واشنطن ترحب بخطابه وتدعو لحوار مباشر: خاتمي يؤكد فقد الثقة بأمريكا

أثارت كلمة الرئيس الايراني محمد خاتمي التي وجهها الى الشعب الامريكي فجر امس جدلا واسعا على مستويات عدة امتدت الى داخل ايران نفسها . وفيما اعتبرت واشنطن ان الكلمة لم تذهب الى الحد الكافي داعية الى اجراء حوار رسمي مباشر رحبت باريس من جانبها بما اسمته الطابع (المنفتح) لكلمة خاتمي.. وعلى مستوى الداخل الايراني ابدى الجناح المحافظ امتعاضا لاعراب خاتمي عن اسفه لاحتجاز الرهائن الامريكيين عقب قيام الثورة الاسلامية الايرانية عام 1979 وهو العام الذي شهد تفجر الخلافات الامريكية مع ايران. من جانبه هاجم خاتمي اسرائيل والسياسة الامريكية في الشرق الاوسط وقال في الكلمة التي وجهها عبر شبكة التلفزيون الامريكية (سي. ان. ان) انه لا يرى حاجة لاقامة علاقات مع امريكا حالياً, واشار الى انه يدعو لحوار مع شعبها وليس مع زعمائها بالضرورة. وتابع (يوجد جدار من انعدام الثقة بيننا وبين الولايات المتحدة وبلدان العالم الثالث كله فقدت الثقة ايضا في واشنطن بسبب سياساتها الخارجية خصوصا تحيزها لاسرائيل التي وصفها بأنها نظام ارهابي عنصري. وفي اول رد فعل من جانب واشنطن على ما حوته كلمة خاتمي اعتبرت الادارة الامريكية ان فحواها لم يذهب الى الحد الكافي ودعت الى اجراء حوار مباشر بين الحكومتين يتطرق الى القضايا محل الخلاف بين الجانبين ومنها المعارضة الايرانية لسير عملية السلام وما تطلق عليه واشنطن رعاية ايرانية للارهاب علاوة على ملف اسلحة الدمار الشامل المتهمة طهران بالسعي لامتلاكها. وفي الوقت ذاته اعلن البيت الابيض امس ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون وجد (ايجابيات) في حديث خاتمي الا انه اعتبر ان (افضل وسيلة) لتسوية الخلافات بين البلدين هي (الحوار المباشر) . وقال المتحدث باسم البيت الابيض مايكل ماكاري ان الحكومة الامريكية ستدرس على الفور دعوة خاتمي الى زيادة المبادلات بين البلدين عبر زيارات مدرسين جامعيين وفنانين او سياح, الا انه رأى انه (من المبكر جدا التفكير) في تخفيف للقيود المفروضة على تأشيرات دخول الايرانيين الى الولايات المتحدة منذ ازمة الرهائن عام 1979. وقال ماكاري (نعتقد ان الرئيس خاتمي ابدى الكثير من الملاحظات الايجابية عن الولايات المتحدة والرئيس كلينتون يقدر هذه الملاحظات الايجابية) . واضاف (نحن مسرورون لدعوته الى حوار مع الشعب الامريكي وبين حضارتينا الكبيرتين) . وتابع (قد يكون ذلك مفيدا الا انه من المهم ايضا التشديد على ان افضل وسيلة لتسوية مشاكلنا تقضي باجراء مفاوضات مباشرة بين حكومتينا) . وقال (ان تحسن العلاقات في النهاية لا يعتمد فقط على ما تقوله ايران بل على ما تفعله) . وخلص ماكاري الى القول (شرحنا بشكل واضح نوع الحوار الذي نرغب فيه اي حوار مأذون له معترف به ويستطيع الطرفان في اطاره طرح المشاكل التي يعتبران انها مهمة) . وقال جيمس روبن المتحدث باسم وزارة الخارجية في بيان (نحن نرحب بحقيقة انه يريد حوارا مع الشعب الامريكي... لكننا مازلنا نعتقد ان الطريق الى علاج قضايا الخلاف بيننا هو ان تدخل حكومتانا في حوار مباشر) . وشدد المتحدث على ان (التحسن الحقيقي في نهاية الامر للعلاقات بين بلدينا لن يكون رهنا بما تقوله حكومة ايران بل بما تفعله) . وكرر انه اذا بدأ حوار رسمي فان الولايات المتحدة ستصر على ان تثير قضايا ذات اهتمام خاص في هذا الشأن منها (مساندة ايران للارهاب وسعيها لاكتساب اسلحة دمار شامل ومساندتها المعارضة العنيفة لعملية السلام في الشرق الاوسط) . وقال (وفي الوقت نفسه فاننا نتوقع ان تثير ايران قضايا تثير اهتمامها) . في نفس السياق رحبت فرنسا بـ (الطابع المنفتح) لرسالة الرئيس الايراني الى الشعب الامريكي. وعلق مساعد الناطق باسم وزارة الخارجية ايف دوتريو (لقد لاحظنا الطابع المنفتح لتصريحات الرئيس خاتمي. وكل ما يشجع الحوار امر ايجابي) . واضاف يقول ان (فرنسا مع شركائها الاوروبيين تفضل الحوار على العزلة في علاقاتها مع ايران) . من جهة اخرى وعلى صعيد الداخل الايراني ابدى الجناح المحافظ امتعاضا ازاء اعراب خاتمي عن اسفه لما حدث للرهائن الامريكيين عام 1979 الذين احتجزهم طلبة الثورة الاسلامية آنذاك بمقر السفارة الامريكية. وتساءلت صحيفة (كيهان) المسائية لسان حال التيار المحافظ (لماذا يتوجب علينا ان ندفع ثمنا لهذا العمل الثوري والعفوي وتقديم الاعتذارات الى الامريكيين. وتابعت الصحيفة (هل يجب ان نحاكم وان نصف هذا العمل الثوري بانه تحرك انفعالي, فقط لنكون متطابقين مع اذواق الغرب) . وكان الرئيس الايراني قال عن مسألة الرهائن الامريكيين, (اعرف ان مشاعر الشعب الامريكي العظيم قد جرحت وانا بالطبع آسف لذلك) . وهي المرة الاولى التي يعرب فيها مسؤول ايراني رفيع عن اسفه ازاء هذه المسألة. ويحتفل النظام الايراني سنويا بذكرى الاستيلاء على السفارة الامريكية في طهران في الرابع من نوفمبر 1979. وتتخلل الاحتفالات تظاهرات وخطب مناهضة للولايات المتحدة. وكان احتجز 52 عاملا في السفارة رهائن مدة 444 يوما عام 1979. وادى هذا العمل الى قطع العلاقات الدبلوماسية بين طهران وواشنطن. ـ الوكالات

تعليقات

تعليقات