الأمازون.. بين إرادة الحفاظ عليها وسلوكيات تدمرها

أرشيفية

لن تنجو غابات الأمازون المطيرة إلا في حالة واحدة، وهي أن تكون إرادة المحافظة عليها أقوى من الرغبة في تدميرها، لكن الدلائل الحالية غير مبشرة، إذ تهدد غيوم الكلام الرنان والجدال والنقد الاستعراضي، بصرف الانتباه عن التحرك الهادف المطلوب لحماية أكبر غابة مدارية في العالم، في الوقت الذي يتواصل فيه الدمار دون هوادة.

لا يعدو الإجماع الظاهري على ضرورة منع فَنَاء الأمازون كونه إجماعاً أجوف، فنسمع قادة البرازيل السياسيين الحاليين يتحدثون عن الدفاع عن الغابة المطيرة، لكنهم لا يطلقون المبادرات النوعية لتغيير نمط التنمية الجائرة الذي يدمرها. وبدلاً من التعرف على التنمية المستدامة الحقيقية الجارية بالفعل في الأمازون، نجدهم يعارضون كل محاولة لتغيير المنطق الاقتصادي المنحرف القائم على الاستغلال.

غير أنه توجد بالفعل مبادرات عدة لتعزيز التنمية المستدامة في المنطقة، منها خطة الأمازون المستدامة التي ظهرت عام 2008، وتضمنت إسهامات من العلماء والسياسيين والقادة المدنيين، ومبادرة أمازونيا 4.0 الأحدث.

لكن، ورغم التقدم الكبير في مجال الوعي بقضية الأمازون وتطوراتها المحتملة، نلاحظ أن أذكى الأفكار لم توضع بعد موضع التطبيق. كما قُتل الكثيرون ممن حاولوا الدفاع عن الغابات. وعقب احتجاج عالمي صارخ هذا الصيف كان الأحدث ضد الحرائق في الأمازون، عاد الإجماع الأجوف، لكنه جاء هذه المرة في صورة خطيرة، وكان اللافت أن الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو لم يجتهد كثيراً لإخفاء تجاهله للبيئة والمدافعين عنها.

ليس هناك من سبيل إذاً لوقف تدمير غابات الأمازون سوى بالعمل الجدي والمسؤول من كافة الجهات لردع الأخطار التي تهددها، والمكافحة الصارمة ضد أنشطة الاستيلاء على الأراضي، وقطع الأشجار والتعدين غير الشرعيين، وتربية الماشية بشكل جائر.

سياسية وناشطة بيئية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات