الحساب الصعب للعمل المناخي

مايكل سبينس - حائز جائزة نوبل للاقتصاد وهو أستاذ الاقتصاد في كلية ستيرن لإدارة الأعمال في جامعة نيويورك

لقد كان التغير المناخي في مقدمة المواضيع التي تم طرحها في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس – سويسرا الشهر الماضي. ولقد سلط الشباب على وجه الخصوص الضوء على التحديات القادمة حيث ألقت الناشطة المراهقة جريتا ثونبيرغ خطاباً قوياً في ما يتعلق بهذا الموضوع ولكن هؤلاء الشباب لم يكونوا أقلية وأول مرة على الإطلاق سيطرت القضايا المرتبطة بالمناخ على المراكز الخمسة الأولى في مسح المنتدى الاقتصادي العالمي المتعلق بإدراك المخاطر العالمية.

يأتي هذا الشعور الجديد بالحاجة إلى القيام بعمل سريع للتعامل مع التغير المناخي في وقت يتعهد فيه مجتمع الشركات وبشكل متزايد بالتحول إلى نموذج حوكمة متعدد يضم أصحاب المصلحة وهذا التحول سيفسح المجال لطرق أخرى للعمل تضع بعين الاعتبار موضوع المناخ ولكن التحدي المتمثل في إنشاء اقتصاد عالمي مستدام ما يزال كبيراً جداً.

لقد تم إحراز تقدم بالفعل فلقد تمكنت أستراليا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية من تخفيض الانبعاثات للفرد منذ أوائل عقد 2000 ولكن تلك الدول بدأت بمستويات بين 15 و18 طناً مترياً لكل شخص وفي الولايات المتحدة الأمريكية ما يزال المعدل حوالي 15-16 طناً مترياً. وأما أوروبا فلقد كانت نتائجها أفضل.

ولو تمكن الاقتصاد العالمي من تحقيق نمو بنسبة 3% أو أكثر خلال السنوات الخمس القادمة – كما يتوقع صندوق النقد الدولي، على الأقل للمستقبل القريب - فإن تخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون السنوية إلى 2.5 طن متري للشخص خلال العشرين سنة القادمة سيتطلب تخفيض كثافة الكربون بنسبة 7،8% سنوياً ولو كانت نسبة النمو صفراً فسنحتاج إلى تخفيض سنوي بنسبة 4،8%.

على الرغم من أن هذا الهدف يبدو غير قابل للتحقيق، إلا أنه مفيد على مستوى الطموح ونظراً لأن المردود سيستمر بصرف النظر عن نقاط التحول والتغيرات التي لا رجعة فيها تقريباً في الدينامية فإن التقدم نحو الهدف سيكون مفيداً للغاية حتى لو لم نحققه تماماً.

إن تكاليف الطاقة المتجددة النظيفة قد انخفضت بشكل دراماتيكي فقبل عقد من الزمان كان أكثر مصدر من مصادر الطاقة الكهربائية قذارة – الفحم – وأرخصها كذلك. إن الطاقة المتجددة أصبحت قريبة من حيث التكلفة وطبقاً لبعض التقديرات أرخص حتى من دون أن نضع بعين الاعتبار التأثيرات البيئية والصحية وهكذا فإن الدول النامية لم تعد بحاجة للاختيار بين فعالية التكلفة والرعاية البيئية عندما تستثمر في بنية تحتية جديدة ضخمة للطاقة تتطلبه اقتصاداتها النامية.

إن التحقق من أن الدول النامية – والتي تواجه تمدناً متسارعاً يتطلب الاستثمار بشكل كبير في مثل تلك البنية التحتية - تلتزم المعايير عالية الفعالية سيتطلب حرية الاستفادة بشكل عام من التقنيات ذات العلاقة وأفضل الأساليب في هذا الخصوص إضافة إلى الحوافز الصحيحة والتمويل. وتلعب المؤسسات المالية العالمية دوراً حيوياً في عمل الحوافز التي تجتذب رؤوس الأموال الخاصة.

خلاصة الأمر هي أنه بينما يوجد هناك طاقة ومشاركة عامة وإحساس متزايد بالاستعجال وعدة توجهات واعدة فإن تلك الآثار مجتمعة ليست قوية بشكل يكفي للحد من النمو الاقتصادي العالمي أو تحقيق (أو حتى توقع) اتجاه تنازلي في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والذي يجب أن يحصل في المستقبل القريب.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات