رئاسة الجمهورية أكدت استمرار الارياني أزمة الحكومة تفتح جراح اليمن وملفات الفساد الاصلاح يطالب بوزارة (مصالحة) ووجود الاشتراكي

تفاقمت حدة ازمة التشكيل الوزاري اليمني الجديد, وفتحت ملفات المصالحة الوطنية الشاملة, والفساد وقضايا الاصلاح الاقتصادي والاداري واتسعت دائرة المشاورات التي يجريها الرئيس اليمني علي عبدالله صالح وشملت جميع الاحزاب بما فيها الحزب الاشتراكي وشخصيات جهوية وقبلية مستقلة . واضطرت رئاسة الجمهورية اليمنية امس ازاء تضارب الترشيحات وتسمية رئيس الحكومة الجديدة الى اصدار بيان صحفي على لسان مصدر مسؤول بالرئاسة ينفي كل ما تردد عن تعديل الوزارة الجديدة وما نسب من اجتهادات. وقال المصدر أن الحكومة ستواصل اعمالها برئاسة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور عبد الكريم الارياني حتى يتم تكليف رئيس الوزراء الجديد. واضاف المصدر بانه ازاء كل تلك الاجتهادات فلم يعد هناك ثمة اي داع لممارسة التكهنات والاجتهادات ازاء قرارات لم تتخذ بعد وتخلق اجواء من البلبلة لاداعي لها على الاطلاق. وكان الرئيس علي عبدالله صالح قد وافق الاربعاء الماضي على قبول استقالة الدكتور فرج بن غانم من رئاسة الوزارة التي قد شكلها في الرابع عشر من يناير الماضي, الا ان نتائج مشاورات الرئيس اليمني اظهرت وجود تيار حزبي ـ قبلي ــ جهوي قوي يطالب بتشكيل حكومة مصالحة وطنية شاملة لدرجة ان الجناح الاخواني في حزب الاصلاح اشترط عدم استبعاد الحزب الاشتراكي لمشاركة المؤتمر في الحكومة الجديدة, وابدى رفضا قاطعا لوجود الارياني على رأس الحكومة. واخفقت المشاورات مع الحزب الاشتراكي لرفضه الحصة الضئيلة المخصصة له في الحكومة الجديدة (ثلاث حقائب) لوزارات خدمية لا سيادية. وعلى صعيد المشاورات مع حزب الاصلاح اشارت المصادر الى انها مستمرة مع الرئيس اليمني علي عبدالله صالح الذي التقى بالشيخ عبدالله بن حسين الاحمر وطلب بدء الحوار المعلن بين الاصلاح والمؤتمر, فرفض الاصلاح وطلب الحوار مع الرئيس اليمني تحت مبرر عدم ثقته بقيادات المؤتمر الشعبي وعدم مصداقيتها وعدم امتلاكها قوة القرار, وتم الاتفاق على اللقاء بين الرئيس اليمني ومحمد اليدوي امين عام الاصلاح اضافة الى عبدالوهاب الانسي الامين المساعد للاصلاح. واستمرت اللقاءات ليومين متتاليين في القصر الرئاسي بصنعاء الى وقت متأخر ولم يكشف عن تفاصيل مادار في اللقاءين, واكتفت مصادر قيادية مطلعة وقريبة الصلة بالقول لــ (البيان) ان خيار عودة د.بن غانم اكثر ترجيحا في حالة قبول الاصلاح بالمشاركة, الى ذلك فسرت مصادر اصلاحية المشاورات برغبة الاصلاح في التأكيد على موقفه بعدم قدرة المؤتمر الشعبي على ادارة البلاد دون تنظيم الاخوان وهو ما ترفضه قيادات المؤتمر, الجناح الليبرالي ممثلا بعبد الكريم الارياني ويحيى المتوكل وعبد الملك منصور والجناح الاشتراكي الذي يعرف بزمرة المؤتمر ممثلا بعبد الله حسين البار الامين العام المساعد وعبدالله غانم, وعبد القادر باجمال عضو عام اللجنة العامة وقيادات جنوبية اخرى, وهو ما لايؤيده الرئيس اليمني زعيم المؤتمر الذي يحرص على التوازن الجهوي في تشكيل الحكومات اليمنية بغض النظر عن التمثيل الشكلي للمناطق, الى ذلك صعدت قيادات المؤتمر من تهديداتها ضد الاصلاح فاثارت قانون التعليم في البرلمان اليمني, وكثفت مشاورات اقرار مشروع قانون المنظمات والجمعيات غير الحكومية الذي يسيطر على غالبيتها حزب الاصلاح, ويركز القانون على سحب الرصيد المالي لهذه الجمعيات وشفافيته وهو ما يرفضه الاصلاح باعتباره عملا خيريا او اقتصاديا واضحا.. واشارت مصادر مقربة في الاصلاح من زعاماته ان اخفاق اللقاءات حتى الان مع الرئيس اليمني ادت الى انقسام حزب الاصلاح الى جناحين تجاه المشاركة في الحكومة المقبلة من عدمها ففيما يحرص الجناح القبلي ويمثله الشيخ الاحمر وعبدالوهاب الانسي على المشاركة تحت مبرر الحفاظ على الاوضاع يرفض (الجناح الاخواني) ممثلا بالشيخ ياسين عبد العزيز المرشد العام للاخوان في اليمن ونائب رئيس الاصلاح, ومحمد اليدوى الامين العام يرفض هذا الجناح اي مشاركة في حكومة يترأسها د. الارياني الى ذلك قال محمد قحطان رئيس الدائرة السياسية ان الحل الحقيقي لمعالجة الازمة والخروج منها هو تشكيل حكومة وفاق وطني. وعلى صعيد المشاورات مع الاحزاب قالت مصادر مطلعة ان هناك موافقة مبدئية من الحزب الوحدوي الناصري بالمشاركة بالحكومة بحقيبتين التزم بموجبه المؤتمر الشعبي العام بايقاف الدعم للحزب الديمقراطي الناصري واحزاب الناصرية الصغرية التي يتهم المؤتمر بدعمها نكاية بالوحدوي الناصري ولتشق قياداته طيلة الفترة الماضية. كما تجري القيادة السياسية مع اطراف اخرى مشاورات منها قيادات اشتراكية ومستقلين في الداخل والخارج بغرض المشاركة في الحكومة بتسلم حقائب وزارية بشكل شخصي وقالت مصادر مطلعة ان هذه المشاورات لا تزال معلقة لتوقفها على القرار النهائي المنتظر لعمليات التقييم التي تجرى حاليا. وفي اتجاه عملية الاصلاح الاقتصادي التي قفزت الى صدارة تشكيل الحكومة الجديد تتركز المشاورات وبشكل مركز وبعمليات تقييم لمسار عمل الحكومة بين طرفين رئيسيين الاول القيادة السياسية ممثلة بالرئيس اليمني وخبراء مختصين والثاني د. فرج بن غانم. وقالت مصادر عليمة رفيعة المستوى ان توصيات من هيئات دولية معنية بالاصلاح الاقتصادي تلقتها بضرورة الحرص على د. بن غانم, الذي قدم بدوره تسعة ملفات لتسع وزارات هامة وتحتوي الملفات على وثائق وحقائق الفساد والاختلالات الاقتصادية والادارية الناتج عن ممارسات هذه الوزارات في الفترة الماضية, كما تتضمن الملفات مقترحات للاصلاحات فيها. واضافت المصادر ان هذه الملفات قيد البحث والدراسة من قبل لجنة متخصصة رفيعة المستوى من المتوقع ان تخرج بتقرير شامل يحدد النقاط المفصلية للاصلاحات واولويات تنفيذها. الى هذا فتحت مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة جرحا غائرا لحزب المؤتمر, وكشفت عن وجود مراكز قوى تشكل عقبة في طريق الاصلاحات. ودفعت الخلافات التي ينتظر المتنفذون في الحزب تدخل الرئيس علي عبد الله صالح لكبح جماحها كلا من عبدالعزيز عبد الغني الى التشدد في شروط توليه رئاسة الحكومة وانسحاب الدكتور الارياني اختياريا واقتراحه باسناد رئاسة الحكومة الى شخصية مستقلة وبقائه في منصبه الحالي نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للخارجية ولم تستبعد قيادات المؤتمر ان يلقي الرئيس اليمني بالكرة في ملعب المؤتمر (حزبه (الحاكم) ليتولى الارياني رئاسة الحكومة بمشاركة شخصيات مستقلة واحزاب صغيرة. ويتلخص المشهد اليمني الحالي في وجود خيارين لا ثالث لهما, اولهما خيار الاصلاح الشامل وتحقيق المصالحة الوطنية, وخيار انفراد المؤتمر بالحكم واستمرار الازمة الداخلية واحتمال فقدان المساعدات الدولية لفشل تنفيذ برنامج الاصلاح. صنعاء ــ عبدالله سعد

تعليقات

تعليقات