خمسون عاما من العدوان

يصادف اليوم الذكرى الخمسون للنكبة العربية الكبرى وضياع فلسطين واسطة عقد وطننا, ورابطة مشرقه بخليجه ومغربه, وقيام الكيان الصهيوني وغرسه كخنجر مسموم في الجسد العربي. اليوم تظلل رايات الحداد سماء وطننا من محيطه إلى خليجه, ومن الاسكندرونه عند تخومه الشمالية وحتى اطرافه بجنوب السودان واليمن . اليوم... يوم حداد عربي على اسر القدس والمسجد الاقصى, حداد يطلق ارادة التحدي, ويرفض البكاء على اطلال وطن اغتصبته عصابات صهيونية بسلاح الارهاب وشهوة التوسع, وبتآمر قوى البغي والاستعمار العالمي, لا فرق بين الدور البريطاني ووعد اللورد بلفور او الانحياز الامريكي المطلق لضمان هيمنة اسرائىل واحتلالها لفلسطين. اليوم, ليس ذكرى نكبة فلسطين, بل نكبة أمة بأسرها, دفعت ضريبة انتمائها الحضاري وموقعها في قلب العالم, وتحكمها في المفاصل الحيوية لطرق اتصاله, وامتلاكها لاهم موارد طاقاته, ولم يشفع لها اسهامها في الارتقاء بالحضارة الانسانية, وتمسكها بقيم التسامح والانفتاح على شعوب العالم, واحترامها لديانات وعقائد الآخر. من رحم المشاريع الاستعمارية وتاريخ الغزوات الصليبية ولدت النكبة, وبتحالف الحركة الصهيونية مع قادة الاستعمار الدولي, قديمه وحديثه, اغتصبت فلسطين. صحيح ان المشروع الصهيوني انطلق لاول مرة من محطة مؤتمر بازل بسويسرا عندما قاد تيودور هرتزل خمسين من زعماء الحركات الصهيونية ليقرر انشاء وطن قومي لليهود في فلسطين, ولفق خدعة (ارض بلا شعب, لشعب بلا وطن) . لكن الاصح, ان وطننا العربي دفع ثمن (المسألة اليهودية) وهي قضية اوروبية بالاساس, استثمرها صهاينة ينكرون اليهودية كديانة, وضاعت فلسطين لتظهر الدولة (المسخ) اسرائيل كونها تلبي حاجة اوروبية, واداة لتفتيت وطننا العربي. طيلة خمسين عاما دفع وطننا وشعبنا العربي من المحيط إلى الخليج ضريبة غالية, وتعرض لاعتداءات ارهابية صهيونية, فالصهاينة يدركون اننا شعب واحد ووطن واحد وان تعددت الحدود المصطنعة. في المغرب دفعت اقطار ليست ضمن الجوار الفلسطيني ضريبة اغتصاب فلسطين, وتعرضت تونس لهجمات الارهابيين الاسرائيليين الذين هاجموا المدينة الامنة بليل, ليغتالوا قادة منظمة التحرير الفلسطينية, وتخضع ليبيا لحصار ظالم, بيد واشنطن رفعه في لمح البصر, إن هي انضمت لمسيرة السلام الامريكي. وتعرض العراق لغارات جوية دمرت مفاعله النووي اوزاريك, وفي باريس اغتيل العالم النووي المصري الدكتور يحيي المشد, ليلحق بزملاء له قتلوا في عواصم اوروبية ومدن امريكية. وفي عصر السلام الامريكي احتلت بيروت, وذبح مدنيون ابرياء شيوخ واطفال, ونساء بقرت بطونهن في عملية اطلق عليها الارهابي شارون (سلام الجليل) , وفي قانا تكررت المذبحة باسم (عناقيد الغضب) . وطيلة الخمسين عاما لم تتخل اسرائيل عن همجيتها وعدوانها العنصري, وشهوة التوسع, واتخذت من عواصم الاستعمار تكأة ومظلة بالترتيب: لندن, باريس, واشنطن. في ذكرى النكبة, يمكننا ان نحتفل فقط بالفشل الصهيوني وعجز الآلة العسكرية عن محو وطمس ذاكرة الارض الفلسطينية, التي انشقت عن اربعة ملايين عربي مازالوا يحملون مفاتيح منازلهم, ويمسكون بلحظة لن يسرقها منهم التاريخ المزيف. خمسون عاما ومازالت فلسطين حاضرة, لتحيي درس التاريخ الحقيقي, يذهب الغزاة وتمحى خطواتهم الهمجية وتبقى فلسطين عربية.

تعليقات

تعليقات