الصحاف في دمشق في اطارحملة دبلوماسية حاملا رسالة من صدام: الامارات تؤيد الحل السلمي للأزمة العراقية

اعلنت الامارات العربية المتحدة تأييدها امس لايجاد حل سلمي للازمة العراقية لتجنيب المنطقة مخاطر مواجهة عسكرية جديدة تجمعت نذرها اكثر فأكثر باعلان وزير الخارجية الامريكي وليام كوهين عن تضاؤل فرص الحل الدبلوماسي معتبرا ان بلاده لا تحتاج لتفويض جديد من مجلس الامن الدولي لضرب العراق مشيرا الى ان القوات الامريكية المحتشدة في المنطقة كافية لهذه العملية. وفيما بدأ العراق حملة دبلوماسية مكثفة لضمان معارضة الدول العربية لضربهد أوفد في اطارها وزير الخارجية محمد سعيد الصحاف في زيارة (اختراقية) الى سوريا ومبعوثين آخرين الى العواصم العربية كشف الامين العام للجامعة العربية د. عصمت عبدالمجيد امس تفاصيل مبادرة رباعية اطرافها العراق و(الجامعة) وفرنسا وروسيا, سارعت واشنطن الى رفضها في حين رحبت بها بريطانيا بحذر قائلة انها مشجعة ولكنها (غير كافية) . وقالت وكالة انباء الامارات (وام) ان الدولة اعربت عن تأييدها لايجاد حل سلمى للنزاع الراهن بين العراق والامم المتحدة بما يسهم في نزع فتيل الازمة ويجنب المنطقة مخاطر مواجهة عسكرية جديدة . ورحب سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية بالمساعى الدولية الرامية الى حل النزاع بالطرق السلمية وخاصة الجهود التى تبذلها فرنسا وروسيا الاتحادية وجامعة الدول العربية. واشاد سموه خلال استقباله امس جان دى جلينياستى مدير ادارة الامم المتحدة والمنظمات الدولية بوزارة الخارجية الفرنسية بالجهود التى تبذلها فرنسا من خلال ايفاد مبعوث لها الى بغداد لتغليب الحل الدبلوماسى على الخيار العسكرى معربا عن امله في ان تكلل هذه الجهود بالنجاح بما يضمن امن واستقرار المنطقة ويجنب الشعب العراقى مزيدا من المعاناة . وصرح المبعوث الفرنسى لـ(وام) بانه ابلغ سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان بتكليف من الحكومة الفرنسية وهوبيرت فيدرين وزير الخارجية نتائج المباحثات التى اجراها برتران دو فورك الامين العام لوزارة الخارجية الفرنسية في بغداد وشرح لسموه موقف الحكومة الفرنسية من الازمة الراهنة. واضاف انه تبادل مع سمو وزير الدولة للشؤون الخارجية وجهات النظر حول افضل الطرق للحل الدبلوماسى في اطار الاحترام الكامل لقرارات الامم المتحدة. وحضر المقابلة جان فرانسوا تيبولت سفير الجمهورية الفرنسية لدى الدولة. كما تسلم سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان رسالة من مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية تتعلق بمجمل التطورات الراهنة في المنطقة وخاصة وجهة النظر الامريكية تجاه الازمة بين العراق والامم المتحدة ومسيرة السلام في الشرق الاوسط. وقام بتسليم الرسالة ديفيد ليت سفير الولايات المتحدة الامريكية خلال استقبال سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان له امس . وتلقى سمو وزير الدولة للشئون الخارجية رسالة شفهية من يفجينى بريماكوف وزير خارجية روسيا الاتحادية حول الجهود التى تبذلها روسيا من أجل ايجاد حل سلمى للنزاع ونتائج جولة فيكتور بوسوفاليوك نائب وزير الخارجية الروسى ومباحثاته في بغداد والاتصالات التى تجريها روسيا مع الدول الاعضاء بمجلس الامن ومع الامين العام للامم المتحدة والدول العربية في هذا الصدد. وتلقى الرسالة السفير سيف سعيد بن ساعد وكيل وزارة الخارجية بالنيابة خلال استقباله امس الدكتور نعمان انعاموف القائم بأعمال سفارة روسيا الاتحادية بالنيابة لدى الدولة. في هذه الاثناء اختتم وليام كوهين امس زيارة للسعودية والكويت اكد خلالها ان الولايات المتحدة لا تحتاج الى تفويض جديد من مجلس الامن الدولي لاستخدام القوة ضد العراق في حالة استمراره في عرقلة عمل لجان التفتيش عن اسلحة الدمار الشامل في العراق وعدم السماح لها بزيارة كافة المواقع. وقال كوهين اثناء مؤتمر صحافي في ختام زيارته للكويت ان (صدام حسين يمسك مفاتيح الحل الدبلوماسي لهذه الازمة. وهو يمكنه ان يحلها منذ الغد باحترامه قرارات) مجلس الامن, مؤكدا ان (الامر بسيط جدا بالنسبة اليه) . واعلن كوهين ان الولايات المتحدة (تأمل في التوصل الى حل دبلوماسي لكن صبرنا ليس ابديا وهو ينفد) , لكنه رفض تحديد مهلة للعراق. واضاف (لدينا الامل لكننا ايضا مستعدون للجوء الى القوة اذا كان ذلك ضروريا) . وشدد كوهين على ان عملية ضد العراق سيكون هدفها الحد من قدرته على انتاج واستخدام اسلحة دمار شامل وليس التخلص من نظام الرئيس صدام حسين. واعتبر انه (يعود الى الشعب العراقي ان يقرر ما اذا كان يريد نظاما جديدا) . وكرر كوهين القول ان الولايات المتحدة (تملك ما يكفي من نقاط القوة في المنطقة للقيام بعملية عسكرية) . وجاءت تصريحات كوهين قبيل مغادرته الكويت بعد زيارة استمرت عدة ساعات التقى خلالها امير دولة الكويت الشيخ جابر الاحمد بحضور ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح والنائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية صباح الاحمد ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الشيخ سالم الصباح. وزار كوهين قاعدة علي الجابر الجوية على بعد 80 كيلومترا الى غرب العاصمة الكويتية حيث تتمركز ست طائرات خفية من طراز (اف 117 ستيلث) . ومن ناحيته اكد نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الكويتي الشيخ سالم الصباح ان الهدف الاساسي للقوات المسلحة الكويتية هو الدفاع عن الكويت وانه ليس من مهامها الدخول الى العراق وقال هذا ليس من شأن الكويت اطلاقا. واوضح الشيخ سالم في المؤتمر الصحفي ان الكويت اتخذت الاحتياطات مع الصليب الاحمر الدولي والهلال الاحمر الكويتي في حالة تنفيذ ضربة عسكرية ونزوح العراقيين الى الحدود الشمالية الكويتية وقال اننا نؤمن بحرية التردد وحقوق الانسان واذا جاءوا سيكون لهم مكان يليق بهم الا انه لن يسمح لهم بدخول الكويت. وكان كوهين وصل الى الكويت امس قادما من المملكة العربية السعودية في اليوم الثاني من جولة سريعة في دول مجلس التعاون الخليجي الست لبحث استعدادات الولايات المتحدة لهجوم محتمل على العراق. وقال كوهين للصحفيين على الطائرة التي أقلته من جدة بعد محادثاته التي استمرت حتى الساعات الاولى من صباح امس انه واثق من تعاون وتأييد الحكومة السعودية القوي. لكنه امتنع عن ذكر ما اذا كانت المملكة ستسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها حتى لعمليات الامداد والتموين اثناء اي ضربات جوية للعراق انطلاقا من مناطق اخرى في الخليج. وكان كوهين قد اعلن قبل محادثاته في جدة ان واشنطن قررت الا تطلب من السعودية استخدام قواعدها في اي هجوم. واجتمع كوهين مع العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز والتقى بعده الامير سلطان بن عبد العزيز حتى الثالثة من صباح امس وأعرب الاثنان في بيان عن أملهما في نجاح الجهود الدبلوماسية في حل أزمة التفتيش عن الاسلحة في العراق. وقال البيان انه في حالة رفض الرئيس العراقي صدام حسين الالتزام بقرارات مجلس الامن فهو وحده يتحمل مسؤولية عواقب افعاله. واعرب البيان عن رضا الجانبين عن نتائج المحادثات الامريكية السعودية كما اعرب عن ثقته في استمرار التعاون الوثيق بين البلدين. وقال كوهين على الطائرة الى الكويت انه والجنرال انطوني زيني قائد القوات الامريكية في الخليج سعيدان بالاجتماع الذي وصفه بأنه كان طيبا للغاية. واضاف (لن أخوض في تفاصيل ما ناقشناه.. نحن واثقون من علاقتنا مع السعوديين... وهم يقدمون دعما قويا لوجودنا في الخليج. انهم يساعدوننا في تنفيذ منطقة حظر الطيران (في جنوب العراق) وهذا تعبير عن تأييدهم القوي) . ونقل عن الامير سلطان قوله امس الاول ان بلاده (لا تفضل) العمل العسكري وهو الاجراء المتوقع ان تلجأ اليه الولايات المتحدة اذا لم تلتزم الحكومة العراقية بمطالب مفتشي الاسلحة التابعين للأمم المتحدة. وقال الامير سلطان (لا نفضل ضرب العراق كدولة وكشعب.. ولكنا نقول لصدام حسين انه يتعين عليه الانصياع لقرارات مجلس الامن التابع للامم المتحدة) . على الطرف الآخر بدأ العراق حملة دبلوماسية مكثفة في اتجاه الدول العربية في محاولة لتسوية الازمة سلميا, لكن بغداد اعلنت في الوقت نفسه ان قواتها اصبحت جاهزة لمواجهة (اي هجوم امريكي بريطاني) وانها واثقة من احراز النصر. وفي إطار الحملة الدبلوماسية التي حملت مبعوثين من الرئيس العراقي صدام حسين الى العواصم العربية, وصل الى دمشق امس وزير الخارجية العراقي حاملا رسالة الى الرئيس السوري حافظ الاسد من نظيره العراقي. وقد وصل الوزير العراقي دمشق برا قادما من منطقة تنف السورية على الحدود مع العراق مستهلا جولة تقوده ايضا الى كل من بيروت والقاهرة والاردن. وتعد هذه اول زيارة يقوم بها وزير خارجية عراقي لسوريا بصورة علنية منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قبل نحو (18 عاما) . وفي تصريحات لدى وصوله قال الصحاف (أنا في غاية السرور ان اقوم بزيارة الى سوريا الشقيقة مبعوثا من القيادة العراقية للقيادة في سوريا الشقيقة. واحمل رسالة من الرئيس صدام حسين الى اخيه الرئيس حافظ الاسد رئيس الجمهورية العربية السورية الشقيقة. واشار الصحاف الى أن محادثاته مع القادة السوريين ستتناول موضوعات اخرى لم يحددها تهم سوريا والعراق. واشاد الصحاف بالموقف العربي من الازمة العراقية وقال (نحن نلاحظ تطورا كبيرا في الموقف العربي ككل ولا يستثنى منه أحد. وهذا تطور مريح ليس فقط فيما يتعلق بالسعي لايجاد حل سياسي للازمة الحالية وإنما نحن نعتقد بقوة ان الروح الجديدة الموحدة للاقطار العربية هي ظاهرة ايجابية وتكون في خدمة مصالح العرب جميعا) . من جانبه شدد الشرع في تصريحاته للصحفيين امس على ان دمشق ترفض أية محاولة للنيل من سلامة وحدة الاراضي العراقية وتعمل مع اشقائها العرب لرفع المعاناة عن الشعب العراقي الشقيق. وحول عقد مؤتمر قمة عربي لبحث الازمة العراقية قال الشرع انه من السابق لأوانه الآن الحديث عن القمة مشيرا الى أنه سيتم الاستماع الى اقوال الوزير العراقي اولا حول رؤية القيادة العراقية لمعالجة الازمة. الا أنه اضاف (سوريا كانت دائما مع التضامن العربي الذي هو في اولويات السياسة السورية) . وحول عقد قمة مصغرة تجمع مصر والسعودية وسوريا قال (نحن مع كل عمل عربي مشترك نؤيده ونسانده ونكون في مقدمته) . في هذه الأثناء اعلن الامين العام لجامعة الدول العربية عصمت عبد المجيد امس ان الرئيس العراقي وافق على السماح للامم المتحدة بتفتيش 68 موقعا من القصور والمباني الرئاسية في مدة شهرين. وقال عبد المجيد في مؤتمر صحافي ان (الرئيس العراقي أبلغه ذلك خلال زيارته الاخيرة الى بغداد. واضاف ان الرئيس العراقي طلب من مفتشي اللجنة الخاصة المكلفة نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية (بتفتيش جميع المواقع باستثناء ثمانية منها) . ومضى يقول ان صدام حسين طلب ان يقوم الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان (بتعيين فريق خاص برئاسة شخصية دولية مرموقة على ان يكون نائبه رئيس اللجنة ريتشارد باتلر) . واضاف ان بغداد تطالب من جهة اخرى بان يضم الفريق الخاص (مفتشين من جنسيات مختلفة وممثلين للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي) . وقد رفضت واشنطن على الفور الاقتراح العراقي, مطالبة بحرية وصول المفتشين الى 78 موقعا لا يزال العراق يحظر عليهم دخولها. فيما قال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية امس ان لندن تعتبر الاقتراح (مشجعا) لكنه (غير كاف) ايضا لان صدام حسين يواصل فرض الشروط) . دمشق ـ الكويت ـ جدة ـ مراسلو البيان

تعليقات

تعليقات