أمل في «لحظة جديدة للأمم المتحدة»

كمال درويش - مسؤول عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وزميل أول في معهد بروكينغز.

تحتفل الأمم المتحدة بالذكرى السنوية الخامسة والسبعين لتأسيسها بإعلان تفاوضي يتم إقراره في اجتماع رفيع المستوى في نفس الشهر. يجب على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تحويل الحدث إلى إعادة صياغة.

تأسست الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، بعد أن هزمت قوات الحلفاء نظاماً تحركه أيديولوجية الشر. كان إنشاء الأمم المتحدة لحظة فاصلة، حيث افتتح حقبة جديدة من التعاون والتعددية التي تهدف إلى منع تكرار مثل هذه الكارثة.

ولكن حتى قبل ولادة الأمم المتحدة، ظهر خط الصدع العميق الآخر الذي سيحدد مسار القرن العشرين. بدد اندلاع الحرب الباردة، التي قسمت العالم بين «الغرب» بقيادة الولايات المتحدة و«الشرق» بقيادة الاتحاد السوفيتي، الآمال الكبيرة التي كانت عالقة في «لحظة الأمم المتحدة» عام 1945.

اليوم، يشهد العالم نوعاً مختلفاً من الكارثة، بلا نهاية تلوح في الأفق. الأمر الأكثر إثارة للقلق من كوفيد - 19هو تنبؤات علماء الأوبئة بأن جائحة أسوأ قد تصيبنا في المستقبل.

وحتى إذا استثنينا من هذا السيناريو، يحذر علماء المناخ من أن الاحتباس الحراري سوف يلحق أضراراً جسيمة بالحضارة البشرية ما لم نتمكن من تحقيق صافي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بحلول عام 2050. علاوة على ذلك، هناك حاجة ماسة إلى التنظيم العالمي للتقنيات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي وتحرير الجينات البشرية.

والسؤال إذن هو ماذا ستكون هذه الذكرى السنوية الخامسة والسبعين بمثابة لحظة أخرى للأمم المتحدة، ومناسبة للعالم للالتقاء خلف تعددية متجددة استجابة للوباء.

تمت صياغة إعلان الذكرى السنوية الخامسة والسبعين لتأسيسها بلغة مهدئة أصبحت حتمية في مثل هذه البيانات المشتركة. ويرجع الفضل في ذلك إلى ذكره «التزامات الدولة المطبقة باتفاقية باريس للمناخ»، ويذكر «الحاجة إلى الحد الفوري من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري [...] بما يتماشى مع خطة عام 2030» للتنمية المستدامة.

كما يدعو إلى «تنشيط التعددية» باعتبارها السبيل الوحيد لمواجهة التحديات العالمية.

يقدم النص رؤية واسعة مفيدة، لكنه لا يفتح آفاقاً جديدة نظراً لوقوعه في خضم الجائحة، فمن المتوقع أن يخيب آمال أولئك الذين يأملون في أن يؤدي حجم الكارثة الحالية إلى لحظة جديدة للأمم المتحدة في سبتمبر.

لكن لا يزال هناك أمل. ينص الإعلان على أن الأمين العام للأمم المتحدة يجب أن «يقدم تقريراً قبل نهاية الدورة 75 للجمعية العامة مع توصيات للاستجابة للتحديات الحالية والمستقبلية».

وهذا يعني أن التقرير سيصل في النصف الأول من عام 2021... على أي حال، يجب أن تظل الأمم المتحدة المكان المركزي لمتابعة الجهود متعددة الأطراف. إنها تقدم عضوية عالمية، وهي مصدر أساسي للشرعية في عالم لا يزال فيه الكثير من الناس يتعاطفون بقوة مع الدول القومية.

إن تجدد التعددية العالمية بدون الأمم المتحدة لا يمكن حتى تصوره. ينبغي أن تكون أزمة فيروس كورونا المستجد والتحذيرات المتزايدة من الأزمات القادمة كافية لإحداث لحظة جديدة للأمم المتحدة في النصف الأول من عام 2021.

يمكن للأمين العام أنطونيو غوتيريس المساعدة من خلال تقديم تقرير يتضمن توصيات شاملة وجريئة وطموحة. الآن ليس الوقت المناسب لقبول القيود الموجودة.

حتى لو تم اعتماد أجزاء فقط من التقرير القادم، فإنه يمكن أن يؤسس رؤية مستقبلية للأممية الديمقراطية، فضلاً عن مخطط للإصلاحات بمرور الوقت.

ستكون الرؤية الطموحة حقاً دائماً أكثر طموحاً مما يمكن تحقيقه. ومع ذلك، قد يمثل عام 2021 بداية جديدة. حتى النجاح الجزئي من شأنه أن يساعد في بناء عالم تجري فيه المنافسة ضمن القواعد المتفق عليها، وحيث يتفوق التعاون على الصراع.

* مسؤول عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وزميل أول في معهد بروكينغز.

تحتفل الأمم المتحدة بالذكرى السنوية الخامسة والسبعين لتأسيسها بإعلان تفاوضي يتم إقراره في اجتماع رفيع المستوى في نفس الشهر. يجب على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تحويل الحدث إلى إعادة صياغة.

تأسست الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، بعد أن هزمت قوات الحلفاء نظاماً تحركه أيديولوجية الشر. كان إنشاء الأمم المتحدة لحظة فاصلة، حيث افتتح حقبة جديدة من التعاون والتعددية التي تهدف إلى منع تكرار مثل هذه الكارثة.

ولكن حتى قبل ولادة الأمم المتحدة، ظهر خط الصدع العميق الآخر الذي سيحدد مسار القرن العشرين. بدد اندلاع الحرب الباردة، التي قسمت العالم بين «الغرب» بقيادة الولايات المتحدة و«الشرق» بقيادة الاتحاد السوفيتي، الآمال الكبيرة التي كانت عالقة في «لحظة الأمم المتحدة» عام 1945.

اليوم، يشهد العالم نوعاً مختلفاً من الكارثة، بلا نهاية تلوح في الأفق. الأمر الأكثر إثارة للقلق من كوفيد - 19هو تنبؤات علماء الأوبئة بأن جائحة أسوأ قد تصيبنا في المستقبل.

وحتى إذا استثنينا من هذا السيناريو، يحذر علماء المناخ من أن الاحتباس الحراري سوف يلحق أضراراً جسيمة بالحضارة البشرية ما لم نتمكن من تحقيق صافي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بحلول عام 2050. علاوة على ذلك، هناك حاجة ماسة إلى التنظيم العالمي للتقنيات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي وتحرير الجينات البشرية.

والسؤال إذن هو ماذا ستكون هذه الذكرى السنوية الخامسة والسبعين بمثابة لحظة أخرى للأمم المتحدة، ومناسبة للعالم للالتقاء خلف تعددية متجددة استجابة للوباء.

تمت صياغة إعلان الذكرى السنوية الخامسة والسبعين لتأسيسها بلغة مهدئة أصبحت حتمية في مثل هذه البيانات المشتركة. ويرجع الفضل في ذلك إلى ذكره «التزامات الدولة المطبقة باتفاقية باريس للمناخ»، ويذكر «الحاجة إلى الحد الفوري من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري [...] بما يتماشى مع خطة عام 2030» للتنمية المستدامة. كما يدعو إلى «تنشيط التعددية» باعتبارها السبيل الوحيد لمواجهة التحديات العالمية.

يقدم النص رؤية واسعة مفيدة، لكنه لا يفتح آفاقاً جديدة نظراً لوقوعه في خضم الجائحة، فمن المتوقع أن يخيب آمال أولئك الذين يأملون في أن يؤدي حجم الكارثة الحالية إلى لحظة جديدة للأمم المتحدة في سبتمبر. لكن لا يزال هناك أمل. ينص الإعلان على أن الأمين العام للأمم المتحدة يجب أن «يقدم تقريراً قبل نهاية الدورة 75 للجمعية العامة مع توصيات للاستجابة للتحديات الحالية والمستقبلية».

وهذا يعني أن التقرير سيصل في النصف الأول من عام 2021... على أي حال، يجب أن تظل الأمم المتحدة المكان المركزي لمتابعة الجهود متعددة الأطراف. إنها تقدم عضوية عالمية، وهي مصدر أساسي للشرعية في عالم لا يزال فيه الكثير من الناس يتعاطفون بقوة مع الدول القومية.

إن تجدد التعددية العالمية بدون الأمم المتحدة لا يمكن حتى تصوره. ينبغي أن تكون أزمة فيروس كورونا المستجد والتحذيرات المتزايدة من الأزمات القادمة كافية لإحداث لحظة جديدة للأمم المتحدة في النصف الأول من عام 2021.

يمكن للأمين العام أنطونيو غوتيريس المساعدة من خلال تقديم تقرير يتضمن توصيات شاملة وجريئة وطموحة. الآن ليس الوقت المناسب لقبول القيود الموجودة.

حتى لو تم اعتماد أجزاء فقط من التقرير القادم، فإنه يمكن أن يؤسس رؤية مستقبلية للأممية الديمقراطية، فضلاً عن مخطط للإصلاحات بمرور الوقت.

ستكون الرؤية الطموحة حقاً دائماً أكثر طموحاً مما يمكن تحقيقه. ومع ذلك، قد يمثل عام 2021 بداية جديدة. حتى النجاح الجزئي من شأنه أن يساعد في بناء عالم تجري فيه المنافسة ضمن القواعد المتفق عليها، وحيث يتفوق التعاون على الصراع.

 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات