الاستقرار المالي واحتياطات البنوك المركزية

تنظر أغلب البنوك المركزية الحديثة إلى استقرار الاقتصاد الكلي ــ بمعنى استقرار الأسعار، أو في بعض الحالات استقرار الأسعار إلى جانب التشغيل الكلي للعمالة ــ باعتباره هدفها الرئيسي. ولكن يبدو أن بنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي نفد مخزونهما من الأدوات اللازمة لملاحقة هذا الهدف بفعالية.

وربما يواجه بنك إنجلترا وبنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قريباً موقفاً مماثلاً. وعندما يأتي الانكماش التالي، فإن الحد الأدنى الفعّال لسعر الفائدة سيصبح مرة أخرى قيداً ملزماً مفروضاً على صناعة السياسة النقدية (وهو الوضع الذي يُعرَف بمسمى «فخ السيولة»).

هذه هي الأخبار السيئة. أما الخبر السار فهو أن البنوك المركزية الكبرى لا تزال مجهزة على النحو اللائق لتحقيق هدفها الأكثر أهمية على الإطلاق: الاستقرار المالي.

وعندما تضربنا الأزمة المالية التالية، لا بد أن تظل البنوك المركزية قادرة على توفير السيولة اللازمة للتمويل الطارئ كملاذ أخير للإقراض، وأن تظل سيولة أسواق الطوارئ تعمل باعتبارها صانعة السوق أو الملاذ الأخير للشراء. هناك سببان يجعلان الاستقرار المالي ــ أو ينبغي لهما أن يجعلاه ــ الهدف الأساسي للبنك المركزي.

بادئ ذي بدء، قد يكون الضرر الاقتصادي الناجم عن اندلاع أزمة مالية جسيماً إلى الحد الذي يجعل الخسائر الناجمة عن الانكماش الأوسع في دورة الأعمال تبدو ضئيلة للغاية إلى جانبه.

وثانياً، يشكل الاستقرار المالي في حد ذاته شرطاً ضرورياً لاستقرار الاقتصاد الكلي في عموم الأمر. ومن الواضح أن الانفجارات والانهيارات المالية لا تفضي بشكل خاص إلى ملاحقة الأسعار الثابتة والتشغيل الكامل للعمالة. إن أي بنك مركزي لا يستطيع أن يعمل كملاذ أخير للإقراض أو الشراء، إلا إذا سمحت له القوانين والضوابط التنظيمية بذلك.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات