مجموعة العشرين والتصدي للجائحة

جيفري ساكس - أستاذ التنمية المستدامة وأستاذ السياسة الصحية والإدارة في جامعة كولومبيا، ومدير مركز كولومبيا للتنمية المستدامة وشبكة الأمم المتحدة لحلول التنمية المستدامة.

باعتبارها الاقتصادات الأكبر على مستوى العالم، تتحمل بلدان مجموعة العشرين مسؤولية أساسية في الاتفاق على التدابير اللازمة لوقف الجائحة. كان أداء قِلة من بلدان مجموعة العشرين جيداً؛ ويتعين على البلدان المتأخرة أن تتخذ تدابير عاجلة لوقف انتشار الفيروس. وتحتاج كل بلدان مجموعة العشرين إلى التعاون حول سياسات على نطاق عالمي للتغلب على الأزمة الصحية.

إن نظرة عامة على بلدان مجموعة العشرين كفيلة بتنبيهنا إلى الحقائق، فالسياسات المعمول بها بالكثير من الدول ضمنها، وحسب البيانات الواضحة من الأسبوعين الأخيرين، تثبت الحاجة إلى الكثير من التطوير بآليات العمل والتعديل، إذ يتضح أن البرازيل، التي يقودها الرئيس الشعبوي جايير بولسونارو، الذي التقط عدوى الفيروس شخصياً الآن، كانت صاحبة أكبر فشل، حيث بلغ معدل الإصابات الجديدة اليومية 176 حالة لكل مليون من السكان.

أما الدولة صاحبة ثاني أكبر خطر بالسياق، فهي الولايات المتحدة، حيث بلغ معدل الإصابات الجديدة اليومية 137 حالة لكل مليون من السكان.

تُـعَـد الجائحة ظاهرة اجتماعية، وهي تحتاج إلى استجابة اجتماعية. وكما أظهرت كوريا الجنوبية، واليابان، والصين، فإن القضاء على الفيروس أمر ممكن ــ أي أن الحالات الجديدة يمكن خفضها إلى ما يقرب من الصِـفر ــ شريطة اتباع منطق أساسي. يتعين على المصابين بالفيروس حماية غير المصابين.

ويمكنهم القيام بذلك بأربع طرق، خلال الأسبوعين اللذين قد ينقلون خلالهما العدوى إلى آخرين: الحفاظ على البعد المادي؛ وارتداء أقنعة الوجه؛ والبقاء في البيت بعيداً عن الآخرين؛ والبقاء في الحجر الصحي العام إذا لم يكن المنزل آمناً.

ليس بالضرورة أن تكون الحماية مثالية؛ الواقع أن هذا غير وارد، ولكن يجب أن تكون جيدة بالقدر الكافي لضمان أن الفرد المصاب بالعدوى لا ينقل العدوى لأكثر من شخص واحد آخر.

ويتعين على كل الناس أن يتوخوا الحذر إلى أن يتم إخماد الجائحة ووقفها. وهذا يعني ارتداء أقنعة الوجه في الأماكن العامة، والحفاظ على مسافة مناسبة من الآخرين، ومراقبة أنفسنا والمخالطين القريبين منا لرصد الأعراض.

ويتعين على المسؤولين أن يعملوا على إتاحة مواقع الاختبار وخدمات الدعم لعزل الأفراد المصابين بالعدوى، سواء في المنازل أو في المرافق العامة. كما يتعين على مديري أماكن العمل أن يتخذوا التدابير الاحترازية اللازمة، بما في ذلك العمل عن بُـعد أو التباعد الجسد الآمن في الموقع.

الواقع أن العقبات أمام مجموعة العشرين بدأت عند القمة، ولم تدفع قادة دول منها حصيلة الموتى الهائلة في بلدانهم إلى التعبير عن التعاطف أو وضع سياسات الصحة العامة الفعّـالة.

في هذا السياق، من الواضح أن الصين تستطيع تقديم الكثير، فقد استخدمت التدابير الأكثر حسماً لوقف جائحة خاطفة (بعد الفاشية الأولى في مدينة ووهان) وربما تكون على الطريق لإنتاج أول لقاح مفيد، غير أن النتائج الاجتماعية لا تتحقق بفضل القيادة السياسية وحسب، فهي تعتمد أيضاً على الثقافة والمسؤولية الاجتماعية.

لا شك في أن وزراء مالية مجموعة العشرين سيتحدثون عن المال ــ الميزانيات، والتحفيز، والسياسة النقدية ــ وهذا أمر واجب، ولكن فقط بعد أن يتحدثوا عن وقف انتشار الفيروس ذاته، فلا يوجد سبيل لإنقاذ الاقتصاد دون وقف الجائحة. ومن المؤكد أن ضمان تدابير الصحة العامة الفعّـالة هو السياسة الاقتصادية الأساسية اليوم.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات