سوريا اعتبرته مؤامرة ضد المسارين وواشنطن ترحب اسرائيل تعلن رسمياً قبولاً مشروطاً للقرار 425 ولبنان يؤكد رفضه

اقر مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر امس قرار مجلس الأمن الدولي رقم 425 المتخذ قبل 20 عاماً والداعي لانسحاب اسرائيل من لبنان, لكن ربطه بترتيبات امنية وجاءت الموافقة عليه بالاجماع في الوقت الذي اعلن لبنان عن رفضه الموافقة الاسرائيلية المشروطة قائلاً ان تنفيذه يجب ان يتم دون قيد أو شرط وذلك على لسان رئيس الوزراء رفيق الحريري قبل محادثات أجراها في دمشق مع الرئيس السوري حافظ الأسد. من جهتها وصفت سوريا موافقة اسرائيل بأنها مؤامرة مكشوفة تستهدف النيل من وحدة المسارين السوري واللبناني. فيما رحبت به واشنطن. واعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ان الوزراء الاسرائيليين الرئيسيين اعطوا امس موافقتهم على مشروع انسحاب مشروط للقوات الاسرائيلية من جنوب لبنان. ودعا نتانياهو في الوقت نفسه لبنان الى بدء مفاوضات حول ترتيبات امنية مرفقة بالانسحاب التي تطالب بها اسرائيل. وخلال اجتماع للحكومة الاسرائيلية المصغرة المعنية بالشؤون الامنية والتي تضم الوزراء الرئيسيين التسعة برئاسة نتانياهو تقرر الموافقة على قرار الامم المتحدة رقم 425 الذي صدر في عام 1978 ويدعو الى انسحاب اسرائيلي (فوري) من جنوب لبنان. الا ان اسرائيل ربطت هذا الانسحاب بتقديم لبنان ضمانات لمنع الهجمات التي يشنها حزب الله على حدودها الشمالية. وفي دمشق اكد رئيس الوزراء اللبناني ان تطبيق اسرائيل لقرار مجلس الامن رقم 425 يجب ان يتم (من دون شرط او مفاوضات) . واوضح الحريري للصحافيين في دمشق (لبنان غير معني باي التزامات امنية او غير امنية تجاه اسرائيل. وتطبيق القرار 425 يجب ان يتم من دون قيد او شرط او مفاوضات) . وجاء تصريح الحريري قبيل محادثات اجراها مع الرئيس السوري حافظ الاسد. وصباح امس وافق المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر على اقتراح بحصول انسحاب اسرائيلي مشروط من جنوب لبنان. وللمرة الاولى وافق بشروط على القرار 425 الصادر عن مجلس الامن الدولي الذي يطالب منذ العام 1978 بانسحاب اسرائيلي (فوري) من جنوب لبنان حيث تحتل الدولة العبرية (حزاما امنيا) تبلغ مساحته 850 كيلومترا مربعا. لكن اسرائيل اشترطت لانسحابها ضمانات من لبنان لمنع حزب الله الموالي لايران من شن هجمات على شمال الدولة العبرية. وقال رئيس الوزراء اللبناني ان (لبنان متمسك اكثر من اي وقت مضى بتلازم المسارين السوري واللبناني) في مفاوضات السلام مع اسرائيل مؤكدا ان (اي تقدم يجب ان يتم على المسارين معا وليس على مسار دون آخر) . واعتبر ان (غياب فرص سلام عادل وشامل يجعل الترتيبات التي تطلبها اسرائيل عقبة جديدة على طريق السلام الشامل المطلوب) . وقال نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني انه لا جديد في اقرار اسرائيل انسحاباً مشروطا من جنوب لبنان مضيفاً انها مجرد حيلة سياسية لا تصل الى حد قبول امر الامم المتحدة بالرحيل عن جنوب لبنان. وقال بري للصحفيين (ليس هناك جديد في الموقف الاسرائيلي) . واكدت قيادة الجيش اللبناني (ان الطرح الاسرائيلي لتطبيق القرار 425 من جنوب لبنان والبقاع الغربي هو فخ ومناورة وان الكلام عن الانسحاب, حتى ولو كان جدياً, انما هو كلام حق يراد به باطل) , مشددة على ان: (لبنان متمسك بانسحاب العدو من ارضه ليس من واجبه قبول الشروط او تقديم الضمانات او الاجابة عن الأسئلة التي تعبر عن هواجس اسرائيل لما بعد الانسحاب) . ووصفت سوريا اعلان الحكومة الاسرائيلية بالموافقة على القرار بانه مناورة مكشوفة واعلان خدعة. وقالت وكالة الانباء السورية الرسمية ان الاعلان الاسرائيلي بالموافقة المشروطة لتنفيذ قرار مجلس الامن رقم 425 من مضمونه الصريح والقاضي بانسحاب اسرائيل من جنوب لبنان دون قيد او شرط. من جانبها اعادت فرنسا امس تأكيد موقفها المطالب بتطبيق قرار مجلس الامن الدولي رقم 425 (فوراً ومن دون شروط) بعد موافقة الحكومة الاسرائيلية على مشروع انسحاب مشروط من جنوب لبنان. واعتبرت الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية آن غازو سيكريه ان هذا القرار يجب ان (يطبق فورا ومن دون شروط) . واشارت الى موقف فرنسا التي تعتبر ان اعتراف الدولة العبرية بالقرار 425 (اجراء في الاتجاه الصحيح) ويشكل (بادرة ايجابية) . ومن جهة اخرى رحبت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين أولبرايت امس الاول بعرض اسرائيل سحب جيشها من جنون لبنان ورأت ان من (المفيد) ان تتفاوض بيروت مع الدولة العبرية (لترجمة هذا القرار ميدانيا) . واعتبرت أولبرايت في تصريح صحفي مقتضب بعد اجتماعها مع نظيرها القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ان اجراء مفاوضات بين لبنان واسرائيل لضمان حدود آمنة (بين البلدين) هو وجه مفيد من هذا الاقتراح. وكان المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر وافق امس على مشروع لانسحاب مشروط للقوات الاسرائيلية من جنوب لبنان, ودعا لبنان الى بدء مفاوضات للتوصل لترتيبات مرافقة للانسحاب. وأوضحت أولبرايت امس في هذا الصدد ان الولايات المتحدة تؤيد (مقاربة شاملة لعملية السلام) لكنها ترى من المفيد (تحقيق تقدم حيث يمكن) . بيروت ــ وليد زهر الدين

تعليقات

تعليقات