الجائحة ونظريات المؤامرة وعامل الثقة

هوغو دروتشون - أستاذ مساعد في النظرية السياسية بجامعة نوتينغهام، ومؤلف كتاب «سياسة نيتشه الكبرى».

يخضع أكثر من نصف سكان العالم للحجر الصحي نتيجة تفشي وباء كوفيد 19. وعلى الرغم من أن عمليات الإغلاق أدت إلى تباطؤ انتشار الفيروس التاجي، إلا أنها عملت على تسريع وتيرة تقدم ظاهرة خبيثة أخرى: نظريات المؤامرة. لقد تبين أن الخوف على حياة المرء، وسبل عيشه، وأحبائه الذين يعيشون في حالة من العزلة، كان بمثابة طبق من جنون العظمة الخيالي.

وفقًا لإحدى أكثر نظريات المؤامرة شيوعاً، تتحمل شبكات الجيل الخامس (5G) الصينية الجديدة المسؤولية عن تفشي هذا الوباء. وفقاً لمؤيدي هذه النظرية، تُصدِر شبكات اتصال الجيل الخامس (5G) إشعاعاً يُضعف الجهاز المناعي، كما يمكن أن ينقل الفيروس مباشرة.

في المملكة المتحدة، يدّعي أنصار هذه الفكرة أن مركز أبحاث هواوي المسؤول عن تسويق هذا الهاتف الذكي في بريطانيا يوجد في مدينة ووهان الصينية حيث ظهر الوباء لأول مرة.

في الواقع، تستضيف مدينة ووهان أيضاً العديد من المُختبرات. وفقًا لاستطلاعات الرأي الأخيرة، يعتقد 23٪ من الأمريكيين و 17٪ من الفرنسيين أنه تم تصنيع فيروس سارس كوف 2 «عمداً» في أحد هذه المختبرات.

غالباً ما تتبع نظريات المؤامرة الانقسامات السياسية القائمة، والتي تسود بين الجماعات اليمينية المتطرفة بشكل خاص.

في المملكة المتحدة، تم إحراق عدد كبير من خطوط الهواتف (التي تُعتبر أساسية لخدمات الطوارئ)، كما تَعرض المهندسون المسؤولون عن تركيبها للمضايقات واتُهِموا بالتواطؤ في «قتل الناس».

انتشرت معظم هذه النظريات من خلال منصات شبكات التواصل الاجتماعي التي تضم عدداً كبيراً من المُستخدمين الجدد، بما في ذلك العديد من كبار السن الذين كانوا يعتمدون على المنصات الرقمية للتواصل مع عائلاتهم وأصدقائهم.

ويُمكن أن يتسبب المشاهير أيضا في بعض المشاكل. كان الممثل الأمريكي وودي هارلسون من بين أولئك الذين شاركوا نسخة من نظرية مؤامرة شبكات الجيل الخامس (5G)، والذي يحظى بمليوني مُتابع على حساب الأنستغرام الخاص به.

يتعلق التحدي الأكبر باللقاحات، وهي الوسيلة الوحيدة التي يُمكن أن تضع حداً لانتشار الوباء. منذ عقود من الزمان، كانت نظريات المؤامرة التي تم تعزيزها من قبل حركة «مُكافحة التطعيم» (والتي تضم أيضاً العديد من المشاهير) من بين النظريات الأكثر خطورة.

أدت الادعاءات الكاذبة والمُضللة حول المخاطر المُفترضة المُرتبطة بلقاحات الأطفال الاعتيادية إلى تفشي مرض الحصبة في المملكة المتحدة، وأيرلندا، ونيجيريا، ورومانيا، وسامُوا، والولايات المتحدة (حيث كانت هناك مؤخراً مخاوف حول الإصابة بمرض التيتانوس). بالإضافة إلى ذلك، أدى تعزيز المخاوف ضد مكافحة التطعيم إلى انخفاض حاد في لقاحات الأنفلونزا السنوية في بعض البلدان الأوروبية، مع ارتفاع مُصاحب في عدد الوفيات.

مثل وباء كوفيد 19، يُعد التلقيح أفضل حماية ضد نظريات المؤامرة. يحتاج الأفراد إلى التدريب للتعرف على نظريات المؤامرة، والاستفسار عن مصادر المعلومات والمنطق الأساسي للمعلومات التي يجدونها على الإنترنت.

هناك الكثير من العمل الذي يتعين على مسؤولي الصحة العامة والسياسيين المسؤولين القيام به. للتغلب على الفيروس التاجي، هم بحاجة إلى ثقة الشعب. لتحقيق النجاح، سيتعين عليهم وقف اثنين من الأمراض المُعدية المُميتة في آن واحد.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات