«ملتقى تحدي الأمية».. إنجازات تعزز مكانة العرب الحضارية

لم تدخر دولة الإمارات جهداً في رصد كافة الإمكانات والمبادرات غاية الارتقاء بمستوى الثقافة والتعليم والفكر، في شتى الدول العربية، وانطلقت في ذلك من إيمانها الراسخ بالدور وبالرسالة الحضارية التي تحملها وتعكس رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، التي يسير على خطاها ويقتدي بها قادة الدولة الكرام، الذين يوظفون كافة الطاقات في سبيل تعزيز المكانة الحضارية للعرب، حيث تبرز في هذا السياق جهود ومبادرات مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، النوعية وذات المستوى العالمي في مجال محو الأمية، التي أثمرت نتائج ونجاحات متميزة تفاخر بها دولة الإمارات على صعيد العالم.

مبادرات رائدة

تخطَّت مبادرات الدولة الحدود، حيث باتت الأمية شبه معدومة في دولة الإمارات، وأصبحت تحتل مرتبة متقدمة عالمياً في مجال التعليم، حيث تشير الأرقام الرسمية إلى أن معدل الأمية يقل بكثير عن 1%، ما يمثل إنجازاً رائعاً، وقد تجسد الاهتمام الكبير لقادتنا بموضوع محو الأمية، إعلان حكومتنا بأن 2016 هو عام القراءة، كما خصَّصت شهر مارس من كل عام ليكون شهراً للقراءة.

وقد وضعت دولة الإمارات القضاء على الأمية ونشر التعليم وتعميمه على رأس أولوياتها، ففي عام 2012 أقر مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قانوناً اتحادياً جديداً بشأن إلزامية التعليم، ليحل محل قانون سابق، ليتم بموجبه تعديل المراحل التعليمية التي تشملها إلزامية التعليم وسن الإلزام، ويكون إلزامياً لكل فرد بلغ 6 سنوات، ويظل الإلزام سارياً حتى نهاية التعليم أو بلوغ سن الـ 18 أيهما أسبق، ولتشمل إلزامية التعليم جميع المراحل الدراسية حتى الثانوية.

وفي هذا السياق، تبرز بشكل لافت الجهود العظيمة التي بذلتها «أم الإمارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، بشأن تعليم المرأة وتمكينها في المجتمع.

ويبرز في الخصوص «ملتقى تحدي الأمية» الذي انطلق برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وتحت توجيهات سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، رئيس مجلس دبي للإعلام، الذي نظمته المؤسسة في دبي، وعكفت من خلاله على توفير منصة شاملة تجمع الخبراء والمعنيين بمجال محو الأمية من كافة دول العالم، لتبادل الخبرات والتجارب وتوطيد أواصر التعاون والعمل المشترك لتقديم الحلول الناجعة للقضاء على الأمية في الوطن العربي، وتسليط الضوء على تجارب الأفراد والمؤسسات الملهمة في مجال محو الأمية إضافة إلى تكريم أصحاب الإنجازات في مجال محو الأمية.

كذلك، هناك مبادرة تحدي الأمية في العالم العربي 2030، وهي إحدى مبادرات مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، وقد أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، خلال افتتاح قمة المعرفة التي تنظمها المؤسسة، وذلك في العام 2017، وتستهدف 30 مليون شاب وطفل عربي حتى عام 2030، وذلك بالتعاون بين مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، ومنظمة اليونسكو، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

ولا يفوتنا هنا التذكير بدور مراكز محو الأمية الموجودة في الدولة، حيث قدمت دولة الإمارات نموذجاً يحتذى في القضاء على الأمية، إذ بلغ عدد مراكز تعليم الكبار ومحو الأمية 32 مركزاً تغيَّر اسمها «إلى مراكز التعليم المستمر»، وقد ترجمت وزارة التربية والتعليم أهداف الدولة في هذا الجانب، وخطَت خطى حثيثة ووضعت خريطة طريق وخطة عمل لمحو الأمية.

إن ما وصلت إليه الإمارات اليوم من نسبة متدنية للأمية، وما شهده نظام تعليم الكبار من نجاحات، لم يكن ليتحقق لولا الاهتمام البالغ بالتعليم، والرعاية الكريمة لمسيرته من قيادتنا الرشيدة منذ إعلان اتحادها في الثاني من ديسمبر 1972، وقد حملت الدولة على عاتقها منذ لحظة تأسيسها نشر العلم ضمن هدفها الاستراتيجي «التعليم حق للجميع».

تكريم وتحفيز

أولت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة أهمية قصوى للبحث في سائر أرجاء الوطن العربي عن أولئك الأبطال الذين وضعوا البسطاء على رأس اهتماماتهم، وبذلوا كل البذل لأجل النهوض بالمجتمع وريادته، عبر إنجازاتهم المشكورة في محو الأمية، لتكريمهم وتقدير جهودهم المباركة، التزاماً منها بهم وبدورهم.

ومن أبرز أصحاب الإنجازات الذين كرمتهم المؤسسة خلال ملتقى تحدي الأمية: (العام 2018) -المنظمات العالمية (منظمة اليونسكو) -الحكومات (وزارة التربية والتعليم- جمهورية مصر العربية)- الأفراد (الدكتورة الشفاء الحسن) كما كرمت خلال العام 2019: زهرة بنت سلمان العوفية (فئة الأفراد) -محمود عباس (فئة الأفراد) - محافظة الوادي الجديد في مصر (فئة الحكومات) - مؤسسة فودافون مصر لتنمية المجتمع (فئة المؤسسات).

2020

خلص المشاركون «ملتقى تحدي الأمية.. تحديات وحلول» (24 - 25 فبراير 2020)، إلى التأكيد على ركائز أساسية، وهي: القرائية ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، وإن برامج محو الأمية تعزز المساواة، وضرورة استخلاص الاستفادة من المخرجات والتقييمات الدولية في مجال محو الأمية وتعليم الكبار، وتعزيز العمل الوطني والإقليمي لتطبيق مقررات «مؤتمر بيلم 2009»، وتبنّي مسارات تعليم بديلة ومرنة لمساعدة الأطفال على العودة إلى الدراسة في الدول العربية التي تعيش حالة نزاع، وتسخير أدوات تكنولوجيا المعلومات لتوسيع الانتفاع والمشاركة من برامج تعليم الكبار.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات