زعماء وطنيون ـ بقلم: خالد محمد أحمد، رئيس التحرير

تحتفل اسرائيل اليوم بمرور خمسين عاما على ميلادها وذلك في الوقت الذي نبكي فيه نحن على ذلك اليوم, وشتان ما بين المبتهجين الفرحين وبين الباكين على الاطلال ! فمنذ المؤتمر الصهيوني الأول الذي عقد في مدينة بازل, ومنذ وعد بلفور ونحن في عد تنازلي نحلم بالكثير ونقنع بالقليل!! اما ساسة اسرائيل بدءا من هيرتزل وحتى نتانياهو ومرورا بحاييم وايزمان وجولدا مائير وبن جوريون وشامير واسحق رابين وشمعون بيريز. فهم لا يقنعون بالكثير ويحلمون بالأكثر. الذكرى بالنسبة لنا (كارثة) وبالنسبة لهم انجاز تحقق على ارض الواقع ومازالوا يبذلون قصارى جهدهم لتوسيع رقعة الأرض وتحقيق الحلم التوراتي. نبكي او نتباكى فالأمر سيان والعبرة بالنتيجة في النهاية, لقد اعلنا من قبل قناعتنا ــ والقناعة كنز لا يفنى ــ بالحصول على شبر من الأرض ونساوم اليوم من أجل الحصول على 13% وهم يقولون (يكفيكم) فقط 9% وقبل ذلك رفضنا أكثر من 50% بعد ان ضاعت من بين ايدينا الـ 50% الأخرى ــ انه مسلسل لا ينتهي ونحن العرب عرب الكلام والفصحى... نموت ونحيا في الشعارات البراقة التي تدعو الى النضال والسلام العادل الشامل القائم على العدل والتسوية على اساس الأرض مقابل السلام... شعارات نادينا بها دائما ولم نعمل ابدا من أجل تحقيقها. لقد تعالت صيحاتنا بأن زعماء اسرائيل متعصبون متعنتون متغطرسون, ولكنهم في حقيقة الأمر وطنيون من الطراز الأول لأنهم لم يفرطوا فيما اكتسبوه ــ ولو بالباطل ــ ويتمسكون بمكاسبهم ــ التي حصلوا عليها بغير حق ــ ونحن نتفنن في التفريط في المكاسب هذا اذا كنا قد حصلنا ولو على بعض منها. الجميع يدركون أن شامير واسحق رابين وبيريز ونتانياهو وجوه مختلفة لعملة واحدة هي اسرائيل, وهم زعماء وطنيون مخلصون لدولتهم التي اقاموها قبل 50 عاما. مخلصون لتطلعات شعبهم لا يفرطون في (شبر) من الأرض الا بشق الانفس. ومن وجهة نظرنا نحن (عرب النضال) هم ارهابيون متطرفون متشددون متعصبون يعملون ضد السلام وضد العيش مع جيرانهم في وئام, لا يلتزمون بالمواثيق الدولية وذلك صحيح ولكن من منطلق ان القوي من حقه ان يأكل الضعيف. اننا نصف نتانياهو بأنه عقبة أمام عربة السلام وانه وارى جثمان اوسلو التراب, اوسلو التي مازلنا نحن العرب نلهث وراءها ونتمسك بمبادئها التي ذهبت ادراج الرياح. نتانياهو يقف اليوم ليس في وجه العرب مجتمعين ولكنه يقول لامريكا (لا) إذا ما اصطدمت مصالح اسرائيل الوطنية مع سياستها. نصف نحن العرب بنيامين نتانياهو بالمتطرف المتعجرف الذي يرفض كل شيء, ولكننا لا نقول انه يرفض كل شيء من منطلق عدم التفريط في حقوق وطنية ــ كما يدعى ــ ولو بشبر واحد. كنا نطالب بعد الخروج من لبنان بشبر واحد حتى نقيم الدولة الفلسطينية على تراب هذا الشبر, واليوم نرفض 9% ونتمسك بـ 13% أليس كل ذلك تفريطا في ارضنا العربية؟! هل نعتقد ان اليهود لا يعرفون ما نخطط له من سياسة ولا يقرأون افكارنا من خلال كافة الاتصالات والاجتماعات والمباحثات والمفاوضات والمناورات السياسية التي دارت طوال الفترة الماضية؟ زعماء الصهاينة بمنظورنا ارهابيين نعم, ولكن بمنظورهم وطنيين يعملون لصالح ما يعتقدون انه قضيتهم, من اقامة اسرائيل الى دعم كيانها الى عدم التفريط فيما يسمونه أمنهم, فيما نحن نتمنى ان يكون عندنا زعماء وطنيون لايفرطون في التراب ولا في الارض ويصرون على حقوقهم, التي هي في الاساس مشروعة حسب القرارات الدولية نفسها.

تعليقات

تعليقات