إفرازات «كوفيد 19»

إن وفاة شخص واحد تعتبر مأساة، أما المليون وفاة فهي من قبيل الإحصاءات. وسواء كانت هذه مقولة لستالين أم لا، فهي وصف دقيق، وقاسٍ للواقع الاقتصادي. إن الذعر العالمي بسبب فيروس كورونا الجديد، «كوفيد - 19»، منطقي، لأن كل وفاة مبكرة هي مأساة إنسانية، ولكن، وكما قد يبدو قاسياً، فإن التأثير الاقتصادي والسياسي لهذا الوباء سوف يحدَّد في النهاية بواسطة الأرقام. ولحسن الحظ، في هذه الحالة، تتطور الأرقام ذات الصلة بطريقة أقل إثارة للقلق مما تشير إليه عناوين وسائل الإعلام المذعورة.

وقد تبدو هذه العناوين أكثر تأثير وصدى في الأسابيع المقبلة، لأن الولايات المتحدة بدأت للتو في إجراء اختبارات فيروس كورونا على نطاق واسع. ومن المؤكد أن عدد الأمريكيين الذين حُددوا على أنهم يعانون ويحتضرون بسبب «كوفيد - 19»، سوف يتزايد بسرعة، مع استجابة المزاج المالي والاقتصادي وفقاً لذلك، قبل أن يبدأ الرأي العام في الولايات المتحدة، وحول العالم بالهدوء بحلول أواخر أبريل، أو مايو، ولكن بغض النظر عن التوقيت الدقيق، تشير الدلائل الإحصائية في الشهرين منذ بدء تفشي المرض إلى أن «كوفيد - 19» سينتهي بتأثير ضئيل على الصحة والوفيات على مستوى العالم، باستثناء مقاطعة هوبي الصينية، حيث بدأ الوباء.

وتتحدث البيانات في الصدد عن نفسها مؤكدة خطورة الوباء بالنسبة لأي شخص يفهم المضاعفة الأسية في أي عدوى. ويتوضح كيف ينظر الإعلام، والسياسيون، والمستثمرون إلى خطر فيروس كورونا، إذ في كل بلد بدأ فيه تفشي الوباء بتوسع، تتصاعد مستويات الإصابة بشكل عمودي، ويبدو أنها تتبع ما حدث في المراحل الأولى في هوبي، حيث تضاعف عدد الضحايا كل 3 إلى 4 أيام. ولكن في هوبي أصيب 40000 شخص في الأسابيع الثلاثة الأولى من الوباء. بينما كانت الأرقام في الأسابيع الثلاثة الأولى من انتشار الوباء في كوريا الجنوبية وإيطاليا، الدول الأكثر تضرراً خارج الصين، 5000 و2500 على التوالي.

وإذا أدركنا أن العدوى عملية أُسية تتناسب مع السكان، فإن الدليل للآن بعيد من أن يكون علامة نهاية العالم. ويبدو أن نجاح الصين في تثبيت معدل الإصابة في 4 إلى 6 أسابيع، ينعكس في ثلاثة من البلدان الآسيوية الأربعة الأخرى، التي لديها عدد كافٍ من الحالات ومدة كافية من استمرار الوباء، للبدء في استخلاص استنتاجات مهمة: سنغافورة، واليابان، وهونغ كونغ. وفي حين أن الطفرة الأخيرة في حالات الإصابة في كوريا تبدو أكثر إثارة للقلق، شأنها في ذلك شأن الحالات في شمال إيطاليا، فقد تحولت خطوط الاتجاه الأسي بكلا البلدين أيضاً من محدَّبة إلى مقعَّرة، موازية بذلك للحالات قبل شهر أو نحو ذلك في هونغ كونغ، وسنغافورة، واليابان، والصين، خارج مقاطعة هوبي.

ومن المسلم به أن عدد الوفيات ربما يكون أعلى بكثير في البلدان الفقيرة، التي تقدم رعاية صحية أقل كفاءة. ولكن حتى لو كان عدد الوفيات في العالم أعلى بأربع أو خمس مرات من الدول الآسيوية المتقدمة، لنقُل معدل الوفيات بنسبة 10% بدلاً من 2 إلى 3%، فهذا يعني ما بين 7500 و75000 حالة وفاة على مستوى العالم، بالإضافة إلى 2800 مريض توفوا بالفعل في هوبي. وستكون هذه مأساة إنسانية.

* كبير الخبراء الاقتصاديين، والرئيس المشارك لشركة غافيكال دراغونوميكس.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات