أخطار هجوم القضاء الألماني على «المركزي الأوروبي»

ويليم إتش. بويتر - كبير الاقتصاديين السابق في «سيتي جروب»، وأستاذ زائر في جامعة كولومبيا.

اعتمدت المحكمة الدستورية الاتحادية الألمانية مؤخراً قراراً يمكن أن يؤدي إلى انهيار الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوروبي. فقد قضت المحكمة أنه بعد فترة انتقالية لا تزيد على ثلاثة أشهر، لا ينبغي للبوندسبنك (البنك المركزي الألماني) المشاركة في برنامج البنك المركزي الأوروبي لشراء سندات القطاع العام بهدف تعزيز اقتصادات منطقة اليورو (PSPP)، ما لم يُوضح مجلس البنك المركزي الأوروبي أن أهداف السياسة النقدية المنشودة من برنامج الشراء «لن تكون غير متناسبة مع آثار السياسة الاقتصادية والمالية الناتجة عنها».

يشمل قرار المحكمة الفترة بين أول عمليات برنامج شراء السندات الحكومية في 9 مارس 2015، ومرحلة إعادة الاستثمار التي بدأت في 1 يناير 2019، مما أسفر عن إيقاف العملية فعلياً في 8 نوفمبر 2019، عندما بلغت قيمة مشتريات سندات القطاع العام التراكمية حوالي 2.1 مليار يورو (2.3 مليار دولار). في الواقع، تكمن المشكلة الأساسية في الحكم الصادر عن محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي (CJEU) في ديسمبر عام 2018، والذي تضمن عنصرين رئيسيين.

أولاً، قضت محكمة العدل الأوروبية بأن برنامج شراء السندات الحكومية لم يتحايل على المادة 123 من معاهدة عمل الاتحاد الأوروبي (TFEU) والتي تنص على حظر التمويل النقدي لميزانيات الدول الأعضاء. ثانياً، خلصت المحكمة إلى أن البرنامج لم ينتهك «مبدأ التناسب»، والذي بموجبه «يجب ألا يتجاوز مضمون وشكل عمل الاتحاد ما هو ضروري لتحقيق أهداف المعاهدات».

لم تُعارض المحكمة الألمانية النقطة الأولى، ولم تتصد للتدابير الحديثة التي تم اتخاذها لمعالجة جائحة «كوفيد 19». لكنها تتعارض (بازدراء إلى حد ما) مع استنتاج محكمة العدل الأوروبية حول مبدأ التناسب. من وجهة نظر المحكمة الدستورية الألمانية، فإن قرار محكمة العدل الأوروبية بشأن هذه النقطة تجاوز إلى حد بعيد سلطتها القانونية على النحو المنصوص عليه في معاهدة الاتحاد الأوروبي.

بالنسبة لي، من الجدير بالملاحظة أن المحكمة الألمانية قد ذهبت إلى حد الاعتراض على آثار السياسة الاقتصادية الأوسع نطاقاً لبرنامج شراء السندات الحكومية، بما يتجاوز ما يمكن أن يُحققه (وما زال يحققه) فيما يتعلق بالحفاظ على معدل التضخم في منطقة اليورو «أقل من 2٪». هل قامت المحكمة الألمانية باستدعاء مجموعة من الشهود الخبراء تشمل الكينزيين القدامى والجدد، وأتباع النظرية النقدية و...؟

إنها ليست دُعابة، فالوضع خطير للغاية. ومن الواضح أن برنامج شراء السندات الحكومية له تأثير كبير على الشروط التي يمكن بموجبها لبعض الدول الأعضاء الوصول إلى أسواق الديون السيادية. تُعد إيطاليا مثالاً واضحاً على ذلك.

بالنظر إلى المستقبل، مع زيادة حجم العجز الحكومي الناتج عن الاستجابة الوبائية، قد تُصبح مشتريات الديون السيادية في إطار برنامج شراء السندات الحكومية مُحركات مهمة لتكاليف الاقتراض السيادية...والأسوأ من ذلك أن قرار المحكمة الألمانية لا يتناول فقط العلاقة بين برنامج شراء سندات القطاع العام والديون السيادية.

نعم، تعني اعتبارات موازنة المحفظة المالية أن التيسير الكمي والتخفيف النوعي يؤثران بشكل سلبي على عوائد وأسعار الأصول، وبالتالي على النشاط الاقتصادي الحقيقي والرفاهية الاقتصادية للسكان المحليين والأجانب. هذه قضايا مشروعة يتعين على البنك المركزي الأوروبي، والبرلمان الأوروبي، والمجلس الأوروبي أخذها بعين الاعتبار. لكنها ليست من اختصاص المحكمة الدستورية الألمانية.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات