيم للمثقفين ومن اعضائها سوهارتو ونائبه بشار الدين يوسف حبيبي. وطلبت هذه الرابطة ايضا استقالة سوهارتو كمرحلة اولى لاجراء اصلاحات دستورية. وينتمي عدد كبير من اعضاء المنظمات التي اسست مؤخرا مثل زعيم الحركة المحمدية الاسلامية التي تضم 28 مليون عضو الى عدد من المجموعات الاخرى. والقاسم المشترك بين كل هذه التنظيمات هو اندونيسيا من دون سوهارتو. ويفترض ان تشكل اللجنة الوطنية الاندونيسية بمبادرة من مجموعة من السياسيين المؤيدين لاجراء تغييرات. وحتى احد تشكيلات الحزب الحاكم طالب باستقالة الرئيس سوهارتو. وهذا التشكيل هو كوسجور واحد ثلاثة تنظيمات سمحت بتأسيس حزب جولكار الحاكم في الستينات. كما اثارت منظمة للشباب تضم كل تنظيمات الشباب في البلاد الدهشة عندما اتبعت الطريق نفسه. ووقع حوالي 15 جنرالا متقاعدا من جيل سوهارتو حاربوا من اجل استقلال البلاد في عهد الاحتلال الهولندي في الاربعينات وثيقة الجمعة اكدوا فيها انهم سيرحبون باستقالة سوهارتو. وصدرت نداءت اخرى عن طلاب ورابطة للمسيحيين (ثلاثة ملايين شخص) ومنظمات للدفاع عن حقوق الانسان. وقالت مصادر سياسية امس الاثنين ان الرئيس الاندونيسي سوهارتو قد يضع عدة شروط قبل ان يستقيل استجابة لطلب من رئيس البرلمان. وقالت المصادر انه من المتوقع ان تشمل هذه الشروط ايجاد ضمانات لوحدة صفوف القوات المسلحة واستمرار سياسات التنمية التي رسمها واستتباب الامن والنظام والتمسك بالعملية الدستورية. ـ وكالات

تعليقات

تعليقات