ما بعد استقالة بن غانم: خيارات التشكيل الجديد واستحقاقات المستقبل

آثار الاعلان رسميا في صنعاء عن قبول استقالة رئيس الوزراء د. فرج بن غانم ردود فعل واسعة على كافة المستويات الرسمية والحزبية والشعبية, اتسمت جميعها بالتعاطف مع د. بن غانم كأول رئيس حكومة يمنية يقدم استقالته طوعا لمطالبته اصلاح الاوضاع, وتباينت التوقعات حزبيا وحكوميا حول مرحلة ما بعد الاستقالة بالنظر الى صيغة قرار تكليف الرئيس اليمني للدكتور عبد الكريم الإرياني, بتسيير أمور الحكومة, ففيما عاد د. الارياني مساء امس بعد زيارة رسمية لجمهورية أثيوبيا أكدت مصادر حكومية مطلعة لــ (البيان) ان الحكومة المقبلة ستسير على نفس برنامج حكومة د. بن غانم دون أي تغييرات جذرية خاصة فيما يتعلق بالاصلاحات الاقتصادية والادارية والهيكلية المرتبطة بالتزامات الحكومة مع صندوق النقد والبنك الدوليين, واستبعدت مصادر اقتصادية رفيعة المستوى اعلان التشكيل الجديد للحكومة قبل تنفيذ الجرعة المقبلة من برنامج الاصلاحات الاقتصادية المقرر البدء فيها نهاية ابريل 98 حسب التزام الحكومة, ورجحت المصادر استمرار د. الارياني قائما بأعمال رئيس الحكومة حتى الاسبوع الأول من مايو 98 او منتصفه قبل اعلان التشكيل الجديد, الأمر الذي يعزز ما قاله الرئيس اليمني في حديث تلفزيوني بتأجيل النظر في مطالب التعديلات حتى يستكمل عام على عمل الحكومة الذي يصادف منتصف مايو ,98 ويرجح ذلك صيغة الاعلان لقبول الاستقالة, وقرار تكليف د. الارياني. وسألت (البيان) عبد الله غانم وزير الشؤون القانونية وشؤون مجلس النواب عن صيغة قرار التكليف وعما اذا استمرت الحكومة الجديدة في سيرها على نفس البرنامج السابق فأكد أن الحكومة الجديدة يحق لها السير على نفس البرنامج لكن يتوجب عليها الحصول على الثقة من البرلمان وضرورة أداء اليمين الدستورية لاعضاء الحكومة الجديدة. وقالت مصادر مطلعة لــ (البيان) ان مشاورات تجريها حاليا القيادة السياسية مع شخصيات وأحزاب بشأن تسمية اعضاء الحكومة الجديدة, وأشارت المصادر الى أن عمليات رصد كاملة لردود الفعل وحسابات الاستحقاقات اليمنية في الفترة المقبلة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا على الصعيد الداخلي والاقليمي والدولي, هي محل نظر وعناية القيادة السياسية, ولابد من دخولها توازن التشكيلة الحكومية الجديدة. الى ذلك رجحت مصادر عليمة لــ (البيان) وجود احتمالين على الطاولة اليمنية محل نظر القيادة السياسية. الأول: أن يتحمل المؤتمر الشعبي الحاكم الذي حصد الاغلبية المريحة مسؤولياته ومواجهة التحديات من خلال تحمل رئاسة الحكومة وجميع اعضائها وفي هذه الحالة لن يكون د. عبد الكريم الارياني المرشح الوحيد لاعتبارات اقليمية, واستحقاقات ترسيم الحدود اليمنية السعودية, واعادة العلاقات الاخوية اليمنية الكويتية, ولاعتبارات داخلية خاصة بالمعارضة أهمها الاصلاح والاشتراكي. ويبدو هنا أن اهم المرشحين هو عبد العزيز عبد الغني رئيس المجلس الاستشاري حاليا, وفي هذا الاحتمال لا يستبعد أن تضم الحكومة اكثر من اربع حقائب وزارية يتسلم مهامها شخصيات من ابناء محافظة حضرموت بما فيهم النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء. الاحتمال الثاني: ان يتم ترشيح شخصية من ابناء محافظة حضرموت ومن خارج الحكومة الحالية, كبديل لشخصية فرج بن غانم ويستمر د. الارياني في منصبه الحالي كنائب لرئيس الحكومة ووزير الخارجية ولا يستبعد الكثير من المراقبين ان تضم الحكومة في هذه الحالة وجوها جديدة مستقلة ومن بعض الاحزاب الصغيرة. وفي كلا الاحتمالين يجمع المراقبون ان التوازن الجهوي في تشكيلة الحكومة يتصدر اولويات التشكيل الحكومي, اضافة الى حرص الرئيس اليمني علي عبدالله صالح على التوازن بين اصلاحات اقتصادية وادارية وسياسية يقتضيها تجاوز تدهور الاوضاع مع اصلاحات سياسية وملامسة الحد الادنى من الوفاق الوطني على الاقل بدلا من المصالحة الوطنية, ولا تستبعد المصادر الوثيقة الصلة تغيرات هامة تشمل المجلس الاستشاري وقد تمتد الى نائب رئيس الجمهورية في حالة ترجيح العمل بالاحتمال الثاني, وهو مايذهب اليه الكثير من المراقبين بالنظر الى الاوضاع التي تشهدها البلاد وبعد احداث العنف في محافظة حضرموت, وردود فعل الوسط السياسي والحزبي والوسط الشعبي بعد استقالة بن غانم, والحكم بقائمة الـ 16 وبالنظر الى استحقاقات الفترة المقبلة قرار بشأن النزاع على حنيش, والحدود. كل ذلك ترجح الاخذ بالاحتمال الثاني ويشير مراقبون الى حقيقة عدم مقدرة الحزب الحاكم (المؤتمر الشعبي) على الانفراد بتشكيل الحكومة الجديدة وبرئاسة الارياني, عدم المقدرة على تحمل المعارضة اليمنية في البرلمان او خارجه, وتظل الاحتمالات مفتوحة, وطاولة المشاورات في حالة ترقب دقيق لردود الفعل, وتبدو عملية استمرار الحكومة في تسيير الامور برئاسة الارياني هي فترة تبقي فيها كل انظار المراقبين والمتابعين مصوبة لكل ما يصاحبها من حراك, وفي كل الاحوال فالكرة تبدو في مرمى الرئيس اليمني علي عبدالله صالح وحده..!! صنعاء ـ عبد الله سعد

تعليقات

تعليقات