الاتحاد الأوروبي ومراجعة الذات

هناك دروس أعمق يمكن استخلاصها مما حدث في بريطانيا خلال الفترة الأخيرة. لكن الأكيد والواجب أن يكون هناك خطط عمل نوعية لدى الاتحاد الأوروبي لتعزيز التكامل الاقتصادي مع بريطانيا، إذ تحقق فعلياً خروجها من الاتحاد، ويجب ألا يعفي الاتحاد الأوروبي نفسه من مراجعة الذات.إذ عندما سعى ديفيد كاميرون، رئيس وزراء المملكة المتحدة آنذاك، إلى فرض قيود مؤقتة على المهاجرين من أوروبا الوسطى والشرقية، ربما كان من المستحسن التوصل إلى حل معه.

وبعد أن بدأ الاتحاد الأوروبي مفاوضات بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مع خليفة كاميرون، تيريزا ماي، ربما كان من الحكمة الاستجابة لنداءاتها من أجل ترتيب «مصمم خصيصاً» للمملكة المتحدة.

ومنذ استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، في يونيو 2016، كان أعضاء الاتحاد الأوروبي الـ27 متحدين اتحاداً مدهشاً، ومتسقين اتساقاً ملحوظاً، ومفتقرين إلى الاستراتيجية إلى درجة تثير الذهول. ولم يكن الدافع وراء موقفهم هو الرغبة في الحد من الأضرار المتبادلة، بل الخوف من أن يؤدي أي تخفيف في المفاوضات مع المملكة المتحدة إلى مزيد من التفتت.

يجب أن تكون أولويات الاتحاد الأوروبي في الفترة المقبلة، وفي حال تحقق خروج بريطانيا منه، الحفاظ على التعاون المتبادل معها والعمل على صون وضمان منفعة ومصالح الطرفين معاً في إطار تعاون وتنسيق محكمين وعادلين. إن الخيار الأمثل، إذ خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، هو أن يتفق الاتحاد معها على مبادئ مشتركة، وأن يلتزم في التمسك بها بمصداقية ودقة.

 

ـــ زميل قديم في معهد بروجيل (معهد ومركز أبحاث مقره بروكسل)

طباعة Email
تعليقات

تعليقات