محاكمة جارودي تبدأ اليوم

يحاكم الجامعي والكاتب الفرنسي روجيه جاردوي (84 عاما) ابتداء من اليوم الخميس في باريس بتهمة التشكيك بجرائم ضد الانسانية في كتابه الاخير (الاساطير المؤسسة للسياسة الاسرائيلية) . الا ان بعض الشك لا يزال سائدا حول انعقاد المحاكمة اذ ان الجهات المدنية المدعية تنوي طلب تأجيلها. ومن بين هذه الجهات (الحركة ضد العنصرية ومن اجل الصداقة بين الشعوب) (مراب) و(الرابطة الدولية ضد العنصرية ومعاداة السامية) (ليكرا) وجمعيات ورابطات لناجين من المعتقلات النازية. والسبب وراء طلب التأجيل ان محامي الجهات المدعية موجودون كلهم حاليا في بوردو (جنوب غرب فرنسا) لمحاكمة موريس بابون الوزير الفرنسي السابق المتهم بجرائم ضد الانسانية. وكان من المفترض ان تختتم محاكمة بابون في نهاية ديسمبر الماضي. الا ان محكمة باريس لا تبدو راغبة في تأجيل محاكمة جارودي. وجارودي مسؤول شيوعي سابق ابعد من الحزب الشيوعي الفرنسي في العام 1970 واعتنق الاسلام في العام 1982. وقد ألف قرابة 30 كتابا من بينها (كلمة رجل) و(نداء الى الاحياء) و(الاسلام يسكن مستقبلنا) و(قضية اسرائيل) . وفي كتابه (الاساطير المؤسسة للسياسة الاسرائيلية) الذي صدر في مطلع يناير 1996 يتطرق جارودي خصوصا الى (اسطورة الستة ملايين يهودي الذين ابيدوا والتي اصبحت عقيدة تبرر كل ممارسات دولة اسرائيل في فلسطين) , كما يشكك بوجود غرف الغاز التي استخدمت لابادة اليهود في المعسكرات النازية. واثر تلقيه شكاوى عديدة وجهت الى جارودي تهمة رسمية بالتشكيك بجرائم ضد الانسانية. وفي حال ادانته فانه معرض بموجب القانون الفرنسي لعقوبة بالسجن لمدة عام وبدفع غرامة تصل الى 300 الف فرنك فرنسي (50 الف دولار). ودافع جارودي عن نفسه من تهمة معاداة السامية قائلا ان (الامر لا يتعلق على الاطلاق بالمساس بالدين اليهودي بل بالاسطورة التي تأسست عليها سياسة اسرائيل) . وقد اتخذت القضية بعدا وطنيا في ابريل الماضي حين قدم الاب بيار, الشخصية الاكثر شعبية في فرنسا استنادا الى استطلاعات الرأي, دعمه لجارودي معتبرا انه (يبحث عن الحقيقة في مواجهة تشويهات للواقع لا تقبل الشك) . واثار موقف الاب بيار ادانات من جمعيات الناجين من المعسكرات النازية ومن الكنيسة الفرنسية وكذلك من المنظمات المعادية للعنصرية وحتى من الجمعية الخيرية لمساعدة المشردين التي أسسها بنفسه. كما استبعدته رابطة (ليكرا) من لجنتها الفخرية. وانسحب الاب بيار طوعا الى دير في ايطاليا ثم عاد الى فرنسا بعد بضعة اسابيع. وفي يوليو تراجع عن اقواله واعتذر للذين جرحت مشاعرهم بسببها مع اعادة تأكيده على (ثقته) بـ (صدق) جارودي. ــ أ.ف.ب

تعليقات

تعليقات