بعد خلافات مع صالح حول سياسة الاصلاحات: رئيس الحكومة اليمنية غادر إلى جنيف

غادر رئيس الوزراء اليمني الدكتور فرج بن غانم صنعاء امس تحت ستار من السرية متوجها الى جنيف مقر عمله واقامته السابق, بعد فترة اعتكاف بمنزله تولى خلالها مهام رئيس الحكومة الدكتور عبدالكريم الارياني, وزير الخارجية . واكد مصدر حكومي لـ(البيان) اعتكاف ومغادرة بن غانم التي لم تعلن رسميا, لكنه نفى ان يكون لذلك أي مدلول سياسي معترفا في الوقت نفسه بوجود خلافات (بسيطة وعادية) داخل الحكومة. وعلمت (البيان) من مصادر خاصة ان بن غانم غادر صنعاء في ساعة مبكرة من صباح امس بمفرده, لكن المصادر نفسها رجحت ان تلتحق به اسرته في وقت قريب. ولم تذكر وسائل الاعلام اليمنية الرسمية شيئا حتى مساء امس عن مغادرة رئيس الحكومة التي جاءت بعد فترة اعتكاف في منزله دامت ثلاثة أيام رفض خلالها حضور أي فعاليات حكومية مهمة ابتداء من اجتماع مجلس الوزراء الدوري الاربعاء الماضي مرورا بافتتاح معرض الصناعات السعودية الاول بصنعاء, وعدد من الندوات والفعاليات التي كان مقررا ان يفتتحها ويحضرها, كما رفض بن غانم مقابلة السفيرة الامريكية بصنعاء قبيل مغادرته بساعات,فاضطرت للقاء الدكتور عبدالكريم الارياني نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية ومعها رئيس شركة كنديان اوكسي النفطية. وسألت (البيان) عبدالله احمد غانم وزير الشؤون القانونية وشؤون مجلس النواب رئيس لجنة الاحزاب عن سبب اعتكاف ومغادرة د. بن غانم رئيس الحكومة فقال: (سافر د. فرج بن غان لاجراء فحوصات طبية وقضاء اجازة عيد الاضحى المبارك. وسيعود بعدها وليس هناك اي مدلولات سياسية سلبية لسفره الى الخارج في هذه الفترة) . وحول الخلافات داخل الحكومة اليمنية قال الوزير بن غانم: (الخلاف ليس بالحد الذي يؤدي الى شلل داخل الحكومة وكل ما هناك اختلاف في وجهات النظر تحل في اجتماعات مجلس الوزراء, وهذا أمر قد حصل اكثر من مرة. وردا على سؤال حول ما يتردد عن تعديل وزاري مرتقب, اكتفى المصدر نفسه بالقول: (التعديل الوزاري وارد في أي حكومة في الدنيا وفي أي وقت) . ولم تشر وسائل الاعلام الرسمية اليمنية الى سفر رئيس الحكومة, وتجاهلت الخبر تماما, لكنها اوردت خبر اجتماع المجلس الاعلى للشؤون الاقتصادية والنفطية برئاسة د. عبدالكريم الارياني, وهو المجلس الذي يرأسه بن غانم. واشارت مصادر مطلعة رفيعة المستوى لـ(البيان) : ان القشة التي قصمت ظهر البعير في خلافات الحكومة اليمنية كانت رسالة توجيهية من الرئيس اليمني علي عبدالله صالح الى رئيس الحكومة طالبه فيها بالاسراع بتنفيذ (الجرعة الثالثة) من برنامج الاصلاحات الاقتصادية. وطبقا للمصادر نفسها (رفض رئيس الحكومة مطالب الرئيس صالح مشترطا قبل تنفيذها اجراء التعديلات الحكومية) . ويتمسك د. فرج بن غانم بمطلبه بضرورة تغيير ثلاثة وزراء في الحكومة هم وزراء المالية, والنقل, والاعلام. ولم تستبعد المصادر نفسها تنفيذ (جرعة) الاصلاحات الاقتصادية في الفترة القليلة المقبلة خلال تواجد رئيس الحكومة خارج البلاد. ويقول متابعون للخلاف الحكومي عن قرب ان هناك ثلاثة احتمالات لحسم هذا الخلاف: الاول: اعلان تعديلات حكومية للوزارات التي يصر على التغيير فيها بن غانم, وتعلن التعديلات اثناء غيابه يعود بعدها لممارسة عمله, او اجراء تشكيل حكومي جديد برئاسة فرج بن غانم او غيره وهذه حالة ستكون جبرية على القيادة السياسية اذا قدم د. بن غانم استقالته وهو في الخارج. أما الاحتمال الثالث: فهو ان تمتد (الفترة العلاجية) في الخارج لبن غانم ويواصل د. عبدالكريم الارياني قيادة الحكومة كما هو حاصل حاليا.. وكان د. فرج بن غانم الذي جاء لرئاسة الحكومة عقب انتخابات 97 البرلمانية,وهو الشخصية المستقلة قد رفض في وقت سابق الانضمام الى عضوية المؤتمر الشعبي الحزب الحاكم الذي حصد الاغلبية المريحة في الانتخابات. ويعتبر د. فرج بن غانم المنسق الرئيسي لعلاقة الحكومة بالبنك وصندوق النقد الدوليين ويحظى بثقة كبيرة واحترام الهيئات الدولية. ويشير مطلعون الى ان هذا المركز الذي يحظى به بن غانم هو مصدر قوته, وتتمسك به القيادة السياسية في اليمن لاجل ذلك اولا ولانه من ابناء محافظة حضرموت, وفيما تؤكد مصادر مطلعة ان هذه الاسباب لا تزال قائمة ومن المستبعد الاستغناء عن بن غانم, فان مصادر اخرى لا تستبعد ان ترمي القيادة السياسية بورقة المصالحة الوطنية وتجري تعديلات حكومية شاملة تشارك فيها شخصيات من المعارضة في الخارج التي تركت البلاد عقب حرب صيف 94. صنعاء ـ عبدالله سعد

تعليقات

تعليقات