بغداد لا ترى ضرورة لصدوره: مجلس الأمن يبحث مشروع قرار مخففا بشأن العراق - البيان

بغداد لا ترى ضرورة لصدوره: مجلس الأمن يبحث مشروع قرار مخففا بشأن العراق

واصل مجلس الامن الدولي امس مناقشة تفاصيل اتفاق العراق مع الامين العام للامم المتحدة تمهيدا لاتخاذ قرار باقراره لا يتوقع صدوره قبل الثلاثاء. وفيما قال العراق امس انه لا يرى ضرورة بصدور هذا القرار واعترفت مادلين اولبرايت وزير الخارجية الامريكية بافتقار الولايات المتحدة لتأييد الشعب الامريكي والعالم للحل العسكري وضرب العراق . ويبحث مجلس الامن مشروع قرار تقدمت به بريطانيا والمانيا رسميا الليلة قبل الماضية يحذر العراق من عواقب (وخيمة جدا) اذا منع مفتشي الامم المتحدة مرة اخرى من البحث عن اسلحة الدمار الشامل. وتم تغيير الصياغة من (اوخم العواقب) الى (وخيمة جدا) بعد مشاورات مع الاعضاء الرئيسيين في مجلس الامن الدولي ولكن التشديد الرئيسي لمشروع القرار يماثل النسخات السابقة على الرغم من اعتراضات فرنسا وروسيا والصين ودول اخرى. ولكن مشروع القرار الجديد لا يقول مثل النسخ السابقة انه يتعين على المجلس اتخاذ قرار اخر لتحديد انتهاك العراق او اجازة استخدام القوة تاركا على ما يبدو هذا البند مفتوحا للتفسيرات المختلفة. وتأمل بريطانيا واليابان اللتان تقدمتا بمشروع القرار التصويت عليه يوم غد الاثنين بعد تشاور الدول الاعضاء مع عواصمها. ولكن دبلوماسيين قالوا ان الموافقة على القرار قد تتأخر حتى يوم الثلاثاء حسب ردود الدول. واصرت فرنسا وروسيا والصين وايضا البرازيل على ان يوضح مشروع القرار ان استخدام القوة ضد بغداد لن يكون تلقائيا ويتطلب قرارا اخر من المجلس. ولكن المسودة الجديدة اشارت الى احتمال التوصل الى حلول وسط مبدئية بعد مناقشات جرت طوال امس الاول, ويتركز النقاش على اتفاقية تفاوض عليها في بغداد كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة تحدد اجراءات خاصة لتفتيش مفتشي الامم المتحدة عن الاسلحة الخطيرة والمواد المتعلقة بها فيما يسمى (بالمواقع الرئاسية) وتعرب مسودة القرار عن التقدير لهذه الاتفاقية وتشدد على ضرورة امتثال العراق لالتزاماته بموجب هذه الاتفاقية. وكان مجلس الامن قد انهى أمس الاول جلساته دون التوصل الى اجماع بشأن مشروع القرار. وقال دنيس دانجوي ريواكا سفير الجابون الذي يتولى حاليا رئاسة المجلس ان (المشاورات مستمرة بهدف التوصل الى نص يلقى اجماعا) . واكد دبلوماسيون ان عشرا من الدول الـ 15 الاعضاء في المجلس طالبت بتعديلات على مشروع القرار وعبرت عن رفضها لاي نقاط يمكن ان تؤدي الى شن ضربات امريكية دون الرجوع الى مجلس الامن. وقال مندوب بريطانيا جون ويستن انه يأمل ان يكون (قادرا على وضع اللمسات الاخيرة على مشروع القرار ليتم التصويت عليه غدا الاثنين. في هذه الاثناء قال العراق امس انه لا يرى ضرورة لصدور قرار عن مجلس الامن الدولي في شأن الاتفاق بينه وبين الامم المتحدة. وذكر وزير النفط العراقي عامر رشيد في مؤتمر صحافي (نعتقد انه ليس من الضروري ابدا لصدور قرار عن مجلس الامن. ان الاتفاق يتمتع بقوة القانون وليس في حاجة الى مصادقة) . وقال رشيد ان (وراء هذه المبادرة البريطانية التي تؤيدها الادارة الامريكية, اسباب محض سياسية) , متهما الادارة الامريكية بالرغبة في انتهاك السيادة العراقية. واضاف ان الامريكيين (يريدون تحطيم العراق والسيطرة على حقوله النفطية) . وذكر الوزير العراقي ان الادارة الامريكية تتبع (سياسة قصيرة النظر) وقال (لو كانوا يفكرون لامد بعيد لكانوا فتحوا حوارا مع العراق) . من جانب اخر اعترفت وزيرة الخارجية الامريكية بافتقار الولايات المتحدة لتأييد الشعب الامريكي والعالم بالحل العسكري وضرب العراق. ودافعت عن الاتفاق مع العراق وطالبت منتقدي الاتفاق الذي وقعه كوفي عنان وطارق عزيز بان يتمهلوا قبل الحكم عليه. واعربت اولبرايت عن تفاؤل حذر بشأن فرق التفتيش الدولية وحرية دخولهم المواقع الرئاسية في العراق. واضافت اولبرايت خلال حفل عشاء للزعماء السياسيين وكبار رجال الاعمال في مدينة ميامي (خطوة التراجع تلك من جانب العراق تمثل خطوة للامام بالنسبة لسياستنا لاحتواء الخطر الذي يمثله ـ الرئيس العراقي ــ صدام حسين. (العراق اعلن تعهدا بالالتزام بقرارات الامم المتحدة وتوفير حرية دخول ـ المواقع ـ بشكل كامل لمفتشي الامم المتحدة) . وقالت ان منتقدي الاتفاقية لا يأخذون في اعتبارهم صعوبة اقناع الشعب الامريكي والعالم بقبول حل عسكري الان, ووصف الجمهوريون الاتفاقية بانها محاولة استرضاء. واضافت (اعرف ان هناك البعض الذين يريدون رفض هذه الاتفاقية وبدء القصف غدا, ولكن لا اعتقد ان غالبية الشعب الامريكية تريد ذلك. وانني متأكدة من ان العالم لن يتفهم ذلك ولن يقبله) . وقالت اولبرايت ان الاتفاقية ستسهل ايضا اقناع باقي العالم بشن هجمات على العراق اذا منع مفتشو الامم المتحدة مرة اخرى من دخول مواقع الاسلحة. وردا على سؤال من الحاضرين قالت اولبرايت (هذه الاتفاقية ابرمت امام العالم كله واذا تراجع ــ صدام ــ عن الاتفاقية فلا يوجد شك في حقيقة ان القوة هي السبيل الوحيد الذي سيتم اللجوء اليه) . وفي تنازل على ما يبدو للعراق دعت الاتفاقية الى تشكيل مجموعة جديدة من مفتشي الامم المتحدة ودبلوماسيين كبار من الامم المتحدة لمباشرة عمليات تفتيش المواقع الرئاسية. وقالت اولبرايت ان الاتفاقية مع العراق لن تضعف ريتشارد باتلر كبير مفتشي الاسلحة. واضافت (سعدت جدا امس الاول عندما اوضح السفير ريتشارد باتلر رئيس لجنة الامم المتحدة الخاصة بشكل جلي جدا انه سيستمر مسؤولا عن العملية وان عمليات التفتيش سيقوم بها مفتشون محترفون وانه هو الذي سيسلم التقارير التي تعدها هذه المجموعة وانه ستكون له ما نسميه بالسيطرة العملية) . ـ الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات