كلينتون يحجم مباحثاته مع نتانياهو وعرفات يطالبه بالضغط لتنفيذ الاتفاقيات

دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات امس الرئيس الامريكي بيل كلينتون الى الضغط على رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو لتنفيذ اتفاقيات السلام مع الفلسطينيين بامانه خلال لقائهما المرتقب بعد غد الثلاثاء والذي قرر الرئيس الامريكي تحجيم المباحثات فيه واختصارها على السلام فقط. وقالت مصادر دبلوماسية في واشنطن ان ادارة كلينتون اكدت لنتانياهو عبر اقنية متعددة ان اجتماعه مع الرئيس الامريكي يجب ان يركز في كليته على المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية. وتقول تلك المصادر ان المسؤولين الامريكيين ابلغوا مساعدي نتانياهو ان كلينتون, في محاولة واضحة لقطع الطريق على نتانياهو الذي سيحاول تغيير مركز نقاشه مع الرئيس, لا يرغب في بحث قضايا اخرى مثل العراق او ايران في هذا الاجتماع الذي تعول عليه الكثير من الجهات ان يكون اجتماع الحسم بالنسبة الى عملية سلام الشرق الاوسط. وتقول صحيفة نيويورك تايمز نقلا عن مسؤولين امريكيين رفيعي المستوى تحدثوا اليها دون ذكر اسمائهم انه بسبب عدم توقع اسفار اجتماع كلينتون مع نتانياهو عن اختراق رئيسي على صعيد عملية السلام مع الفلسطينيين او غيرهم من الاطراف العربية, فليست هناك (حتى اللحظة خطط لاستضافة كلينتون لنتانياهو في حفل غداء على شرفه, او حتى لعقد مؤتمر صحافي مشترك معه بعد لقائهما في البيت الابيض الثلاثاء المقبل. ويأمل المسؤولون الامريكيون ان يؤدي الاجتماع مع نتانياهو على الاقل الى دفع المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية الى مستوى جديد, خصوصا وان كلينتون مستعد لان يطرح اراءه الخاصة على نتانياهو بشأن ما يتوقعه من اقتراح بصدد اعادة الانتشار الاسرائيلية المقبلة من الاراضي الفلسطينية مقابل تكثيف الجهود الفلسطينية في مجال الامن. وفي الوقت نفسه اعلنت الولايات المتحدة انها لا تعلق آمالا كبيرة على اللقاءات بين كلينتون ونتانياهو وعرفات ونفت ان تكون اسرائيل قد استشارتها قبل اعلان قائمة المطالب والشروط والتي رأت انها واجبة على الفلسطينيين. وفيما اعرب الاردن عن تفاؤله باللقاء المقبل طلبت اسرائيل من واشنطن خلق اجواء جيدة لما اسمته بالحفاظ على مصالحها الحيوية في المجالين القومي والامني خلال لقاء كلينتون ونتانياهو. ومن جانبها كررت حماس ادانتها للتعاون الامني مع اسرائيل فيما اكد فاروق قدومي رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية ان حكومة نتانياهو قد قتلت عملية السلام وادخلتها في طريق مسدود. وقال عرفات للصحافيين امس (اهم ما ارجوه من هذه المباحثات ان يتمكن الرئيس الامريكي بيل كلينتون من اقناع نتانياهو بتنفيذ ما تم التوقيع عليه في البيت الابيض تنفيذا دقيقا وامينا. وردا على سؤال اذا ما كان يتوقع نتائج ملموسة من قمة واشنطن قال عرفات ان الامر يعتمد على كيفية تصرف نتانياهو مع الرئيس كلينتون وردة فعل كلينتون على خطط نتانياهو. وكرر عرفات رفضه للقرار الاسرائيلي بالاحتفاظ ب 60 بالمئة من الاراضي الفلسطينية, وقال من يستطيع قبول ذلك؟. ومن جانبه اعلن البيت الابيض اول امس انه لا يعلق آمالا كبيرة على اللقاءين اللذين سيعقدهما الرئيس بيل كلينتون الاسبوع المقبل مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات. وقال المتحدث باسم البيت الابيض مايكل ماكاري اعتقد انه من الواقعية التفكير وكما هو الحال غالبا مع عملية السلام في الشرق الاوسط بان اللقاءات ستكون صريحة وستتطلب صبرا. واضاف احيانا, في هذه العملية, يجب الاذعان الى كون التوقعات ليست كبيرة, وبالتالي يجب ايجاد طريقة للتقدم. وأكدت الولايات المتحدة امس ان اسرائيل لم تستشرها قبل اعلان قائمة من المطالب والشروط الواجبة على الفلسطينيين قبل ان تقوم اسرائيل باعادة نشر قواتها فى الضفة الغربية. وقال المتحدث باسم الخارجية الامريكية جيمس روبن ان واشنطن لم تفاجأ بالاعلان الاسرائيلى ولكنهم لم يبلغونا بهذه القضايا من قبل ولم يجر اثارتها مع المنسق الامريكى لعملية السلام فى الشرق الاوسط دنيس روس اثناء وجوده مؤخرا فى المنطقة. ورفض روبن التفسير الاسرائيلى الرسمى بان قائمة المطالب الرئيسية تستند على مذكرة وضعتها الولايات المتحدة بين الطرفين فى شهر يناير العام الماضى فى اطار اتفاق الخليل وقال ان القائمة تمثل التفسير الاسرائيلى لهذه المذكرة مثلما هناك تفسير فلسطينى لهذه المذكرة ويجب بحث هذه التفسيرات المتعارضة. وعلى الصعيدنفسه كررت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت طلب الولايات المتحدة ان يحمل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو معه الى العاصمة الامريكية الاسبوع المقبل عرضا جديا وله مصداقية حول سحب القوات الاسرائيلية من مناطق في الضفة الغربية وغزة. واوضحت اولبرايت في تصريحات لها اول امس ان واشنطن ترغب ايضا في ان يتعهد الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات بالتعاون امنيا مع اسرائيل. ومن جانبه أعرب الدكتور فايز الطراونة وزير خارجية الاردن الذى يزور واشنطن حاليا عن تفاؤله بنجاح مباحثات الرئيس الامريكى بيل كلينتون مع الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات وبنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلى فى واشنطن خلال الايام المقبلة..مضيفا ان المسار الفلسطينى الاسرائيلى سيصبح اكثر فاعلية وسيشهد تحركا ملموسا . وعلى صعيد متصل اجرى اسحق موردخاى وزير الحرب الاسرائيلى امس اتصالا هاتفيا مع مارتن انديك مساعد وزير الخارجية الامريكية لشئون الشرق الاوسط. وذكر راديو اسرائيل ان موردخاى طلب من انديك العمل على خلق اجواء جيدة خلال المحادثات التى سيجريها بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلى مع الرئيس الامريكى بيل كلينتون فى واشنطن الثلاثاء المقبل مما يتيح تحقيق التقدم فى عملية السلام مع المحافظة على ماأسماه بـ (مصالح اسرائيل الحيوية فى المجالين القومى والامنى) وفقا للخطوط العريضة التى حددت فى قرارات مجلس الوزراء الاسرائيلى الاخيرة. من جانبها اعربت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) عن ادانتها لما اسمته بالتعاون الاستخبارى بين اجهزة السلطة الفلسطينية واسرائيل. وكانت الحركة تعقب بذلك فى بيان لها امس على مداهمة السلطة الفلسطينية لمعمل لانتاج المتفجرات قيل انه تابع لحماس وذلك بحضور امريكى اسرائيلى. واوضحت الحركة ان السلطة الفلسطينية سعت بهذا الاجراء الى تقديم الدليل للولايات المتحدة قبل اجتماعات واشنطن على استمرار تمسكها بعملية التسوية . وجدد البيان دعوة الحركة للسلطة الفلسطينية بالافراج عن جميع المعتقلين السياسيين من ابناء الشعب الفلسطينى المحتجزين فى سجونها وقطع كل قنوات التعاون الاستخبارى مع العدو واعادة تقييم مسيرة التسوية. واكد فاروق قدومي عقب مقابلته امس بعمرو موسى وزير الخارجية المصري ان حكومة نتانياهو قتلت السلام وادخلته فى طريق مسدود محذرا من ان البديل عن السلام هو الفوضى وعدم الاستقرار فى المنطقة كلها. وقال ان الجانب الفلسطينى متمسك بالسلام ويسعى له فى مواجهة سياسة اسرائيل الرافضة للسلام. وقال قدومى ان على الولايات المتحدة الامريكية بوصفها راعية لعملية السلام ان تكون غير منحازة وان تحافظ على مبادرتها السلمية التى قبلها العرب والفلسطينيون على اساس مبدأ الارض مقابل السلام وان تجبر اسرائيل على احترام هذه المبادرة وتنفيذ هذه الاتفاقيات الموقعة. ـ الوكالات واشنطن ـ مهند عطا الله

تعليقات

تعليقات