كلينتون مهدد بخسارة مكتبه البيضاوي: العراق يتوقع حماقة أمريكية لصرف الانتباه - البيان

كلينتون مهدد بخسارة مكتبه البيضاوي: العراق يتوقع حماقة أمريكية لصرف الانتباه

اتسعت دوائر ردود الأفعال على فضيحة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون وتورطه المزعوم في علاقة عاطفية غير مشروعة مع طبيبة يهودية شابة كانت تعمل في البيت الابيض , وتداخلت خيوطها عبر جميع عواصم العالم. وفيما يستعد الكونجرس لاستئناف أعماله رسميا بعد غد الثلاثاء بخطاب رسمي لكلينتون يوجهه الى الامة يلزم اعضاء الكونجرس الصمت ويتردد الجمهوريون خصومه الالداء في مهاجمته مثلما يتردد انصاره الديمقراطيون في الدفاع عنه. وفي بغداد توقعت صحيفة (بابل) التي يشرف عليها عدي النجل الاكبر للرئيس العراقي صدام حسين ان يرتكب كلينتون حماقة عسكرية جديدة ضد العراق لصرف الانتباه عن فضائحه الشخصية والتي تهدده بخسارة مكتبه البيضاوي. وفي دمشق اتهمت صحيفة الثورة الرسمية اسرائيل بتدبير الفضيحة في اطار مخطط لشل قرار كلينتون وتشويه صورته واغراقه في مهام اطفاء حرائقه الداخلية وصرف انظاره وتبديد اهتمامه بعملية السلام لتسهيل عملية ابتلاع الضفة الغربية. وفي موسكو تباينت ردود الافعال حيث اعرب العديدون عن عدم رضائهم لمعالجة القضية بمثل هذه الاثارة فيما أكد آخرون ضرورة ان يعرف الشعب كل شيء عن الرئيس. ففي العاصمة الامريكية تبدو الفضيحة التي تطاول كلينتون حاليا وكانها مستوحاة مباشرة من فيلم امريكي اسمه (واج ذي دوج) يروي بطريقة هزلية قصة افتعال حرب وهمية مع دولة اجنبية للتستر على مغامرة جنسية لرئيس امريكي. ويركز هذا الفيلم الذي اخرجه باري ليفنسون ولعب فيه داستن هوفمان وروبرت دي نيرو على فضيحة اخلاقية في البيت الابيض تواجه رئيسا امريكيا. ولصرف الانظار عنها يفتعل مستشار سياسي في البيت الابيض (دي نيرو) بمساعدة منتج افلام هوليوودي (هوفمان) حربا بين الولايات المتحدة والبانيا. وفي اشارة الى الفيلم الذي بدأ عرضه في الصالات في الخامس والعشرين من ديسمبر الماضي قال معلق في اذاعة لوس انجلوس متطرقا الى الازمة الجديدة التي تواجه كلينتون (لقد اعلنا للتو الحرب على البانيا) . ونقلت صحيفة لوس انجلوس تايمز بيانا لشركة الانتاج السينمائية "نيو لاين سينما (التي انتجت الفيلم (واج ذي دوج) يوضح ان الفيلم (لا يصف وقائع من الحياة الفعلية) وانه لا يهدف الى الايحاء بوجود (اوجه شبه مع مسؤولين حاليين) . الا ان على كلينتون حاليا ان يجد طريقة لصرف الانظار عن فضيحته كما حصل في الفيلم. ويقول مارك روزيل المتخصص في شؤون البيت الابيض في جامعة واشنطن ان كلينتون يمكن ان يسعى الى (صرف الانظار) عبر مبادرات طنانة على الصعيد الدولي. والفيلم الاخير ليس الوحيد الذي يتطرق الى الفضائح النسائية لرجال السياسة الامريكيين. اذ تعمل حاليا شركة (يونيفرسال ستوديوز) على الاعداد لانزال فيلمها (برايمري كولورز) الذي يروي قصة حاكم ولاية جنوبية يريد ان يصبح رئيسا الا ان جهوده تتعثر بسبب فضيحة جنسية تورط فيها. والفيلم مقتبس من رواية تحمل الاسم نفسه اعدها الصحافي جو كلين من مجلة نيوزويك الامريكية. وينفي مؤلف الكتاب ومخرج الفيلم مايك نيكولز وجود اي اوجه شبه بين وقائع (برايمري كولورز) وبين الاحداث الاخيرة التي تطاول كلينتون. الا ان الامريكيين لن يترددوا في اجراء مقارنة بين ابطال فضيحة كلينتون وبين بطلي الفيلم الاخير جون ترافولتا وايما تومسون. وفي الكابيتول هول يلزم اعضاء الكونجرس من ديموقراطيين وجمهوريين صمتا حذرا في الوقت الذي تتصدر انباء العلاقة المحتملة بين الرئيس بيل كلينتون وموظفة متدربة سابقة في البيت الابيض حيزا كبيرا في وسائل الاعلام الامريكية. ويعاود الكونجرس اعماله رسميا بعد غد الثلاثاء بخطاب الرئيس الامريكي الى الامة. لكن في صفوف المشرعين الذين عادوا من الان الى واشنطن, يتردد الجمهوريون في انتقاد الرئيس مثلما يتردد الديموقراطيون في الدفاع عنه. واكد السيناتور الديموقراطي ادوارد كينيدي الذي ورد اسمه في السابق في فضائح (في نهاية المطاف ستثبت النية الحسنة للرئيس وليس لدي ما اضيفه في هذا الخصوص. وقال زعيم الاقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ توماس داشليه في بيان (هذه ادعاءات خطرة وتستحق تحقيقا يجب ان يجرى بسرعة وبشكل متوازن) . واعتبر السيناتور الديموقراطي عن ايللينوي كارول موزيلي براون (انها مسألة خطرة للرئيس وللبلاد على حد سواء. من الصعب في ظل هذه الظروف اثبات ما لم يحصل. علينا ان ننتظر لمعرفة الوقائع) . ورأى هنري واكسمان النائب الديموقراطي عن كاليفورنيا (اذا تبين ان الرئيس كذب وحث امرأة شابة يشتبه في انه اقام علاقة معها على الادلاء بشهادة زور امام القضاء لا اظن ان بامكان الرئيس ان يصمد) امام هذه الفضيحة. وحتى رئيس مجلس النواب نيوت جينجريتش الذي لا يتردد في اعطاء رأيه في كل القضايا, امتنع عن التعليق على هذه المسألة مؤكدا خلال خطاب في كارولينا الجنوبية ان (كل مواطن يجب ان ينتظر ظهور الوقائع) . وكان الجمهوري هنري هايد رئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب اول من تطرق الى امكانية بدء اجراءات لعزل الرئيس اذا تبين انه حث هذه الشابة على الادلاء بشهادة زور. واللجنة القضائية هذه هي اول هيئة ستكلف النظر في قضية العزل اذا تمت المباشرة بهذه الاجراءات. وقال روبرت شابيرو الخبير السياسي في جامعة كولومبيا في نيويورك (الجمهوريون في الوقت الحاضر لا يجدون اي منفعة في التهجم على الرئيس الذي هو في وضع سيء في الاساس. اما الديموقراطيون فيترقبون. لن يهاجموا كلينتون لكنهم ايضا لن يسارعوا الى الدفاع عنه بسبب مشاكله الشخصية السابقة) . واعتبر شابيرو (ان اقل ما يمكن ان يقال هو ان الرئيس لم يكن صريحا كليا) في اشارة الى نفي كلينتون القاطع والمتكرر العام 1992 حول علاقته بجنيفير فلاورز وادلائه اخيرا بشهادة اعترف خلالها انه اقام علاقة مع هذه المرأة قبل ان يصبح رئيسا. ولو حصلت هذه الاحداث خلال ولاية كلينتون الاولى لهب الديموقراطيون الى الدفاع عنه لكن ليس امامه حاليا اي استحقاق انتخابي في حين يواجه المشرعون هذه السنة انتخابات, ولا يريدون "التورط" على حد رأي شابيرو. من جهة اخرى تخصص وسائل الاعلام الامريكية الرئيسية حيزا كبيرا لا سابق له لهذه الفضيحة. لكن مارشال لوب استاذ الخلقية الاعلامية في جامعة كولومبيا في نيويورك يرى ان وسائل الاعلام (تتصرف بشكل مسؤول) . واشاد لوب خصوصا بمجلة "نيوزويك" التي اختارت امس عدم استخدام اشرطة تسجيل الاتصالات المورطة لكلينتون قبل التأكد من صحتها. وقال لوب (يجب التحلي بالحذر في وجود شكوك) . وفي العاصمة العراقية توقعت صحيفة (بابل) التي يشرف عليها عدي النجل الاكبر للرئيس العراقي صدام حسين في عددها الصادر امس ان (الرئيس كلينتون قد يرتكب حماقة عسكرية جديدة ضد العراق من اجل صرف الانتباه عن فضائحه الشخصية) . واضافت الصحيفة ان (الظروف التي يواجهها كلينتون حاليا والضغوط التي يتعرض لها من قبل الجمهوريين لاخراجه من البيت الابيض قد تدفعه الى اصدار امر لمهاجمة العراق للحفاظ على مركزه كما يظن) . وفي دمشق اتهمت إحدى كبريات الصحف السورية إسرائيل بالضلوع في مؤامرة لتشويه صورة الرئيس الامريكي بيل كلينتون. وذكر عميد خولي رئيس تحرير صحيفة الثورة في افتتاحيته إن فضيحة واشنطن الجنسية (مرتبة بدقة ومعدة باحكام لتنفجر في الوقت المناسب لحرمان الرئيس من القدرة على الحركة والتفكير الهادىء) . وأعربت الصحيفة عن اعتقادها بأن الفضيحة مخططا (لشل قرار كلينتون فينصرف بها إلى إطفاء حرائقه الداخلية) ويتحول انتباهه عن عملية السلام العربي الاسرائيلي. وقالت الثورة إن الفضيحة الاخيرة المزعومة ما هي إلا حلقة في (سلسلة قد لا تنتهي من الفضائح التي دبرتها إسرائيل لتمارس بها الابتزاز الحاقد على كلينتون حتى تخنق دوره السياسي تماما) . وقالت الصحيفة إن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو قد ذهب إلى واشنطن هذا الشهر (لتكريس مخططه المعلن بابتلاع الضفة الغربية كلها وكل من يتدخل لتعديل هذا المخطط تنتظره فضيحة) . وقالت الثورة (إن إسرائيل قد سلبت كلينتون استقلاله السياسي والاداري وأحاطته بالفضائح التي شرخت هيبته) وتساءلت إذا ما كان كلينتون سيرد على ما حدث الرد المناسب (وسيتحرك الان إقرارا لدوره كرئيس للقوة الاعظم في هذا الكون) . وفي موسكو اظهرت مختلف اوساط الشعب الروسي ردود فعل متباينة ازاء الفضيحة الجديدة التي تفجرت في الولايات المتحدة والمتهمة فيها طبيبة شابة كانت تعمل في البيت الابيض باقامة علاقة جنسية مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون. وذكرت شبكة سي.ان.ان الامريكية الاخبارية امس انه بينما اعرب عدد من المواطنين عن عدم رضائهم لمعالجة القضية بهذا الشكل المثير فان البعض الاخر اكد ضرورة ان يعرف الشعب كل شيء عن الرئيس قائلين انه يجب ان يفرض المرء المزيد من القيود على تصرفاته بمجرد ان يصبح رئيسا. واشار عدد ممن تم استطلاع ارائهم من جانب مراسلة سي.ان.ان في موسكو انهم يتمنون ان يعلن الرئيس يليتسن عن نقاط ضعفه وقوته على الشعب مثلما يفعل الشعب الامريكي وقال احد المواطنين ان بوريس يكذب مثلا في اشياء اكثر أهمية من ذلك لدرجة انه اعتاد الكذب على حد وصفه. ونقلت الشبكة عن بعض الروس قولهم انه اذا كان الرئيس كلينتون متورطا فى هذه القضية ويكذب فانه لاثقة فيه. واشارت الشبكة الى انه رغم ذلك لاتوجد تغطية مثيرة في الصحف الروسية للقضية اللهم الا بعض التغطية السريعة والصور. وبسبب الفضائح العاطفية امضى الرئيس الامريكي بيل كلينتون اسبوعا مليئا بالخوف والقلق والتكهنات ازاء مستقبله الرئاسي بسبب الفضيحة التي تهدد باطاحته. وفيما يلي اجابات قدمتها وكالة فرانس برس عن بعض الاسئلة لالقاء اضواء على هذه القضية. ما هو وجه الخطورة في هذه القضية؟ - كان الامريكيون يعتقدون ان المغامرات العاطفية المفترضة لبيل كلينتون تشكل جزءا من ماضيه, لذلك اصيب كثيرون منهم بصدمة بسبب كشف وجود علاقة غرامية حديثة له مع مونيكا لينيفسكي (24 عاما) التي يكبرها بأكثر من عشرين عاما. والمشكلة ان الامر لم يتوقف عند هذا الحد, فكلينتون متهم بانه حرض لينيفسكي على الادلاء بشهادة زور امام القضاء. ويعتبر تعطيل عمل القضاء ورشوة الشاهد جرائم خطيرة تصل عقوبتها الى السجن في الولايات المتحدة. هل يمكن ان يخسر كلينتون الديموقراطي منصبه؟ - نعم, اذا حصلت الاغلبية الجمهورية في الكونجرس على عناصر اتهام كافية لمباشرة اجراءات تنحيته وحصلت مذكرتها بهذا الصدد على اصوات اغلبية النواب وثلثي اصوات الشيوخ. من يتولى التحقيق؟ - يتولى التحقيق في القضية القاضي الجمهوري كينيث ستار المعروف بحزمه, والمستقل عن الحكومة. وستار الذي يحصل على اتعابه من دافعي الضرائب الامريكيين يعمل بجد منذ ثلاث سنوات بكل الوسائل الممكنة للكشف عن مساع محتملة لكلينتون لتعطيل عمل القضاء في قضايا مختلفة. هل هناك ادلة تدين كلينتون؟ - يملك ستار اشرطة بصوت مونيكا لينيفسكي سجلت من دون علمها يقال انها تتحدث فيها عن علاقتها بكلينتون وكيف نصحها باخفاء الحقيقة عن القضاء. وذكر ستار اسماء شخصيات عدة يعرفون السيدة قال انهم سيمثلون للتحقيق, كما اعرب عن امله في تعاونها هي نفسها. ما الذي يقوله كلينتون ومونيكا لينيفسكي حتى الان؟ - انكر الاثنان كل شيء بعد اداء القسم. - الا ان نفي كلينتون لم يقنع الامريكيين هذا الاسبوع, لذلك بقي صامتا الجمعة الماضية. وتسعى لينيفسكي الى الحصول على ضمانات بعدم الملاحقة القضائية في حال ارادت تغيير شهادتها. كيف بدأت القضية؟ - عبر تسريبات تم ايصالها بدراية الى بعض الصحف في بداية الاسبوع بعدما حصل ستار نهاية الاسبوع الذي سبقه على موافقة على توسيع مجال تحقيقاته. - وكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات