ألمانيا ومستقبل مشروعات الطاقة

يعتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن إصلاح النموذج الاقتصادي الألماني قد تأخر عن الموعد المحدد. وفي ما يتعلق بالطاقة، نجد بعض الدلالات والارقام التي تشير الى ذلك فعلياً. إذ تعتمد ألمانيا على مزارع الرياح وغيرها من أشكال الطاقة الخضراء، وتخطط للتخلص التدريجي من الطاقة النووية بحلول 2022، والطاقة المستخرجة من الفحم في 2038.

ومع ذلك، فإن محاولة دفع عجلة الصناعة الألمانية المعتمدة على الرياح تواجه مقاومة متنامية، حيث إن البلاد مليئة بالعنفات الريحية - يصل ارتفاع بعضها إلى 250 متراً ــ إلى درجة أن أجملها يشبه المناظر الطبيعية الصناعية. ولكن توسع العنفات الريحية في تراجع، بسبب عدد متزايد من المواطنين الرافضين لتدمير البيئة.

وتنتشر حركات الاحتجاج ضد ما يُعد تخريباً بيئياً..ومع أن محطات الطاقة الشمسية والغاز الحيوي لا تزال تمثل بدائل محتملة للرياح، فإنها محدودة أيضا، نظراً لأن ألمانيا ليست بلداً مشمساً... والأسوأ أن حصة السوق من طاقة الرياح والطاقة الشمسية القابلة للاستخدام مباشرة، تقترب من 100٪، شأنها في ذلك شأن الطاقة الفائضة.

وحتى وإن كان على ألمانيا وجيرانها إنشاء شبكة كهرباء مثالية تمتد من جبال الألب إلى النرويج، فإن حصة السوق من طاقة الرياح والطاقة الشمسية لا يمكن أن تتجاوز 50٪ دون تدهور أجزاء أكبر من ذروات الفائض الحالية. ويرى الكثير من الناس السيارات الكهربائية حلاً لهذه المشكلة.

ولكن هذه السيارات ستزيد من حدة المشكلة عملياً. ونظراً لكون الأسر الألمانية تستمد أعلى نسبة من طاقتها من المصادر الخضراء، فإنها تدفع بالفعل أعلى أسعار الكهرباء في أوروبا.وإذا أرادت ألمانيا إبقاء أسعار الطاقة ثابتة، فعليها التخفيف من طموحاتها الخضراء. و

لكن دون التقليص من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، فإنها ستفقد أهداف الاتحاد الأوروبي التي تلتزم بموجبها بتخفيض انبعاثات الغازات الدفيئة، وسيكون عليها دفع غرامات للاتحاد الأوروبي.

 

Ⅶهانس ورنر سين -  أستاذ الاقتصاد بجامعة ميونيخ، ورئيس معهد آيفو (Ifo) للبحوث الاقتصادية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات