إسرائيل تواصل بحث شروط الانسحاب: نتانياهو يتحدى تحذيرات (السلطة) بتجديد الانتفاضة

رفض رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو امس التحذيرات الفلسطينية من اندلاع الانتفاضة مجددا وانفجار الوضع في الاراضي المحتلة بسبب سياساته المتعنتة المدمرة لعملية السلام, فيما واصلت الحكومة الاسرائيلية بحث الشروط التي ستمليها على الفلسطينيين قبل تنفيذ أي انسحاب من الضفة الغربية. بينما أقرت المحكمة الاسرائيلية العليا مجددا أمس لسلطات الاحتلال بتعذيب معتقلين فلسطينيين ورفضت طلب أحدهم بوقف تعذيبه. وفي الوقت نفسه عاشت اسرائيل امس حالة جديدة من الرعب والفزع, حيث أعلنت الشرطة حالة التأهب ودفعت بتعزيزات الى المدن الاسرائيلية تحسباً لهجمات استشهادية جديدة. من ناحية اخرى تظاهر عدد من المستوطنين وأنصار اليمين المتطرف في اسرائيل أمس بموقع مستوطنة أبو غنيم مطالبين باستمرار البناء المتوقف فيها, كما وجه المستوطنون اتهامات لواشنطن بالضغط على حكومة نتانياهو لتنفيذ الاتفاقات والانسحاب من الضفة الغربية وهو ما اعتبروه إرهاباً أمريكياً! وقال نتانياهو في الاجتماع الاسبوعي لحكومته امس (ان التهديدات الفلسطينية لن تؤدي لتغيير سياساته. واضاف موجهاً كلامه لوزرائه: (ان التهديدات باللجوء الى اعمال العنف واستئناف الانتفاضة الفلسطينية لن تؤثر علينا) . واكد ان مثل هذه التهديدات (لا تساهم في ارساء السلام) ووعد بأن اسرائيل لن تغير موقفها (تحت تهديد اللجوء الى اعمال العنف) . وكانت الحكومة الفلسطينية اتهمت امس الاول اسرائيل بدفع الوضع (الى حافة الانفجار) عبر مواصلة سياستها الاستيطانية وتأجيج وضع متوتر جدا بتأجيل قرارها حول الانسحاب العسكري من الضفة الغربية) . وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان السلطة الفلسطينية تعلق آمالا كبيرة على مفاوضات واشنطن المرتقبة بين عرفات ونتانياهو والرئيس الامريكي بيل كلينتون. وقال ان عرفات الذي اجتمع امس مع يوسي بيلين عضو الكنيست الاسرائيلي, أكد انه اذا لم تنجح مفاوضات واشنطن, فان المنطقة كلها ستتعرض لخطر كبير يرشحها للانفجار. الى ذلك واصلت الحكومة الاسرائيلية في اجتماعها أمس بحث شروط انسحاب قواتها جزئيا من الضفة, لاملائها على السلطة الفلسطينية قبل تنفيذ أي انسحاب. واعلن الامين العام للحكومة الاسرائيلية داني نافيه انه عرض على الحكومة وثيقة تجمع كل الالتزامات التي وقعتها السلطة الفلسطينية في اتفاق الخليل في يناير ,1997 (ولم تحترم) , ويفترض ان يوافق الوزراء على هذا النص. ويزعم نتانياهو باستمرار ان اسرائيل ستحترم كل التزاماتها وخصوصا تلك المتعلقة باعادة انتشار قواتها في الضفة الغربية شرط ان يفعل الفلسطينيون الامر نفسه. ويعتزم نتانياهو ان يعرض هذه الوثيقة في المحادثات التي سيجريها في 20 يناير في واشنطن مع الرئيس الامريكي قبل 48 ساعة من لقاء كلينتون وعرفات. وتأخذ الوثيقة على السلطة الفلسطينية خصوصا عدم الغائها البنود التي تدعو الى تدمير دولة اسرائىل في الميثاق الوطني الفلسطيني وعدم ضرب البنى التحتية للمنظمات الفلسطينية التي تعارض عملية السلام وبزيادة عدد افراد الشرطة الفلسطينية. كما تنتقد بشدة الحملة المعادية لاسرائيل التي تبثها الاذاعة الفلسطينية والنشاطات السياسية للسلطة الفلسطينية في القدس. واخيرا, تتهم عرفات بأنه لم يأمر بجمع الاسلحة الموجودة بطريقة غير مشروعة في الاراضي التي يسيطر عليها وبعدم تسليم اسرائيل متطرفين تبحث عنهم لتورطهم في عمليات انتحارية ضد اسرائيليين. وبعد ان اعلنت في الاسبوع الماضي استمرار دعمها للمستوطنات, تكون الحكومة الاسرائيلية قد صعدت اكثر من لهجتها. وعلى صعيد آخر سمحت المحكمة الاسرائيلية العليا امس لجهاز الامن الداخلي (شين بيت) بمواصلة ممارسة (ضغوط جسدية) على معتقل فلسطيني كان يطالب بوقف التعذيب. وقال مصدر قضائي ان المحكمة قررت السماح للشين بيت بمواصلة استجواب عبدالرحمن غنيمات بالقوة بانتظار ان تبت في مدى شرعية الوسائل المستخدمة. وقد اتخذ القرار بأغلبية صوت واحد, اذ ايد خمسة قضاة القرار وعارضه اربعة من بينهم رئيس المحكمة اهارون بارا. وكان غنيمات وفلسطيني آخر هو فؤاد قرعان قد لجآ الى المحكمة واكدا انهما يتعرضان لعمليات تعذيب حقيقية محظورة نظريا, بينما يسمح باللجوء الى (الضغوط الجسدية) . وقال محامو الدفاع ان الرجلين (اوثقا طيلة خمسة ايام الى كرسيين صغيرين بحيث تلتوي اعضاء جسمهما ويتضاعف المهما في الوقت الذي وضع فيه رأس كل منهما في كيس يحجب الرؤية) . وفي الوقت نفسه كان الشين بيت يمنع الرجلين من النوم عبر بث موسيقى صاخبة. واعترف الشين بيت باللجوء الى هذه الوسائل لانتزاع اعترافات او معلومات تتعلق بفلسطينيين مشبوهين. ويسمح للمحققين باللجوء الى وسائل اكثر خطورة اذا كانوا يشتبهون بأن المعتقل يملك معلومات عن عملية قيد الاعداد. وعندها يحق للشين بيت اللجوء الى الاسلوب المسمى (الصدمة) الذي ينص على هز السجين طيلة ساعات عدة وهو الامر الذي تسبب بموت سجين فلسطيني على الاقل. وكان غنيمات اعترف في مايو الماضي بانتمائه الى خلية في حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي نفذت العام الماضي عمليات دامية ضد الاسرائيليين. وقالت اليجرا باشيكو, محامية الدفاع عن غنيمات والعضو في المجلس الاسرائيلي العام لمكافحة التعذيب, ان هذا الاعتراف يجعل تعذيب غنيمات غير مبرر. وقد دعت منظمة العفو الدولية الاربعاء اسرائيل الى منع اللجوء الى التعذيب. وقال ان (اسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم المعروفة بأنها شرعت عمليا التعذيب بسماحها ببعض وسائل الاستجواب) . ـ الوكالات

تعليقات

تعليقات