نتانياهو يلتقي مبارك بالقاهرة ويخرج عن صمته في تل أبيب: واشنطن تعهدت بانفراد إسرائيل بتحديد نسب الانسحاب من الضفة

نصح الرئيس المصري حسني مبارك رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بان يتعامل ايجابيا مع الاقتراح الامريكي بشأن انسحاب الحد الادنى من الضفة الغربية, لاحياء عملية السلام . وذكر بيان لوزارة الخارجية المصرية تعليقا على مباحثات الساعتين بين مبارك ونتانياهو ان الرئيس المصري اكد ايمانه بان الطريق الوحيد لاحياء عملية السلام هو التنفيذ الدقيق وبحسن نية لجميع الاتفاقيات,وتنفيذ مراحل اعادة الانتشار بشكل اكثر مصداقية. وخرج نتانياهو عن صمته لدى مغادرته القاهرة التي وصلها امس تحت الحاح للقاء مبارك والتعهد له تليفونيا بانجاح المفاوضات ـ حسب ما صرح به السفير المصري لدى اسرائيل لـ(البيان) . (طالع ص 22) واطاح نتانياهو بأي أمل في حدوث انفراجة وقال انه يفضل مواجهة ادانة عالمية على تعريض أمن اسرائيل للخطر وتنصل من مسؤولية افشال مؤتمر لندن رافضا قبول المبادرة الامريكية وقال ان عرفات هو الذي يستطيع كسر الجمود في عملية السلام. وخلافا للبيان المصري, زعم نتانياهو انه اوضح لمبارك ان الاقتراح الاسرائيلي بالانسحاب من جنوب لبنان ليس مناورة. وذكر راديو اسرائيل ان نتانياهو بحث قضية الجاسوس الاسرائيلي عزام عزام الذي يقضي عقوبة السجن لادانته قضائيا بالتجسس. وفي تأكيد على رفضه الالتزام بأي نسبة للانسحاب من الضفة قال نتانياهو ان وارن كريستوفر وزير الخارجية الامريكي السابق تعهد لاسرائيل بان تكون هي الوحيدة التي تحدد حجم الانسحاب. وقبيل وصوله القاهرة رفع نتانياهو الفيتو ضد قيام دولة فلسطينية في المستقبل وقال ان التسوية النهائية لن تعطي الفلسطينيين سوى سلطات مدنية ولن تسمح بقيام ايران او عراق جديدة. وغادر نتانياهو القاهرة عقب المحادثات دون عقد مؤتمر صحفي. وفي زياراته السابقة لمصر جرت العادة على أن يعقد نتانياهو ومبارك مؤتمرا صحفيا مشتركا. وكانت محادثات امس اول محادثات مباشرة بين الزعيمين منذ مايو عام 1997 . وقالت وزارة الخارجية في بيان عقب المحادثات ان مبارك نصح رئيس الوزراء نتانياهو بأن يتعامل ايجابيا مع المبادرة التي تطرحها الولايات المتحدة الامريكية باعتبار انها تمثل الحد الادنى اللازم لاحياء عملية السلام خاصة بعد أن أبدى الفلسطينيون رد فعل ايجابيا للافكار الواردة في هذه المبادرة. وجاء في البيان ان مبارك أعرب عن ايمانه بأن موقفا اسرائيليا ايجابيا من المبادرة الامريكية سيمهد الطريق لاستئناف مباحثات الوضع النهائي على قاعدة صلبة كما أنه سييسر استئناف المحادثات على المسارين السوري واللبناني. واضاف البيان ان مبارك أكد خلال الاجتماع ايمانه بأن الطريق الوحيد لتحقيق تقدم واحياء عملية السلام هو التنفيذ الدقيق وبحسن نية لجميع الاتفاقيات التي وقعها الطرفان وبوجه خاص تنفيذ مراحل اعادة الانتشار الاوسع بشكل اكثر مصداقية. وعقد الاجتماع الذي استغرق ساعة ونصف الساعة بمقر اقامة الرئيس المصري بقصر الاتحادية الرئاسي في مصر الجديدة وحضره وفد وزاري. واوضح محمد بسيوني السفير المصري في تل ابيب ان نتانياهو طلب عبر القنوت الدبلوماسية لقاء مبارك, وبعد الحاح وافق الرئيس المصري على الرد على مكالمة هاتفية اتفقا خلالها على لقاء الامس, بعد تقديم نتانياهو تعهدات بالالتزام بانجاح مؤتمر لندن وتنفيذ المبادرة الامريكية. ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن نتانياهو قوله فى مؤتمر صحفى بعد ظهر امس ان مصر واسرائيل ترغبان فى احراز تقدم فى مسيرة السلام. واضاف انه يتوقع من الجانب الفلسطينى ان يبدى مرونة كما يفعل الجانب الاسرائيلى على حد تعبيره. واشار الى ان الولايات المتحدة تعهدت فى رسالة لوزير الخارجية الامريكى السابق وارن كريستوفر بعد توقيع اتفاق الخليل مع الفلسطينيين ان تكون اسرائيل الوحيدة التى تحدد حجم مراحل اعادة الانتشار داعيا الادارة الامريكية الى الوفاء بهذا التعهد . واوضح ان الرئيس مبارك لم ينقل اليه اى رسالة من الرئيس السورى حافظ الاسد وانما نقل اليه انطباعه بأن سوريا معنية باستئناف المفاوضات مشيرا الى انه تم البحث فى الامكانيات المختلفة لذلك. وقال نتانياهو انه بحث مع الرئيس المصرى رغبة اسرائيل فى تنفيذ القرار رقم 425 الخاص بشأن الانسحاب من جنوب لبنان مشيرا الى انه اكد للرئيس مبارك التزام اسرائيل بالانسحاب من جنوب لبنان مقابل ما وصفه بترتيبات امنية ملائمة لاسرائيل ولحلفائها. واضاف انه لا توجد لاسرائيل اية مطالب للتوصل الى اتفاق سلام مع لبنان . واضاف ان العديد من دول العالم والدول العربية تدرك ان مبادرة اسرائيل بالنسبة للبنان ليست مناورة وانما تعكس رغبة اسرائيل الحقيقية بعد 20 عاما من التواجد بلبنان فى ايجاد طريق للخروج من هناك مع ضمان امن اسرائيل. وكان نتانياهو قد ترأس بعد عودته من القاهرة اجتماعا لمجلس الوزراء المصغر للشؤون السياسية والامنية بمشاركة الوزراء اسحق موردخاى وارييل شارون وناتان شرانسكى حيث اطلعهم خلاله على نتائج محادثاته مع الرئيس مبارك. وزعم نتانياهو بأن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات هو الذي يستطيع كسر الجمود في عملية السلام واكد أنه لن يعرض امن اسرائيل للخطر من أجل التوصل الى اتفاق. وقال نتانياهو للصحفيين عقب عودته من القاهرة امس انه يفضل مواجهة ادانة عالمية على تعريض أمن اسرائيل للخطر. وقال اذا لم أستسلم لهذه المطالب فهل سيصفونني بأنني عقبة في سبيل السلام.. أستطيع أن أوفر عليكم الجهد, نعم بطبيعة الحال. سيشير الجميع بأصابعهم نحوي.. وماذا في هذا.؟ واضاف: سأفعل ما اعتقد انه مهم لتحقيق السلام والأمن.. سلام حقيقي.. سلام يمكن الدفاع عنه بالنسبة لاسرائيل. ولن يجعلني شيء أعدل عن هذا. وقال نتانياهو: انه ليس من العدل او الواقعية مطالبة اسرائيل بتقديم تنازلات في حين يفترض أن كل المطلوب من الفلسطينيين أن يبقوا مكتوفي الايدي في انتظار أن تأتي تلك التنازلات. وردا على سؤال ان كانت محادثات لندن ستضمن تحقيق انفراج في عملية السلام قال نتانياهو في حديث للتلفزيون الاسرائيلي على الرغم من استعداد اسرائيل لبذل أقصى جهود ممكنة بل وأكثر من ذلك فلا يبدو أن لدى الجانب الاخر نفس الاستعداد. وزعم مصدر مقرب من حكومة نتانياهو في تصريح اذاعه راديو اسرائيل عقب عودة نتانياهو ان المباحثات تناولت مسار التفاوض الفلسطيني والمبادرة الاسرائيلية بشأن تطبيق قرار مجلس الامن 425 الخاص بالانسحاب من جنوب لبنان وموضوع المواطن الاسرائيلي عزام عزام الذي يقضي عقوبة السجن في مصر لادانته بالتجسس لحساب اسرائيل. وقبيل توجهه الى القاهرة قال نتانياهو ان اي دولة فلسطينية تقام في المستقبل ستكون بمثابة (عراق جديد او ايران جديدة) على حدود اسرائيل. واضاف في مؤتمر صحفي في القدس الليلة قبل الماضية ان اي تسوية نهائية يتعين أن تعطي الفلسطينيين كل السلطات التي تمكنهم من ادارة حياتهم ولكنها لا ترقى الى قيام دولة بالكامل من سلطاتها ابرام معاهدات عسكرية او تشكيل جيش. واضاف قائلا لا يمكننا ولا يتعين علينا قبول قيام عراق جديدة او ايران جديدة على اعتاب اسرائيل. وتابع ان اسرائيل ستتخذ خطوات من جانب واحد في اشارة لضم اجزاء من الضفة الغربية اذا نفذ عرفات تهديده باعلان قيام دولة في حال عدم التوصل الي اتفاق سلام نهائي بحلول مايو 1999. وتابع قوله علينا ضمان تحقيق تسوية نهائية من خلال ضمان الا يكون للكيان الفلسطيني جيش يهددنا او سلاح ينطلق من الجبال على مدننا في الاسفل. ـ الوكالات

تعليقات

تعليقات