دعم أفريقيا لتجاوز الديون

تدفع أزمة جائحة فيروس «كورونا» المستجد (كوفيد 19) أفريقيا إلى حافة الهاوية المالية، فالآن تخضع الحكومات الأفريقية للضغوط لمواصلة خدمة قروضها الخارجية، ما يترك لها القليل من الموارد لمواجهة جائحة تاريخية والتداعيات الاقتصادية المترتبة عليها.

في غياب الدعم الخارجي ــ على وجه التحديد تجميد شامل للسداد ــ سوف ترزح بعض الاقتصادات الأفريقية تحت وطأة أعباء الديون، وقد يفضي تأثير الدومينو الناتج عن ذلك إلى تعريض عملية التنمية في القارة بأسرها للخطر وإلحاق الضرر بالبلدان الأكثر ثراء أيضاً.

كانت استجابة المجتمع الدولي متباينة حتى الآن، ولا تغطي الخطوة الأكثر بروزاً حتى الآن ــ مبادرة تعليق خدمة الديون المستحقة لمجموعة العشرين على بلدان العالم الأكثر فقراً ــ سوى الديون الثنائية الرسمية، ولكن 61% من مدفوعات خدمة الديون الخاضعة لهذه المبادرة هذا العام ستذهب إلى دائنين من القطاع الخاص، وحاملي السندات، والمقرضين متعددي الأطراف مثل البنك الدولي.

لعب البنك الدولي دوراً غير مفيد في هذا الصدد. وتتمثل مشكلة كبرى تعاني منها أفريقيا في ديون القطاع الخاص الضخمة الآن.

في شهر مايو، أنشئت مجموعة من 25 من أكبر الدائنين في القطاع الخاص في القارة، بالتشاور مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، وكانت السكرتيرة التنفيذية لهذه المنظمة، فيرا سونجوي، تمارس الضغوط من أجل تجميع ديون أفريقيا في أداة تشبه التزام الديون المضمونة، بدعم من مؤسسة مالية متعددة الأطراف وتحمل التصنيف (AAA) أو بنك مركزي.

هذا من شأنه أن يوفر الوقت للبلدان من خلال منحها تجميد السداد لمدة عامين من أجل التعامل مع الجائحة، دون منعها من استغلال أسواق الائتمان في المستقبل لتمويل التعافي الاقتصادي، لكن الدائنين من القطاع الخاص سارعوا إلى رفض مثل هذه الأساليب الشاملة، مصرين على ضرورة التعامل مع ديون البلدان الأفريقية على أساس كل حالة على حِـدة.

وهذا يهدد بإهدار الكثير من الوقت، وهو ما سيكون أمراً مزعجاً بشكل خاص في ضوء الأرباح الضخمة التي حققها هؤلاء الدائنون من خلال مطاردة العائدات المرتفعة إلى عنان السماء في أفريقيا. إن مشكلة ديون أفريقيا ليست مستعصية على الحل. لكنها تحتاج دعماً وإرادة دولية حقيقية.

يبدي أنصار المذهب التقليدي الأسف إزاء الكيفية التي ستعاني بها البلدان الأشد فقراً بسبب الاقتتال الداخلي بين دائني أفريقيا. تفترض هذه الاستجابة أنه على الرغم من كون محنة أفريقيا مؤسفة، فإنها أيضاً بعيدة، وسوف تعاني القارة في صمت. اليوم يُـعَـد مثل هذا التفكير بالغ السذاجة.

حتى أوائل هذا العام، كانت اقتصادات أفريقية عديدة تنمو بقوة. الآن، في غياب المساعدة الخارجية للتغلب على عاصفة (كوفيد 19)، قد تواجه هذه البلدان انهياراً اقتصادياً. وسوف يؤثر هذا على العالم الغني بشكل مباشر وبطرق من غير الممكن أن يكون مستعداً لها.

إن تكلفة مساعدة أفريقيا على تجاوز عاصفة الديون هذه ضئيلة للغاية، في حين أن تكاليف التقاعس عن مساعدتها باهظة إلى حد لا يمكن تصوره. لقد انضمت العديد من بلدان الاتحاد الأوروبي إلى مبادرة تعليق خدمة الديون، وربما تدعم تمديدها عندما تجتمع مجموعة العشرين ونادي باريس للدائنين السياديين في وقت لاحق من هذا العام، لكن تجنب سيناريوهات وخيمة يتطلب الإبداع. الآن، يتعين على جميع شركاء أفريقيا الماليين، بما في ذلك المؤسسات المتعددة الأطراف، والدائنون من القطاع الخاص، وحكومات الدول الغنية، أن تجتمع مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا وغيرها من أصحاب المصلحة الأفارقة للتوصل إلى حل شامل، وبسرعة.

* كبير باحثي السياسة الخارجية في معهد جنوب أفريقيا للشؤون الدولية

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات