ترامب والانتقاص من التحليل الموضوعي

في ظل التمويه المتمثل في سوق الأوراق المالية الصاعدة وانخفاض معدل البطالة إلى أدنى مستوياته في خمسين عاما، لا يجرؤ كثيرون على الطعن في حكمة السياسة الاقتصادية الأمريكية. كان الإشباع الفوري سبباً في الانتقاص من دقة التحليل الموضوعي المنضبط. وهذا خطأ كبير.

لقد دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأنصاره بالتشويش إلى مستويات غير مسبوقة من الإفراط. ومن الواضح أنه ليس من المهم أن العجز الفيدرالي من المتوقع أن يتضخم بما يقدر بنحو 1.5 تريليون دولار أمريكي على مدار العقد المقبل، أو أن الدين الحكومي سيحقق رقماً قياسياً جديداً بحلول عام 2029.

وقد جرى تسويغ التخفيضات الضريبية التي تدفع هذه الاتجاهات المقلقة باعتبارها «ما يلزم لجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى».

يشتمل هذا النهج الذي يتبناه على ثلاثة عيوب أساسية. فأولاً، هناك الانفصال بين النية والأثر الفعلي. فالتأكيد على أن التخفيضات الضريبية لصالح الشركات الكبرى من شأنه أن يعزز التنافسية الأمريكية، لا يعني أن العجز والديون بلا أهمية.

ويتمثل العيب الثاني في الفشل بتقدير الروابط بين عجز الموازنة، والتعريفات الجمركية، والسياسة النقدية. أخيراً، هناك دوماً التأخر الذي يجب وضعه في الحسبان عند تقييم التأثير المترتب على السياسة.

وبينما تعمل أسعار الفائدة المنخفضة على تخفيف الضغوط في الأمد القريب على تكاليف خدمة الدين مع ارتفاع عجز الموازنة، لا يوجد ما قد يضمن استمرار مثل هذا الاتجاه في الأمد الأبعد، خاصة في ظل التوقعات بزيادة أعباء الديون الفيدرالية المتراكمة والمرتفعة بالفعل بنحو 14 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي على مدار السنوات العشر القادمة.

ليس من المستغرب أن يكون هذا ميل رئيس الولايات المتحدة. لكن الأمر المختلف هذه المرة هو غياب أي مقاومة من أولئك الأفضل علماً.

ستيفن س. روتش عضو هيئة التدريس في جامعة ييل، ورئيس مورغان ستانلي آسيا الأسبق، وهو مؤلف كتاب «علاقة غير متوازنة: الاعتماد المتبادل بين أمريكا والصين».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات