كمبوديا والديمقراطية

تجري الآن في بنوم بنه محاكمة صورية. إنها محاكمة كيم سوخا زعيم حزب الإنقاذ الوطني في كمبوديا، وسوف تكون في الكيفية التي يستجيب بها المجتمع الدولي لهذا الحدث إشارة قوية إلى هون سِن، رئيس الوزراء الأطول بقاء في السلطة على مستوى العالم، حول قدرته على الاستمرار في قمع الديمقراطية، وسحق حقوق الإنسان في كمبوديا.

بعد أن قمت أنا وكيم سوخا في عام 2012 بتأسيس حزب الإنقاذ الوطني في كمبوديا، وهو أول حزب معارض ديمقراطي موحد في البلاد، سرعان ما اكتسبنا دعماً شعبياً قوياً.

وفي الانتخابات العامة في عام 2013 ثم في عام 2017، فاز حزب الإنقاذ الوطني بما يقرب من نصف الأصوات، على الرغم من التحيز البنيوي المنهجي لصالح حزب الشعب الكمبودي الحاكم.

بسبب رعبه إزاء التهديد الواضح الذي يشكله حزب الإنقاذ الوطني لحكمه، سعى هون سِن إلى إيجاد ذريعة لسحقنا، وعلى هذا فقد اقترح في عام 2017، عندما كنت لا أزال زعيم حزب الإنقاذ الوطني، تعديلاً يقضي بمنع «المجرمين المدانين» من قيادة حزب سياسي- وهي محاولة واضحة لاستخدام سلسلة من الإدانات ذات الدوافع السياسية على سجلي لتشويه سمعة حزب الإنقاذ الوطني، ولمنعه من النجاح في مسعاه، استقلت من زعامة الحزب في فبراير2017، تاركاً المسؤولية لكيم سوخا، الذي كان سجله نظيفاً، لكن ذلك لم يوقف هون سِن عند حده، فبعد سبعة أشهر من استقالتي، اختلقت حكومته ببساطة تهم الخيانة ضد كيم سوخا.

وفي غضون شهرين، تم حل حزب الإنقاذ الوطني من قِبَل السلطة القضائية الموالية لهون سِن.

(في كل من عامي 2018 و2019، احتلت كمبوديا المرتبة قبل الأخيرة على مؤشر سيادة القانون التابع لمشروع العدالة العالمية)، ويبدو أن عدم التوصل إلى أي دليل ضد كيم سوخا، على الرغم من التحقيقات التي دامت عامين، لا يشكل أي أهمية، لكن هون سِن يعلم أن الحزب أكبر من مجرد مركزه الرسمي؛ فهو يستمد قوته من أنصاره، لذا، فبدلاً من معالجة الفقر المدقع الذي يعيش تحت وطأته القسم الأكبر من الكمبوديين، على سبيل المثال، وجه هون سِن طاقاته وموارد الحكومة نحو الإبقاء عليّ أنا وكيم سوخا بعيداً والضغط على أنصار حزب الإنقاذ الوطني للانشقاق عنه.

اليوم، أصبح كيم سوخا ممنوعاً من مغادرة البلاد، وأنا محظور عليّ دخولها. والواقع أن محاولات هون سِن اليائسة لإبعادي عن كمبوديا تنم عن ضعف موقفه، فقد تحديته مرات عديدة أن يحاكمني بدلاً من كيم سوخا، لكنه يخشى الاستجابة الوطنية والدولية لاعتقالي ومحاكمتي بقدر ما يخشى الدعم، الذي قد أحظى به إذا سمح لي بالتنقل بحرية في كمبوديا.

الواقع أن أكثر من 90% من أعضاء المجالس المحلية المنتمين إلى حزب الإنقاذ الوطني، البالغ عددهم 5007 أعضاء، والذين انتُـخِبوا في عام 2017، تنازلوا عن مناصبهم بدلاً من الانشقاق عن حزبهم والتحول إلى حزب الشعب الكمبودي.

على نحو مماثل، أعلن أكثر من 90% من 118 شخصية قيادية في حزب الإنقاذ الوطني، والذين منعهم نظام هون سِن من ممارسة السياسة، رفضهم مقايضة ولائهم السياسي في مقابل استعادة حقوقهم السياسية.

كما ظل أنصار حزب الإنقاذ الوطني العاديون ــ الذين يشكلون ما يقرب من نصف سكان كمبوديا، على ولائهم للحزب على الرغم من التهديد المتمثل في المضايقات العنيفة، أو الاعتقال، أو المنفى القسري. وفي الانتخابات الوطنية التي جرت في عام 2018، رفضوا تأييد أي من أحزاب «المعارضة» التي تحظى بموافقة حزب الشعب الكمبودي.

مثلها كمثل هذه الانتخابات المزيفة، سوف تستمر محاكمة كيم سوخا الصورية، وسوف تنتهي المحاكمة إلى إدانته في الأرجح، ثُـم يُمنح عفواً ملكياً من قِبَل الملك نورودوم سيهاموني، بناء على طلب من هون سِن.

من غير الممكن أن توجد الديمقراطية بلا معارضة جديرة بالثقة، وفي كمبوديا اليوم، من غير الممكن أن توجد معارضة ذات مصداقية في غياب حزب الإنقاذ الوطني.

* القائم بأعمال حزب الإنقاذ الوطني في كمبوديا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات