أمريكا تسعى لاستمالة الاعضاء غير الدائمين: مجلس الأمن يفشل في التوصل لصيغة حول اتفاق العراق - البيان

أمريكا تسعى لاستمالة الاعضاء غير الدائمين: مجلس الأمن يفشل في التوصل لصيغة حول اتفاق العراق

فشل مجلس الامن الدولي أمس في وضع صيغة نهائية للاتفاق الذي وقعه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان مع العراق حيث لم يتمكن المجلس من حلحلة الخلافات المتنامية بشأن مشروع قرار بريطاني ضد العراق تؤيده الولايات المتحدة وتعارضه الصين وفرنسا وروسيا , بيد أن التصويت على القرار لن يتم قبل الثلاثاء المقبل. في الوقت الذي اعلن فيه طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي أن بلاده لا تثق كليا بلجنة المفتشين لكنها مستعدة للتعاون معها. وفيما سعت الولايات المتحدة لاستمالة الدول العشر غير الدائمة العضوية بمجلس الأمن, ارجأ الامين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بشكل مفاجىء موعد زيارته الى واشنطن التي كان مقررا لها بعد غد الى (اجل غير مسمى) . واجتمع المجلس الليلة الماضية بحضور اعضائه الـ 15 لمناقشة مشروع القرار الذي يحذر العراق من (العواقب الوخيمة جدا) التي قد تترتب على عدم تنفيذه الاتفاق مع المنظمة الدولية في شأن عمليات التفتيش. وأوضح دبلوماسيون أن المشروع ينبه العراق الى أنه سيعرض نفسه لـ (عواقب وخيمة جدا) اذا لم يحترم الاتفاق الذي وقعه الأمين العام كوفي عنان مع الحكومة العراقية في بغداد في نهاية الأسبوع الماضي. ولا يعطي المشروع البريطاني ضوءا أخضر تلقائيا لتوجيه ضربة عسكرية للعراق في حال عدم التزامه الاتفاق لكنه يشير الى القرارين: 678 الذي صدر في نوفمبر 1990 ويقضي بالسماح باستخدام القوة لحمل العراق على سحب قواته من الكويت و687 الذي ينص على وقف اطلاق النار. وأشار دبلوماسيون الى أن فرنسا وروسيا والصين تعارض الاستناد الى هذين القرارين فيما يبدو انه ضوء أخضر ضمني لاستخدام القوة. وتوقع المندوب البريطاني لدى الامم المتحدة جون ويستون في تصريح للصحافيين أن تدخل تعديلات على المشروع (لأن ثمة وفود لديها وجهات نظرها الخاصة) . لكن السفير البريطاني أمل في أن يتم اقرار هذا المشروع (بسرعة) لافتا الى أن تفاوضا عليه تم (مع البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة) . وأعلن المندوب البريطاني أن المشروع (يشرك المجلس رسميا في مبادرة الأمين العام) وأنه يتضمن (رسالتين) للعراق, (أولاهما في شأن النور في نهاية النفق) أي رفع العقوبات عن العراق اذا نفذت بغداد تعهداتها كلها, والثانية (أن هذا الاتفاق يجب أن ينفذ) . وقال دبلوماسيون ان من المحتمل الا يطرح مشروع القرار للتصويت قبل يوم الثلاثاء بسبب المشاورات المعتادة حول برنامج جديد للعمل عندما تتغير رئاسة مجلس الامن في بداية كل شهر. ولكنهم قالوا ان الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن ابلغت عنان في نصيحتها الشفوية الجماعية قبل سفره الى بغداد الاسبوع الماضي ان يحذر العراق من (عواقب وخيمة) . ولم تحدد احدث نسخة لنص مشروع القرار الذي وضعته بريطانيا بدعم من الولايات المتحدة طبيعة هذه (العواقب) . ومن جانبه عقد الممثل الدائم للولايات المتحدة الامريكية السفير بيل ريتشاردسون اجتماعا مغلقا مع ممثلي الدول العشر غير الدائمة في مجلس الأمن اطلعهم خلاله على مسببات الموقف الامريكي المتشدد حول هذه المسألة وتخوفاته من محاولات عراقية للاستفادة مما اعتبرته واشنطن (ثغرات) في بنود مذكرة التفاهم الأخيرة مع حكومة العراق. وحث المندوب الامريكي ممثلي الدول العشر على تفهم موقف حكومته بهذا الشأن وطالبهم بدعم هذا الموقف باعتباره يصب في خانة اخضاع حكومة العراق للتقيد التام بالتزاماتها والامتثال دون مماطلة او تأخير بكافة قرارات مجلس الأمن. وكان اعضاء المجلس الدائمون (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا اجتمعوا مرتين امس الاول لتقريب وجهات النظر فيما بينهم, الا ان شقة الخلاف ما زالت كبيرة, حيث اصرت الدول الثلاث المعارضة على شكوكها بشأن اعطاء واشنطن حق (الضربة التلقائية) . ووسط هذه الاجواء قرر الامين العام للامم المتحدة عنان ان يرجىء الى (موعد غير محدد) زيارته لواشنطن المقررة مطلع الاسبوع المقبل بسبب متابعة المشاورات في مجلس الامن حول العراق كما قال المتحدث باسمه فريد ايكهارد. وكان من المقرر ان يقوم عنان بزيارة لواشنطن تستغرق ثلاثة ايام ابتداء من الاثنين تتمحور حول العراق والمتأخرات البالغة 1,6 مليار دولار والتي يتعين على الولايات المتحدة دفعها للامم المتحدة. واكد المتحدث ان مشاورات مجلس الامن حول اتفاق بغداد ستستمر (حتى مطلع الاسبوع المقبل) . واضاف ان (الامين العام يعتقد ان من واجبه البقاء على مقربة من هذه المشاورات عندما تصل الى نهايتها) . وخلص المتحدث الى القول (لذلك قرر عنان ان يرجىء الى وقت غير محدد موعد زيارته الى واشنطن المتوقعة منذ فترة طويلة والتي كانت ستبدأ الاثنين المقبل) . وكان عنان تعرض لانتقادات حادة من بعض الجمهوريين في الكونجرس الامريكي بسبب الاتفاق الذي وقعه في بغداد والذي تفادى تهديدا فوريا بعمل عسكري تقوده الولايات المتحدة لكنه دافع عن الاتفاق امس باعتبار ان الخيار الوحيد المتاح لحل الازمة كان هو الحرب الأمر الذي كان سيقضي على كل ما أنجزه مفتشو الامم المتحدة على مدى السنوات السبع الماضية. نيويورك ـ دينا الخالد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات