اختبار الاتحاد الأوروبي بشأن سيادة القانون

تيتي توبوراينن

على الرغم من تعزيز سيادة القانون في المملكة المتحدة، والذي تبدى أخيراً في الكثير من المواقف والصور، إلا أن هناك العديد من المخاوف بشأن كيفية تعزيزها في أماكن أخرى من الاتحاد الأوروبي. بالنسبة للاتحاد الأوروبي، فإن حماية سيادة القانون واجب - يجب على القادة التمسك بها. في كتابه الذي يحمل عنوان «أصول النظام السياسي»، جادل العالم السياسي فرانسيس فوكوياما بأن سيادة القانون هي الركن الأكثر صعوبة لبناء مجتمع حديث ناجح. من السهل نسبيًا تنظيم الإدارة الحكومية وإجراء انتخابات لأي هيئة تشريعية، وليس هناك سوى عدد قليل من الدول الفاشلة ليس لديها إدارة عامة أو هيئة تشريعية فعالة. لكن في العديد من البلدان الأخرى، يُعد غياب سيادة القانون السبب الرئيسي لعدم الاستقرار والتدهور السياسي.

إن سيادة القانون أمر حاسم بالنسبة للاتحاد الأوروبي، فهو ليس مجرد تحالف اقتصادي مشترك (على الرغم من أن سيادة القانون، كما أكد الخبير الاقتصادي هيرناندو دي سوتو، تُعد شرطاً أساسياً لاقتصاد السوق المتقدم). كان سبب وجود الاتحاد الأوروبي، وأسلافه، ضمان السلام بين الدول الأوروبية وحماية حقوق الإنسان داخل الدول الأعضاء فيه. وقد تأسس الاتحاد على القيم المشتركة المنصوص عليها في معاهداته.

إن التزام الاتحاد الأوروبي بسيادة القانون منصوص عليه بوضوح في المادة 2 من معاهدة الاتحاد الأوروبي. وهو يدافع عن الشرعية والثقة القانونية، وحظر الممارسة التعسفية للسلطة، وفصل السلطات، والقضاء الفعال والمستقل. يؤثر احترام سيادة القانون على طبقات المجتمع المختلفة بطرق عملية للغاية: على مستوى الاتحاد والدول القومية والشركات والمواطنين.

داخل الاتحاد الأوروبي، لا تُعتبر سيادة القانون بيانًا سياسيًا أو مثالًا أخلاقيًا بعيد المنال، ولكنها مبدأ يتحمل المسؤولون الحكوميون والمحاكم مسؤولية فرضه. علاوة على ذلك، يعمل نظام المسؤوليات أيضًا بطريقة أخرى: على الاتحاد الأوروبي الالتزام بضمان احترام الحقوق القائمة على المعاهدات في الدول الأعضاء.

ظهرت هذه الحقوق والواجبات في يونيو عندما قضت محكمة العدل الأوروبية بأن الإصلاح المثير للجدل في المحكمة العليا في بولندا ينتهك قانون الاتحاد الأوروبي، لأنه يقوض مبدأ عدم قابلية عزل القضاة. بعد كل شيء، المحاكم في دولة عضو هي أيضا محاكم داخل الاتحاد. إن استقلالية المحاكم أمر أساسي لحماية الحقوق الأساسية من أجل الحماية القضائية الفعالة والمُحاكمة العادلة. وبالتالي، فإن النظام القانوني والقضاء في أية دولة عضو في الاتحاد الأوروبي مطالبون بالالتزام بالمعايير الأوروبية، ومحكمة العدل الأوروبية مُلزمة بالتدخل إذا لزم الأمر.

ولكن على الرغم من إتباع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قرارات محكمة العدل الأوروبية، إلا أن هذا ليس سوى حل جزئي لمشكلة إساءة استخدام سيادة القانون. لحسن الحظ، لا يزال لدى الاتحاد الأوروبي العديد من الأدوات الأخرى المُتاحة.

أولاً، منذ عام 2014، شاركت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في حوار لتعزيز وحماية سيادة القانون، بما في ذلك في مجالات الرقمنة والهجرة والتعددية الإعلامية. على الرغم من أن هذه المناقشات الموضوعية كانت بالفعل مفيدة للغاية كأساس للتفاهم المتبادل، فقد حان الوقت لتعزيز الحوار بشأن سيادة القانون. يجب أن يكون الحوار أكثر انتظامًا وقائماً على الحقائق وتقييم سنوي حقيقي لحالة سيادة القانون في الاتحاد الأوروبي. يمكن لدورة تقييم سيادة القانون الجديدة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية توفير البيانات اللازمة لذلك. من خلال هذا النهج، يمكن للدول الأعضاء تعزيز نقاش إيجابي وبناء ومُوحد.

ثانياً، في سبتمبر 2018، صوت البرلمان الأوروبي لبدء عملية بموجب المادة 7 من معاهدة الاتحاد الأوروبي لمعالجة الانتهاكات المزعومة لسيادة القانون في هنغاريا (تم تنفيذ إجراء مماثل بشأن بولندا في وقت سابق). تتطلب هذه العملية من المجلس تحديد ما إذا تم اختراق سيادة القانون في بلد الاتحاد الأوروبي. إذا تم تحديد انتهاكات خطيرة ومستمرة لسيادة القانون، فسيكون للمجلس سلطة حرمان البلد المعني من بعض حقوق العضوية في الاتحاد الأوروبي.

أخيرًا، تُعد حماية سيادة القانون مهمة لحماية ميزانية الاتحاد الأوروبي. لهذا السبب، اقترحت المفوضية إدراج ضمانات سيادة القانون في ميزانية السنوات السبع القادمة، أو الإطار المالي المتعدد السنوات، الذي يمتد من عام 2021 إلى عام 2027. على وجه الخصوص، يمكن للاتحاد الأوروبي تجميد أمواله في دولة عضو إذا كان هذا المال في خطر بسبب عجز سيادة القانون. لا ينبغي أن يكون هذا الشرط الجديد إكراهًا، بل رادعاً. بعد كل شيء، يتطلب واجب حماية ميزانية الاتحاد الأوروبي التقيد الصارم بالقيم المنصوص عليها في المعاهدة.

تاريخياً، تحولت بعض المجتمعات غير الديمقراطية التي تتمتع بسيادة القانون إلى ديمقراطيات. على النقيض من ذلك، تتلاشى الديمقراطية في المجتمعات التي لا تتمتع بسيادة القانون، إذا كانت موجودة على الإطلاق. وصف عالما السياسة ستيفن ليفيتسكي ودانييل زيبلات كيف يسعى الحكام الاستبداديون لخنق الديمقراطية من خلال إعادة كتابة القواعد وإفساد عملية التحكيم. بمعنى آخر، يضعون حداً لسيادة القانون من خلال تحريف التشريعات وإفساد النظام القضائي. نتيجة لذلك، تموت الديمقراطية، حتى لو بقيت سلطة الأغلبية.

وبينما يُعد بناء نظام قائم على سيادة القانون أمراً صعباً للغاية، فإن تقويضه قد يكون أسهل بكثير، وقد يتطابق مع وصف إرنست همنغواي لكيفية إفلاس شخص ما: «تدريجياً، ثم فجأة». لذلك يجب الحفاظ على سيادة القانون في جميع أنحاء العالم، حتى في البلدان ذات التقاليد الديمقراطية الطويلة.

يتطلب الحفاظ على سيادة القانون العزم والحكمة. يجب أن يتصرف المدافعون عن سيادة القانون بشكل سريع وحاسم. إذا كانت خطوة واحدة ليست كافية، فعليهم اتخاذ الخطوة الموالية.

* وزير الشؤون الأوروبية في فنلندا.

opinion@albayan.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات