أوروبا بين سلبيات وإيجابيات الناتو

مَن في أوروبا اليوم لديه رؤية استراتيجية للعالَم تضع في الاعتبار التغيرات الجذرية التي طرأت على النظام العالمي، وتسمو فوق البداهة التقليدية البليدة والمريحة؟ على الرغم من خطر اتهامي بالتحيز الوطني، فلا يتبادر إلى ذهني سوى اسم واحد: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

ومع ذلك، يتعين على ماكرون الذي لا تنقصه الجرأة أن يتوخى الحذر خشية أن يعزل نفسه عن حلفاء فرنسا الأوروبيين. يشيد بعض المراقبين، وأغلبهم في فرنسا، بماكرون، في حين ينتقده كثيرون آخرون في أوروبا والولايات المتحدة. ولكن يبدو أن أنصاره ومنتقديه على حد سواء يستشعرون نوعاً من الاستمرارية بين تصريحاته الأخيرة في السياسة الخارجية وفِكر الرئيس الفرنسي السابق شارل ديغول.

إذا اعتبرنا الديغولية تعني الواقعية، فربما تكون هذه المقارنة مبررة. ولكن إذا كان المصطلح يشير إلى محاولة من جانب فرنسا لتنأى بنفسها عن الولايات المتحدة ومشروع التكامل الأوروبي لاستعادة بعض الاستقلال والسيادة، فماكرون بهذا لا يُعَد ديغولياً. إذ إنه في نظر ديغول، كان استعراض القوة الأمريكية بخمسينيات وستينيات القرن العشرين مفرطاً ببساطة.

أما اليوم فالحال هي العكس: يريد ماكرون تنبيه الأوروبيين إلى الخطر المتنامي الذي تفرضه أمريكا. ولكن النتيجة الواضحة التي ينبغي للأوروبيين أن يستخلصوها من تحذيرات ماكرون هي أن أوروبا لا يمكنها إلا أن تعتمد على ذاتها.

وهذا يعني أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يطمح إلى الأفضل، وأن يبذل مزيد الجهد، في حين يتوقف عن التوسع في ذات الوقت. ولم يكن انتقاد ماكرون مؤخراً لحلف شمال الأطلسي بوصفه بأنه «ميت دماغياً»، غير دقيق أو مفرط.. بل كان مجرد قراءة محزنة للواقع. فالناتو مهم لفرنسا ولأوروبا كثيراً في التوازنات الدولية المحيطة.

 

ـــ المستشار الخاص لمعهد مونتين في باريس

طباعة Email
تعليقات

تعليقات